سيّدةُ الرّبى..!


 
لوحة للفنان جبران هداية

إرهفِ السّمعَ لا تهزأ بقافيتي..
فالبحرُ يحملُ أشيائي وأشرعتي..
فتحتُ عيني وجدتُ الحرفَ في شفتي..
ومُذْ عشقتُ وجدتُ الشعرَ أغنيتي..
أستنطقُ اللوحَ،
هل في الطينِ من سغبٍ،؟
وكيفَ يبرأ جذمٌ خُزّ بالأبرِ..
ذكوتُ النارَ في جسدي وألسنها
تدبّ على رحيق الخبز
في الحُفرِ..
ولا يشكو فجيعُ الدار من لحدٍ
أشاعَ فيه غبارَ العُمرِ كالأزُرِ..
ترفّقْ أيها المكلومُ
يا نَفَساً،
تكسّرتْ جُرُماً أنّاتُها ونبتْ
في آخر الشوط
تستلقي على السّررِ..
يا واحة الخصبِ ..جفّتْ
أنهري.. ومضتْ
كلّ الثعابين في قبوٍ تصيّرها
كفّ الشياطين
أنداءً على السّحرِ..
ثم استحالتْ حواري البحر
من خورٍ
شنآن سوطٍ أراحَ الضعنَ
بالعطبِ..
بكروا وضاعوا وسط موج جنونها
لم يبلغوا الشطآن
تسحبهم رمال القحط
توغلُ في المسير
فوق المثابة.. بين كل دريئةٍ
ججرٌ أضاءَ
جبينَ سيّدة الربى..
تهتزّ أغنيةٌ على شفةِ القتيلْ..
يا سدرةَ المنتهى
قولي لهُ: ما انتهى..
الحبّ كا لأغصان..
يسمعها الراعي،
ترددّها الجزيرةُ
تمتطي فرس الرهان
وآلاف من الأغنام
قد وصلت الى الوادي ..تنامْ..
حدّثنا الراوي:
عن قمرٍ يسكنُ في جيب الأمير
والناسُ تمشي في الظلامْ..
القمرُ المسروق من مال الرعية
يشتكي سجن الأمير
أوعدنا الراوي:
أن سيأتي بعدَ عامْ..
يخرجُ القمر الرهين
الى الفضاء
سوف يأتينا بثوب العصر
ينهضُ والفصولْ..
وعلى مجسات الطبولْ..
سنشم عطر الأرض
والبحرُ يقولْ:
الحبّ كالأغصان
لا يهوى الأفولْ..
الحبّ كالأغصان لايهوى الأفولْ..

لا تعليقات

اترك رد