حليمة


 
حليمة.. للكاتب والاعلامي د. عبد الكريم الوزان #ماقل_ودل #العراق

” عادت حليمة لعادتها القديمة ” مثل عراقي معروف ومتداول ” يضرب لكل من كان له أحد الطّباع السيّئة التي تعوّد عليها ثم يتظاهر بتركها ونبذها لكن تشاء الأقدار أن يعود إليها مرّة أخرى ، وقديما قيل ( الطبع يغلب التطبع ) و ( من شبّ على شيء شاب عليه” .* وهناك روايات عدة تحكي قصة هذا المثل ، منها : أن حليمة كانت طفلة في بلاد الشام تبلّل فراش سريرها كل ليلة ، وبعد أن أصبحت امرأة بالغة ظن أهلها أنّها تركت عادتها القديمة ، وفي ليلة زفافها تأخّرت حليمة ولم تغادر غرفتها وبعد استفسار أهل العريس أخبرتهم امها بحياء ، أن (حليمة عادت لعادتها القديمة). الرواية الثانية تتحدث عن وجود إمرأة في إحدى دول الخليج العربي تدعى حليمة ، وهي راعية غنم تأخذ أغنامها الى سفح الجبل ، ثم تصعد هي الى قمة الجبل وتقف لتصيح بأعلى صوتها حتى تذمر منها سكان الوادي وضاقوا بها ذرعا وإعتقدوا أنها مجنونة، وتعوّدت أن تفعل ذلك كل صباح لمدّة شهرين متواليين ، وصادف ان أصيبت حليمة بمرض في حنجرتها فتوقّفت عن الصياح لمدّة يومين وفرح النّاس ظانّين أنّها قد تركت عادتها غير الصحيحة ، لكن في اليوم الثالث صعدت إلى قمة الجبل مرة اخرى وهي تصيح بأعلى صوتها ، وحينما سمعها أحد السكان عاد لقومه وهو يقول ( عادت حليمة لعادتها القديمة).

أما الرواية الأكثر قبولا وشيوعا فإن تختص بحليمة زوجة رمز الكرم العربي حاتم الطائي والتي اشتهرت بالبخل على عكس زوجها..” فكانت إذا أرادت أن تضع بعضا من السّمن في وعاء الطّبخ ترتجف الملعقة في يدها ، فأراد زوجها أن يعلّمها شيئاً من كرمه فقال لها : لقد كان يقال في قديم الزّمان أن المرأة كلّما وضعت ملعقة من السمن في وعاء الطبخ زاد الله من عمرها يوماً ، فاتّعظت وأصبحت تزيد من ملاعق السّمن يوماً بعد يوم حتى صار طعامها شهياً لذيذاً كما تعوّدت يدها على الكرم والسخاء . إلى أن قدر الله أن تفجع بابنها الوحيد الذي كانت تحبّه أكثر من نفسها فخارت قواها وجزعت إلى أن تمنّت أن تموت وصارت لذلك تقلّل من وضع السّمن في وعاء الطّعام حتى تقلّل من أيّام وسني عمرها حتّى قال النّاس عنها، ( عادت حليمة إلى عادتها القديمة)” * .

وبمناسبة استذكار هذا المثل فإننا نذكر أبناء جلدتنا عسى أن تنفع الذكرى ، بضرورة الإتعاظ من تجارب السنين الماضية التي أفضت الى انتخاب عناصر فاسدة وهزيلة وانتهازية ومجهلة ( بتشديد وكسر الهاء) والذين زادوا في تفاقم التردي الأمني والخدمي ، وخرق سيادة العراق واستقدام المستعمرين الغزاة – القدامى – وتمزيق اللحمة الوطنية والأرض العراقية، وترسيخ الطائفية والمذهبية ، أقول : نحن جميعا لن نطمع بأكثر من كلمة حق يضعها الشعب بارادته في صندوق الانتخابات بعيدا عن التلاعب والتزوير. من جانب آخرعلى العراقيين أن يبدأوا مرحلة عمل حقيقية بعيدا عن مجرد الهتافات غير المجدية مثل (اخوان سنة وشيعة هذا الوطن منبيعة) و(بالروح بالدم نفديك ياعراق) وغيرها ، فالعراق كما هو معروف وراسخ في النفوس للعراقيين (غصبا على كل حاقد ومغرض) وهو الدم الذي يسري في عروقنا ، لكنه يحتاج من أهله العمل الجاد والبناء ، وفي الوقت نفسه أن ننتبه للخطر الأكبر الساري في جسد العراق والذي يكاد أن يكون ( مزمنا) والمتمثل بالتفتيت والتجهيل والتبعية وايقاف عجلة التنمية وكل ماأسلفناه آنفا ، الذي يدفع بالبلاد نحو هاوية التقسيم ، فنقف بالضد منه ، ونحاربه بكل عزيمة وإرادة وقوة . لقد آن الأوان بعد هذه السنوات العجاف من القتل والتشريد والظلم والتعسف والكوارث التي حاقت بشعبنا وبلدنا من كل جانب أن نعيد الأمور الى نصابها ونكسر حاجز التقوقع والتردد والخوف والإنكفاء ليصنع ابناء دجلة والفرات مستقبلهم وينتشلوا عراقهم الغارق في بحر الظلمات ، ويعيشوا وأجيالهم بأمان وعزة وإزدهار مثلما تعيش شعوب العالم الآمنة والمتحضرة .. ، و(رباط السالفة) هنا ، هو وجوب انتخاب المرشح الوطني بحق الذي يؤمن ويلتزم بقضايا شعبه ، وأن يكون مرشحا عن دائرة انتخابية تمثل محافظة اوقضاء أو ناحية أو قرية وليس مرشحا عن حزب أو كتلة أو تيار سياسي ، فماجدوى اختيار ممثلين للشعب هم أصلا أعضاء في أحزاب وكتل سياسية حاكمة اوشريكة في الحكم.. والشعب (شاف الويل والضيم منهم حتى مل وبزع) . إنه تنبيه وتذكير وتبليغ ..وكما بلغ رسول الله صلى لله عليه وسلم في خطبة الوداع بأيام الحج : ألا هل بلغت اللهم فاشهد ..من هنا وجب علينا التذكير والتحذير من عودة.. ( حليمة لعادتها القديمة)!!!.
* موقع موضوع ٢٠١٤
* المصدر السا بق

لا تعليقات

اترك رد