الحدود والإنسانية المفقودة


 
الحدود والإنسانية المفقودة.. للكاتب عبد الله العبادي #شؤون_عربية

تعتبر الحدود المغربية الجزائرية من أطول الحدود المغلقة في العالم حيث تصل إلى حوالي 1600 كيلومتر، وهي مغلقة منذ ما يزيد عن 22 سنة سببت معاناة إجتماعية لعائلات مغربية وجزائرية يجمعهم الدم المشترك وعلاقات أخوة.

فالشعبين المغربي والجزائري تربطهما أواصر أخوة متينة مزقتها السياسة التي لم تراعي في قراراتها السياسية الضيقة الروابط الإنسانية بين سكان البلدين. ورغم ذلك لم تتلوث العلاقات الإجتماعية بين الشعبين بفضل الروابط المتينة التي تجمعها عبر التاريخ.

فإغلاق الحدود سبب معاناة الأهالي وأدى إلى قطع أواصر التواصل بين الجانبين، مما يدفع البعض إلى قطع مسافة أكثر من 1500 كيلومتر لزيارة أقاربه في الضفة الأخرى عبر الطائرة من وجدة إلى الدار البيضاء ثم وهران ثم تلمسان وهو سفر مكلف من حيث الثمن والوقت أيضا. وأحيانا يلجأ البعض لقطع العشرات من الكيلومترات التي تفصلهم عن عائلاتهم متسللين للحدود برا وهو ما يعد مغامرة محفوفة بالمخاطر، والكثير من الشيوخ والمسنين لا يقدر على فعلها.

وبسبب هذا القرار اللإنساني لغلق الحدود تتجرع العديد من العائلات في البلدين مرارة عدم التواصل وتزداد معاناتها ومأساتها الإنسانية والنفسية والإجتماعية خصوصا في المناسبات الدينية والأفراح وكذا الجنازات حيث يصعب أو يستحيل أحيانا الحضور وهو ما يزيد من معاناة الأفراد حيث يكفي أحيانا التواصل شفاهيا عبر الشريط الحدودي حيث تلتقي العائلات على الجانبين لصلة الرحم وتبادل الأخبار العائلية.

كما أن روابط المصاهرة والزواج بين العائلات تجعل من غلق الحدود قطعا للرحم ولصلة التواصل العائلي وتمزيقا للنسيج الإجتماعي وتفريقا لأبناء الأسرة الواحدة، فالقرار السياسي المتخذ كانت له كلفة اجتماعية ونفسية دفع ثمنه عائلات مشتتة على الحدود.

فالسياسة للأسف لم تأخذ في الحسبان الجانب الإنساني للشعوب بل انحصر همها فقط في المصالح الضيقة للنخبة الحاكمة ولم تراعي في قراراتها الأثر السلبي على الحياة الإجتماعية للأفراد.

فكلا الشعبين يعرفان بعمق مستوى التآخي وصلة القرابة والرحم والدم المشترك بينهما وكذا المصير المشترك. لكن مأساة الشعوب غالبا ما تصنعها قرارات سياسية متهورة وغير حكيمة.

لا تعليقات

اترك رد