سوريالية الدعم الغربي للارهاب العالمي

 
سوريالية الدعم الغربي للارهاب العالمي

اللوحة السوريالية التي لم يكن احد يتوقع مشاهدتها في الدول الغربية منذ اندلاع الاعمال الارهابية المسماة زورا وبهتانا بالثورة السورية, تذكرنا بافلام الخيال العلمي الذي يصعب على عاقل تصديق امكانية حصول احداثها. فمن كان يصدق ان معظم الدول الغربية تقوم بتبني ودعم ارهابيين موصوفين, جهارا نهارا و “على عينك يا تاجر”!!!

هذه اللوحة وطلاسمها وتناقضاتها يلخصها وضع صديقنا العزيز هاشم, بطريقة الكوميديا السوداوية.

فصديقنا هاشم ومنذ وصوله الى استراليا اعتقد ان حسن السلوك للمهاجرين المسلمين عند السلطات الاسترالية هي الابتعاد عن التطرف الديني بشكله ومضمونه. لذلك ومن منطلق فهمه هذا داوم صديقنا ومنذ اليوم الاول لوصوله الى استراليا على ارتياد الملاهي الليلية والكازينوهات واكثر. ولم يترك بابا يبرهن فيه ابتعاده عن التزمت الديني الا وطرقه. ورافق اصدقاء السوء وعاقر الخمر والحشيش وبنات الهوى.

كما عمل فقط مع “الاستراليين” ودفع ضرائبه كاملة. وسب التطرف الديني والقاعدة وابو قتادة وام دعبل. وانزوى عن مخالطة المسلمين بكل طوائفهم, خوفا من المرور على احد متطرف قد يخل بسجله النظيف.

وبعد كل ذلك, اعتقد المسكين انه قدم حسن سلوك لدى السلطات الاسترالية عندما استحق التقدم لطلب الجنسية الاسترالية. فذهب وبكل ثقة الى دائرة الهجرة وقدم طلبه دون تردد و بقلب قوي ثابت. وكم كانت مفاجئته صاعقة عندما تم رفض الطلب بسبب “سوء الاخلاق”.

اعتكف الصديق في بيته غير قادر ان يفهم ما عليه عمله. هل يترك المعاصي ويلتحق باحد جوامع التطرف؟ هل يطلق لحيته ويصادق ابو القعقاع؟

قبل ان يذهب الى دائرة الهجرة قال لي”الجنسية مضمونه يا صديقي. فسجلي نظيف: نوادي ليلية وكازينوهات. ولا يوجد معي اي صديق, حتى على الفيسبوك, له لحية او متدين. ولم ادخل جامع في حياتي. بل انني رفضت مقاولة لتصليحات في اكثر من جامع. تحسبا للظروف”.

صديقي صعق عندما اكتشف ان الله قد من على السلطات الاسترالية الهداية والتقوى. فالسلطات الاسترالية لا تمانع بوجود جوامع ومراكز دينية متطرفة. كما ان السلطات تحث المسلمين وغيرهم على المواظبة على الصلوات والصيام. ورئيس وزرائها يقيم مادب افطار رمضان ويعيد مع الحجاج. والسلطات تشجع نشر الهداية والتقوى في الدولة وتمول اذاعات دينية ومراكز اسلامية تعتبر الاحتفال بمولد السيد المسيح او مجرد المعايدة بحلوله ضربا من الكفر والضلالة.

صديقي مصعوق لانه لم يحصل “لا عنب الشام ولا بلح استراليا”. فهو غادر بلده الاصلي نتيجة تحكم رجال الدين والعادات والتقاليد البالية حلما بالوصول الى دوله غربية علمانية لا تطاها اقدام اباء جهل والقتاديين. واذا به يصل الى بلد سلطاته تطلق يد المتطرفين وتشجعهم وتدعمهم.

“ما علينا” خلينا بالمهم. ماذا على صديقنا ان يصنع حتى لا يخرج من “المولد بلا حمص”؟ هل يطلق لحيته؟ هل ينضم الى جماعه كانت محظورة قبل “الربيع العربي”؟

في الحقيقة صديقنا (وانا معه) معجب بالربيع العربي و”الثورة السورية”. فبركات هذه الثورة فاقت الخيال. وما قبلها بالتاكيد ليس كبعدها.

ف”الثورة” السورية” والربيع العربي نقل اسرائيل من دوله كفر و “لن ترضى عنك اليهود…” الى دولة يقف ممثلها في الامم المتحدة باكيا على ضحايا هذه “الثورة” مطالبا بحماية “ثوارها”. وجيش الدفاع الذي كان الى الامس القريب يبقر البطون ويقتل الاطفال ويكسر الايدي, اصبح يداوي الجرحى ويسلح “الثوار” ويمدهم بمعلومات اقماره التجسسية.

والدول الغربية التي سنت قوانين مكافحة الارهاب واضطهدت المسلمين والمهاجرين ونفخت في الاسلاموفوبيا لعقود, بعد الربيع العربي وثوراته المشبوهه تعمم سياسيوها وحملوا المسابح واموا المساجد تكفيرا عن ذنوبهم.

وها هي دائرة الهجرة تطلب من صديقنا المسكين شهادات حسن سلوك من 3 مشايخ انه قد امتنع عن شرب الخمر والرقص في الملاهي وملاحقة الحسناوات. وصديقي المسكين خائف ان يطلب منه ولاثبات حسن توبته ان يسافر الى سوريا ليجاهد لعدة اشهر فيها.

عظيمة هذه “الثورة”. ولكن صديقي “مشلوش” ولا يدري ماذا يفعل.

قلت له ان يؤجل تقديم الطلب مرة اخرى الى ان تظهر نتائج التوافق الروسي-الامريكي والذي قد يقلب الطاولة مرة اخرى. فانا وصديقي نخشى ان هو صادق ارهابيين واطال لحيته وقص شاربه وقصر من بنطلونه (او طول من شورته) ان يعتقل لتهم تتعلق بالارهاب اذا استدارت الولايات المتحده وحلفائها ضد ارهابيي “الثورة”. وساعتها لا ينفع الندم وقد ينتهي به المطاف الى غوانتاناموا او لونغ باي. والشواهد كثيرة ان الق “الثورة” في طريقه الى الافول, تماما كما حدث عام 2006. فبعد ان شجعت السلطات الارهابيين لنشر التطرف والطائفية للتمكن من تبرير غزو افغانستان والعراق على طريق تقسيمهما, عادت السلطات وانقلبت عليهم وداهمت منازلهم وعاملتهم كالجرذان.

صديقي هاشم: ما زلت عند رأيي بان دخول السلطات الاسترالية للاسلام هو هداية مؤقتة ستزول مفاعيلها قريبا بعد فشل مشروع تقسيم سوريا. عليك الانتظار عدة اشهر وانا متاكد ان السلطات ستحبك معاقرا للخمر ناكحا للنساء.

والله اعلم

المقال السابقمصر وروسيا مرة أخرى
المقال التالىأستشعرك بقلبي
اعلامي وسياسي استرالي من اصول فلسطينية. عمل في صحيفة الحياة العربية الاسترالية كمحرر للشؤون المحلية. خبير في شؤون المجموعات المتطرفة في استراليا. له مقالات باللغتين العربية والانجليزية تنشر في الصحف المحلية والمواقع الاخبارية وعلى مدونته الخاصة. محلل سياسي يظهر بشكل مستمر في التلفزيونات والاذاعات ال....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد