الزواج المبكر ضرورة أم خطورة

 
الزواج المبكر ضرورة أم خطورة.. للكاتبة رندة صادق #ثقافات #المرأة #لبنان

الزواج ضرورة اجتماعية وحاجة انسانية طبيعية وفطرية تنظم العلاقات وتؤسس لنواة المجتمع. من جهة أخرى الزواج هو الرابط المقدس في جميع الأديان وهو سنة نبوية أرست قواعد العلاقة بين الرجل والمرأة وأعطت شكلا لها،لكن طبعا هناك مشاكل ترافق هذه العلاقة التي يوافق عليها المجتمع ويباركها الدين، بل ويشدد عليها ليحفظ المجتمع من الفساد والتعددية العشوائية والتي لا تحفظ الأنساب وتعيد المجتمع الى حقبات الفوضى الأخلاقية المرتبطة بالجهل الفكري والديني. للزواج فوائد نفسية وصحية وجسدية وعقلية،وهذا لا يعني ان ليس له أضراره. في الواقع الزواج عادة لا يخلو من المشاكل التي تنتج عنه ولعل الزواج المبكر هو الذي يحظى بالجدل الأكبر ،حيث ينقسم الناس من حوله بين مؤيد ومشجع وبين شاجب ورافض، طبقا للاختلافات الاجتماعية و النقاليد والأعراف التي تعتمد على العادات وعلى الفتاوي الدينية،الأعراف القديمة وبعض العائلات القبلية ترجح فكرة الزواج المبكر للشباب والبنات بهدف الحماية والعفة. الزواج المبكر من حيث التعريف هو كل زواج في عمر أقل من 18 سنة.

بالنسبة للفتاة التي لم تبلغ بعد النضج الجسدي الكامل في هذه المرحلة،كثيرا ما يرتبط مفهوم الزواج المبكر مع مفهوم الزواج الإجباري وذلك لعدم قدرة الفتاة التي لم يكتمل جسدها ووعيها و حاجاتها النفسية لذا لا يمكن لها أن تختار شريك حياتها،خاصة أنّه أحيانا كثيرة يُزين لها الإختيار وتدفع نحوه عن طريق اقناعها ان الفتاة ليس لها غير الزواج أو حتى خوفا من أن تتخطى مرحلة المراهقة دون أن تتزوج ،ففي بعض المجتمعات ينظر الى الفتاة التي تخطت الثمانية عشرعلى أنها مشروع عانس ،سينحصرعنها الراغبون فتجبر على الزواج .من المؤكد أن الضرر الأكبر في الزواج المبكر لا يقع على الشاب بل على الفتاة لأنّه قد يكون له أبعادا طبية خطيرة لما لها من انعكاسات على صحة المرأة والطفل والمجتمع، حيث تدل معظم الأبحاث والدراسات الطبية والبيئية على أن مضاعفات الحمل والولادة تزداد بشدة في حالات الزواج المبكر عنها في حالات الزواج بعد سن الثمانية عشر، ومن أهم هذه المضاعفات تسمم الحمل وضعف الجنين مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الوفيات في الأطفال حديثي الولادة. وهنا يجب أن نشير أنّه لم تحدد الشريعة الإسلامية سنًا معينة بالنسبة لعقد الزواج، ولكن قوانين الأحوال الشخصية في البلاد العربية حددت أنه يشترط في أهلية الزواج أن يكون الزوج قد أتم ت سن السادسة عشر وأن تكون الزوجة أتمت سن الـخامسة عشر ولكن علماء الاجتماع و علماء النفس، يؤكدان ان الشاب والشابة في هذه الأعمار هما من ناحية الأهلية النفسية والجسدية غير قادرين على تأسيس أسرة ناجحة، فهما ما زالا في مرحلة الطفولة. اذا كان الزواج يحفظ الشباب والبنات من الخطيئة لكنه لا يضمن استمرار هذا الزواج خاصة ان مخاطره لا يمكن تجاهلها : مثل عدم القدرة على الإنجاب أو إنجاب أطفالا مشوهين،والزواج في سن مبكرة يكون مبنيًا على جهل الشاب أو الفتاة بالأمور الزوجية مما يضعف الآداء الزوجي ويؤدي الى فشل العلاقة. هذا على الصعيد الخاص أما على الصعيدالإجتماعي يؤدي الى انخفاض مستوى التعليم في المجتمع، وعدم قدرة الوالدين على التربية السليمة لأبنائهما.

وطبعا مهما تكلمنا عن أضرار هذا الزواج نجد دائما أن مجتمعات كثيرة، تغلق آذانها عن كل السلبيات وتتمسك بالإيجابيات ولكن علينا أن ندرك أنّه لا يمكننا أن نتلافى مشكلة اجتماعية عن طريق انقسامها الى مشاكل عديدة ومتشعبة .

لا تعليقات

اترك رد