عدم وجود سياسة عامة للمنافسة على مستوى الدولة في مصر


 
عدم وجود سياسة عامة للمنافسة على مستوى الدولة في مصر.. للكاتب د.عادل عامر #عيون_على_عيون #مصر

إن بروز بعض مراكز النفوذ ذات المصالح الخاصة، أدى للنظر للموارد العامة كشكل من أشكال الأصول التي تريد السلطة السيطرة عليها، وأنه لذلك جرت عملية الخصخصة أو منح الامتيازات أحيانا عبر تبادل المصالح، من خلال إنشاء شركات خاصة مملوكة للسلطة أو شركات مساهمة عامة موجهة بتحالف وقيادة من بعض ممثلي القطاع الخاص المستفيدين، فلعبت تلك الشركات دورا هاما في احتكار بعض الخدمات، إذا كان لهؤلاء المسئولين دور في اتخاذ القرار الخاص بعقود الامتياز التي قد يصبحون شركاء فيها، لأنه يوفر المناخ لتضارب المصالح، وهو الأمر الذي يعد من أنواع الفساد”.

إن الثغرات القانونية في بعض عقود الامتياز وغياب الأجسام المنظمة التي يسند لها الدور الرقابي والإشرافي، مكّن الشركات من استغلال موقعها الاحتكاري في تحديد أسعار الخدمات، من خلال عقود إذعان فرضت من قبلها على متلقي الخدمة، وبغض النظر عن جودتها.لان الاحتكارات الموجودة في بعض القطاعات هي التي تحدد الأسعار، الأمر الذي يعني فرض عقود إذعان بغض النظر عن الجودة! والمواطن يكون مكرها على الالتزام بهذه الخدمة، طالما لا يوجد خدمة بديلة”. هناك إجحاف بحق المستهلك، خاصة بما يتعلق بعقود الإذعان، التي نرى أنها غير ملزمة للمستهلك ومن النتائج السلبية الأخرى

لغياب التخطيط فيما يتعلق بعقود الامتياز امتداد نشاط بعض الشركات التي منحت هذه العقود لنشاطات فرعية ذات علاقة بعملها، كما هو الحال بخدمات الإنترنت بالنسبة لشركة الاتصالات، الأمر الذي مس بقدرة الشركات الأخرى على المنافسة ، وعزز من الهيمنة السوقية للشركة في قطاع الاتصالات بمختلف جوانبه. ، أو في طبيعته الاستقرار السياسي والرفاهية الاقتصادية وسيادة الأمن التي تجعل الفرد بعيدا عن هموم العملية السياسية وليست لديه أي رغبة في تغيير وضع سياسي معين لما يحقق له من فائدة .
ففي ظل هذا النوع من الثقافة وفي إطار الدول المتقدمة لا يسعى الفرد إلى تغيير أو التأثير في السياسات العامة للدولة طالما أن تلك السياسات تحقق بالمحصلة مصلحته الشخصية ضمن أطار المصلحة العامة للمجتمع.

وإذا كان هناك تباين في أداء بعض الهيئات التشريعية عند رسم وتنفيذ السياسات العامة، فان هناك هيئات يكاد يكون دورها ضئيل في عملية الرسم والتنفيذ، أن لم يكن مصادر لصالح السلطة التنفيذية، وهذا ما نجده في كثير أنظمة الدول النامية، حيث يبرز في ظل هذا النوع من ألا نظمه حاله دمج السلطات مع هيمنة واضحة للسلطة التنفيذية على باقي السلطات وتكون السلطة التنفيذية هي المسئول الفعلي عن عمليه صنع السياسة العامة،

وهذا يعني عدم وجود قنوات رقابه على عمل السلطة التنفيذية ويصبح هناك تداخل في الأدوار وفي عمل المؤسسات القانونية مما يقود إلى نوع من التخبط السياسي والإداري. كما يتضمن اعتماد التنمية المستدامة، عنصرًا جوهريًا في مخططات الدول والشركات، وخصوصًا في ما يتعلق بالقوانين الداخلية التي تنظم مشاريع الاستثمارات، بغية حماية البيئة ومنع التصحر، واتخاذ إجراءات لتأمين سبل الحصول على مياه الشرب المأمونة، وتحسين الصرف الصحي للمجتمعات القادمة. ومن أجل معالجة الفقر في العالم سوف يتطلب ذلك منح أكثر البلدان فقرًا، إعفاءً دائمًا من الديون وتحقيق تجارة عادلة من خلال وصول البلدان النامية إلى الأسواق

مع استمرار قوى العولمة الفائقة السرعة في نقل البضائع والمعلومات والنقود عبر الحدود بسرعة متزايدة يومًا بعد يوم، واستمرارها أيضًا في تحقيق فوائد لا تبرح تتعاظم لمن هم داخل دائرتها، هناك إدراك متزايد أن قطار الرخاء هذا يفوت معظم سكان العالم. والواقع أن معظم فوائد العولمة لا تصل إلى أكثر من نصف سكان العالم، أي 3 مليارات شخص يعيشون على أقل من دولارين في اليوم. ولا يزال هناك ما يربو على مليار شخص يعيشون في حالة من الفقر المدقع، وملايين الأشخاص الذين يعيشون بلا عمل
وعدد متزايد من المجتمعات تتصدّع تحت وطأة ضغوط عنصرية أو عرقية أو اجتماعية. وقد اتسعت الفجوة بين أغنياء العالم وفقرائه، في الوقت الذي هدّدت الأزمات المالية في آسيا والمحيط الهادئ بطمس ما تحقّق طوال سنوات من النمو والتحسن.
وإذا كانت العولمة قوّة إيجابية تحسّن مستويات معيشة الكثيرين وتتيح المزيد من الفرص، يقول الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان أنه “لا تكون العولمة بالنسبة إلى الكثيرين عاملاً يؤدي إلى التقدّم، بل قوة مسببة للاضطراب، تشبه الإعصار في قدراته على حصد الأرواح وتضييع الوظائف وهدم التقاليد. وهناك ما يدفع الكثيرين إلى مقاومة تلك العملية والاحتماء فيما هو محلي. وقد تكون العولمة مؤدية إلى مزيد من عدم المساواة. وقد تكون أيضًا مسبّبة لاضطراب التقاليد الثقافية وزيادة ما لدينا من إحساس بعدم الاهتداء الروحي”.

وتعتبر معظم البلدان النامية السرعة المتزايدة باستمرار والتي تحدث بها العولمة، بما تتركه من آثار بالغة في قرارات كل البلدان تقريبًا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أكبر عقبة تمنعها من تحقيق التقدّم الاجتماعي. وقد أثار منتقدو العولمة اعتراضات مؤداها أن النظام التجاري العالمي الجديد يلحق أضرارًا بالغة بالبيئة وحقوق العمال والمصالح المحلية، وفوق كل ذلك لا يلبي احتياجات السكان تشجع المشاركة مبادئ الاشتمال والمساءلة والتمكين من أسباب القوة.

وقد أدمج البنك الدولي بنجاح عنصر المشاركة في الإعداد للمشروعات والبرامج؛ ومن ثم تستخدم معظم المشروعات التي يساندها البنك الدولي مناهج تشاركية لتحديد الأولويات وتدابير التنفيذ. ولا يزال البنك الدولي يستخدم أدوات المساءلة الاجتماعية للمتابعة القائمة على المشاركة في أثناء تنفيذ المشاريع، من خلال بطاقات تقارير المواطنين أو بطاقات تقييم نتائج المجتمعات، كما هو الحال في الأرجنتين، ومالاوي، والفيليبين.

ويساند البنك الدولي على نحو متزايد البلدان المتعاملة معه في تعزيز الصوت المسموع ومشاركة أصحاب المصلحة المعنيين في نظام الإدارة العامة وإصلاحات القطاع العام (مثل إدارة الإنفاق العام، وتحقيق اللامركزية)، وفي البرامج التي تهدف إلى تحسين تقديم الخدمات العامة. ويستمر البنك الدولي في إتاحة الإرشادات المتعلقة بالمشاركة في استراتيجيات تخفيض أعداد الفقراء، مع التركيز على دعم المساءلة الداخلية وترتيبات الشراكات في تنفيذ الاستراتيجيات ورصد نتائجها ومراجعتها. وفي مجال الإقراض لأجل سياسات التنمية، يشجع البنك الدولي البلدان المتعاملة معه على تعزيز الشفافية ومشاركة أصحاب المصلحة في الإصلاحات المهمة المتعلقة بالسياسات

فان تأثير العولمة على سيادة الدولة يتمثل في أن قدرات الدول تتناقص تدريجياً بدرجات متفاوتة فيما يتعلق بممارسة سيادتها في ضبط عمليات تدفق الأفكار والمعلومات والسلع والأموال والبشر عبر حدودها. فالثورة الهائلة في مجالات الاتصال والمعلومات والإعلام حدّت من أهمية حواجز الحدود والجغرافية. كما أن قدرة الدولة سوف تتراجع إلى حد كبير خاصة في ظل وجود العشرات من الأقمار الصناعية التي تتنافس على الفضاء.

كما أن توظيف التكنولوجيا الحديثة في عمليات التبادل التجاري والمعاملات المالية يحد أيضاً من قدرة الحكومات على ضبط هذه الأمور، مما سيكون له تأثير بالطبع على سياساتها المالية والضريبية وقدرتها على محاربة الجرائم المالية والاقتصادية.

فالعولمة إذن نظام يقفز على الدولة والوطن والأمة، العولمة تقوم على الخصخصة، إي نزع ملكية الأمة والوطن والدولة ونقلها إلى الخواص في الداخل والخارج. وهكذا تتحول الدول إلى جهاز لا يملك ولا يراقب ولا يوجه، وهذا سيحقق إيقاظ أطر للانتماء سابق على الأمة والدولة هي القبيلة والطائفة والتعصب المذهبي… الخ. والدفع بها إلى التقاتل والتناحر والإفناء المتبادل، إلى تمزيق الهوية الثقافية الوطنية والقومية… إلى الحرب الأهلية .‏

ونظراً للقوة الاقتصادية والمالية التي تمثلها الشركات متعددة الجنسية يجدر التذكير ببعض الآثار السياسية والأمنية لهذه الشركات على الدول:‏
1 ـ ممارستها للأدوار المختلفة التأثير على السياسات الوطنية للدولة المضيفة.‏
2 ـ إن هذه الشركات تمثل جزاء منها في عملية صنع السياسة الخارجية لدولها.‏
3 ـ تكرار التهديدات التي تمارسها حكومات هذه الشركات ضد الدول المضيفة والناجمة عن عزم تلك الحكومات على تطبيق قوانينها الخاصة على هذه الشركات مما يعد تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول المضيفة.‏
4 ـ استهداف الأنظمة السياسية المناهضة لسياسات حكومات الشركات أو السعي إلى المحافظة على أنظمة سياسية معينة وتثبيتها في السلطة.‏
وعلى الرغم من القيود التي تحاول العولمة فرضها على الدولة القومية لتحد من قدرتها على ممارسة سيادتها بالمعنى التقليدي، وعلى الرغم من أن الدولة لم تعد هي الفاعل الوحيد أو الأقوى في النظام العالمي، إلا أنه لا يوجد ما يدل على أن هذه التحولات ستؤدي إلى إلغاء دور الدولة، أو خلق بديل لها حيث سيبقى للدولة دور مهم في بعض المجالات وبخاصة في بلدان العالم الثالث.

ولاشك أن الدول النامية أكثر احتياجا إلى الأساليب المنهجية التي يقدمها علم السياسات العامة والى الأساليب الفنية المرتبطة بهذه الدراسات. فحاجة هذه الدول إلى التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى والدور الاساسى للحكومة وللسياسات العامة فى تسيير شئون المجتمع وندرة الموارد الاقتصادية التى تجعل الإنفاق على أحد المجالات على حساب حرمان إشباع حاجات اساسية اخرى قد تتساوى أو تتعاظم اهميتها. واثر ذلك على المسألة المتعلقة بشرعية النظام. كل ذلك اكثر وضوحا فى معظم الدول النامية عن غيرها من الدول.

ولكن المنهج النظمى الذى تستند اليه الدراسة العلمية للسياسات يفترض التنسيق والتكامل بين المنظمات والأنشطة المختلفة وهى اشياء ترتبط بمرحلة معينة من مراحل التقدم الاجتماعى لم تصل اليها معظم الدول النامية، كما ان مثل هذه الدراسة تطلب ان تتوافر فى المجتمع ثقافة سياسية ديمقراطية تسمح بتبادل وجهات النظر واحترام المصالح المتباينة وقبول الحلول غير التقليدية ولذلك كان لابد من التركيز عن نشر هذه الثقافة الديمقراطية.

لا تعليقات

اترك رد