المنستير بسمة السّاحل الهادئة والحصن الحامي للقيروان

 
المنستير بسمة السّاحل الهادئة والحصن الحامي للقيروان.. للكاتب عمار التيمومي #تونس

تقع المنستير في الوسط الشّرقي للجمهوريّة التّونسية وتبعد زهاء 162كم عن العاصمة . المنستير اسم يونانيّ يعني الدّير من “موناس” و(تير) لاحقة غير معربة تعني المكان. وتحمل العديدُ من المدن في العالم الاسم ذاته، منها ما هو في ساردينيا ومنها ما هو في مقدونيا . وكانت المدينة مستعمرة للفينيقيّين الذين أسّسوها في نهاية القرن السّادس قبل الميلاد ودعوها “بروسبينا” وقد ورد ذكرها في المعاهدة التي عُقدت بين القرطاجيّين والرّومان . ولعلّ لكثرة المعابد والقبور الصّخرية والمغاور والأنفاق أثرا في وسمها بالمدينة الدّير وهو مأوى أساسيّ للرّهبان والكهنة . وظلّت المدينة رومانيّة المسحة حتى فتحها المسلمون في القرن السّابع ميلاديًّا . إذ هي حصن بحري بالغ الأهميّة لحماية عاصمتهم القيروان وكلّ إفريقية من المخاطر البحريّة .

وللمنستير مقام مهمّ مذ القدم إلى أن أثراها ابنها الحبيب بورقيبة بالبعد السّياسيّ القيادي فظلّت لعقود ثلاثة تقود البلاد من خلال طاقم وزاري أغلبيّ في الحكومة التونسيّة. فأُعيرت أهمّية قابلها المساترية بنشاط دؤوب فانتشروا في الأرض يبغون الرّزق وفي البحر ينشدون كنوزه الحيّة من حيتان وبهاء .
elsadatunistravel01

وتقوم بالمنستير سلسلة من المدن يأخذ بعضها برقاب بعض ولعلّ أهمّها بنبلة وبني حسّان والبقالطة وجمّال و زرمدين والسّاحلين و صيّادة ولمطة وبوحجر وطبلبة وقصر هلال وقصيبة المديوني والمكنين والمنستير والوردانين.. وهي مدن مزهرة في الغالب على حداثة تكوينها فالسّواعد فيها نشيطة عَمُول. فتكثر بها المناطق الصّناعية والمعامل للحرف البسيطة يتقنها المساترية أيّما إتقان ويبذلون لأجلها أعمارهم وهِممهم وأموالهم. ويعلّمونها للأبناء والأحفاد. فتزدهر حياتهم وتثقل جيوبهم محمّلة مقابلَ عرق الجبين وكدّ اليدين. فتزهُو ملامح النّاشطين والتجّار وتحلُو حياةٌ تنافَس في تحقيق أفضلها المتنافسون . فلا غرابة إذن إن شهدت مدنُ المنستير طفرةَ نُمُوٍّ لافتة. وتقاربت هذه المدنُ بحكم الامتداد العمراني الكثيف. فمدن المنستير مَحَجٌّ لكلّ راغب في استقرار هادئ وحياة هنيئة حالمة برغد العيش وتحقيق طيّب المُنى . لذا فالمنستير تتصدّر بمدنها التّرتيب من حيث الكثافة السكّانية .
elsadatunistravel02
وعلاوة على الطّابع الفلاحي الغلاّب لأريافها فالسكّان هناك يفلحون الأرض ويغرسون الزّيتونات البربريّات. ويهتمّون بالزّراعات الصّغرى. فيزوّدون أسواقهم بالخضر والغلال. فلا يبذل المتسوّق مالاً كثيرا ليملأ قفّة معاشه. فالفلاّح هناك قنوع بما يجنيه من نقد لقاء منتوجه .كما تضمّ الولاية 8مناطق صناعيّة لينشغل أغلبها بالملابس الجاهزة وتشتهر مدينة الدّير بصناعة النّسيج وبها ميناء جويّ (مطار) دوليّ يساعد على بثّ النّشاط الاقتصاديّ والسّياحيّ. فالمنستير إقليم سياحيّ متفرّد بالهدوء والشّمس الحنون وبحرها مديد لا تحيطه العين الباصرة بيسر. أمّا رمالها فشديدة النّعومة مِضياف كوجه رنا. وتنتشر الشّمسيّات الواقية على شواطئها ويناهز عدد الوحدات الفندقية 52 وحدة أو يزيد.. وبها ميناء سياحيّ “مارينا”. وإن أنت عبَرت المنطقة السّياحيّة خِلت نفسك نزيلَ مدينة أوروبية تعجّ بمختلف الجنسيّات حيث تكثر أسواق الصّناعات التّقليديّة وبازارات الذّكريات يقتنيها الوافد ليرحل وبجرابه ما يذكّره بالمدينة والبلد .
elsadatunistravel03
والمنستير قطب جامعيّ وعلميّ ومعرفيّ رائد إذ تتوفّر الولاية على 5 كلّيات و9معاهد عليا ممّا يزيد الجهة نشاطا على نشاطها. فهو متعدّد الأبعاد من الفلاحيّ إلى الصناعيّ إلى التّجاريّ إلى الخدماتيّ إلى المعرفيّ إلى غيره ….
يتّسم الإنسان المنستيريّ بالطّيبة و العطاء. فهو يعمل حتّى يُنهك العملَ. ولا يقف إلاّ متى أنهاه بإتقان يميّزه عن غيره من أهل البلد. فلا راحة إلاّ بعد تمام الرّحلة لينطلق برحلة جديدة وهكذا دواليك . وهو فرد ميّال إلى التميّز وإن بارى فيه ذاتَه. فعزمه لا يني وعضده لا يفتّ راغب في الرّفعة لا يملّ ولا تنعطف روح الفعل فيه إلاّ متى أدرك مبتغاه .
elsadatunistravel04

المقال السابقالارهاب والتطرف سلاح الصهيونية الجديد – ج3
المقال التالىساحرُ الحجر
عمار التيمومي : ولد في 05 مارس 1969 بنصرالله. وهوأصيل بني جلاص يسكن بمنزل المهيري-القيروان أستاذ أول مميّز درجة استثنائية للتعليم الثّانوي حاصل على الأستاذية من كلّية الآداب بمنّوبة والماجستير من كلّية الآداب بالقيروان بتقدير حسن جدّا. ويعدّ رسالة دكتوراه في الخَطابة بكلية العلوم الإنسانية والاج....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد