مجزرة صبرا وشاتيلا…وصمة عار لا تُمحى!!

 

(نعم سنصبر وننتظر، وستبقى مجزرة صبرا وشاتيلا الرهيبة وصمة عار فوق جباه الصهاينة الذين خططوا لها وأشرفوا عليها، وفوق جباه حلفائهم الكتائبيين الذين ارتكبوها بدم بارد، وفي السجلات التاريخية للدول الغربية والعربية التي تآمرت أو تواطأت أو تماهت مع الطرفين أو غضت الطرف عنهما وعن جريمتهما النكراء. نعم ستبقى مجزرة صبرا وشاتيلا وصمة عار لا تُمحى مع تقادم الأيام.)

منذ أن ابتلي الفلسطينييون بنكبتهم في عام 1948 وحتى الآن ظل كيان العدو الصهيوني في تل أبيب على الدوام كياناً إرهابياً فاشياً ومغتصباً مقيتاً وظالماً متجبراً وعنصرياً مغرقاً في نزعة العدوان وممارسة جميع صنوف وأنواع الطغيان والوحشية والإجرام، لكثرة ما حفل به تاريخه الأسود من سفك لدماء الفلسطينيين والعرب عامة.

ولقد عبر هذا الكيان المصطنع عن ذلك بمسلسل متواصل الحلقات من الاعتداءات الغاشمة والمذابح والمجازر البربرية التي فاقت من حيث وحشيتها وأعداد ضحاياها الإبادات الجماعية التي ارتكبتها أكثر الأنظمة شمولية وفاشية في التاريخ، بما في ذلك أنظمة الفصل العنصري “الأبرتهايد” التي خلفها الاستعمار الغربي وراءه في بلدان عديدة من العالم، وعلى وجه الخصوص في القارة الإفريقية والتي تساقطت الواحد بعد الأخر وكان آخرها نظام البيض في بريتوريا.

ومما لا شك فيه أن مجزرة صبرا وشاتيلا كانت واحدة من أبرز هذه المذابح والمجازر التي لا حصر ولا عدد لها، والتي جرت العادة أن نتناولها بالبحث والمتابعة والتدقيق والتمحيص في مواقيت استحقاقاتها السنوية لغرض إنعاش الذاكرة العربية الوطنية والقومية، وأخذ الدروس والعبر منها. فعلى مدار 34 عاماً تلت تاريخ ارتكابها في عام 1982، اعتاد الفلسطينيون والعرب على إحياء ذكراها في أجواء بالغة من الحزن والأسى، نتيجة حالة التردي والهوان وفقدان الإرادة والكرامة التي كانت ولم تزل سمة غالبة على الأمة العربية من المحيط إلى الخليج بفعل ضعف ووهن النظام الرسمي العربي وخضوع الحكام العرب واستسلامهم لمشيئة الإرادة الأميركية ـ الصهيونية المشتركة.

مع بزوغ فجر ذلك اليوم الأسود في 17 أيلول 1982 قبل أربعة وثلاثين عاماً، استفاق الفلسطينيون واللبنانيون في مخيمي صبرا وشاتيلا وفي حزام الفقر المحيط بهما غرب مدينة بيروت على واحدة من أكبر وأكثر جرائم العصر الحديث وحشية ودموية، لهول الكارثة الإنسانية التي حلت بهم وحجم الدماء البريئة التي سُفكت جراء الأعمال الإجرامية الإنتقامية والأساليب اللاأخلاقية المنافية لأبسط القيم والمبادئ المنصوص عليها في المواثيق والمعاهدات الدولية الضامنة لسلامة المدنيين أثناء الحروب التي ارتكبها بحقهم ومارسها ضدهم المحتلون الصهاينة وحلفاؤهم المحليون الذين افترض منطق الأخوة إحسان وفادتهم وحمايتهم بدل الغدر بهم والسعي لإبادتهم!!

في تلك الجريمة الوحشية تحالف أعداء الإنسانية وقيم الخير والحق والعدل من صهاينة غزاة وخونة محليين جلهم من ميليشيا “القوات اللبنانية” التي كانت تشكل آنذاك الذراع العسكري لحزب “الكتائب” اللبناني المعروف بنزعته اليمينية المتطرفة وانعزاليته وعدائه الصارخ للفلسطينيين والوطنيين اللبنانيين، وحتى للمسيحيين المعتدلين، لشن حرب إبادة جماعية ضد أبناء المخيمين وحزام الفقر المحيط بهما، غابت عنها أبسط متطلبات التكافؤ العسكري، أكان ذلك لجهة العدد أو لجهة العدة والعتاد.
وفي تلك الجريمة النكراء والمشينة التي كان فيها التعطش لسفك الدماء “سيد الموقف” تحالف جيش الحرب الصهيوني مع حزب “الكتائب” ليسطرا معاً بالدم والحديد والنار صفحة قذرة جديدة، أُضيفت إلى صفحات الإثم والعدوان التي سطرها كيان العدو الفاشي بحق الفلسطينيين على مدار سنوات النكبة، بذريعة الانتقام لاغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميل، ولغرض تصفية الفلسطينيين في المخيمين على غرار ما حدث سابقاً في مخيمات تل الزعتر وجسر الباشا وضبية وما تبعه لاحقاً في مخيم نهر البارد “وما يُنتظر أن يلحق به مستقبلاً في مخيمات عين الحلوة والمية ومية وبرج البراجنة وبقية المخيمات الفلسطينية الأخرى، والذي تعبر مظاهره عن نفسها من خلال ما يفتعل بين الحين والآخر من ضجيج حول إسطوانة التوطين المشروخة وإيواء الإرهابيين!!
قرار ارتكاب مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا اتخذته في حينه لجنة صهيونية ثلاثية شيطانية عليا تشكلت من رئيس حكومة العدو في حينه مناحيم بيغن ووزير حربه آرئيل شارون ورئيس أركان جيش حربه رفائيل إيتان، وتقرر أن تكون ميليشيا “القوات اللبنانية” رأس الأفعى التنفيذية. فقبل بدء المجزرة بيومين وتحديداً مع مساء 14 أيلول 1982 عقد القادة الصهاينة الثلاثة اجتماعاً مطولاً خصصوه لوضع خطة الاقتحام وتهيئة الظروف المناسبة لقيام القوات الكتائبية بالمهمة الشيطانية. وفي 15 أيلول 1982″ اقتحمت جحافل جيش الحرب الصهيوني الجزء الغربي من مدينة بيروت وأحكمت الطوق حول المخيمين المذكورين. وفي صبيحة اليوم التالي “16 أيلول 1982” عقدت اللجنة الصهيونية الثلاثية اجتماعاً جديداً حضره القائد الأعلى لقوات الشمال في جيش الحرب الصهيوني الجنرال أمير دوري وقائد المجلس الحربي للقوات اللبنانية في حينه فادي افرام، وتم بموجبه تكليف إيلي حبيقة، أحد كبار المسؤولين الأمنيين في القوات اللبنانية بمهمة الإشراف على تنفيذ الجريمة النكراء.

أجمع المراقبون والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية على أن المجزرة بدأت فعلياً في الساعة الخامسة من مساء 16 أيلول 1982 عندما قامت ثلاث فرق عسكرية تكونت كل منها من خمسين مجرماً وسفاحاً من عناصر “القوات اللبنانية”المدججين بمختلف أنواع الأسلحة الصهيونية الفتاكة باقتحام المخيمين وجوارهما والانقضاض على السكان في مضاجعهم، وإعمال القتل والذبح في كل من وصلت إليه أياديهم الآثمة دونما تفريق بين نساء وأطفال رُضع وشيوخ طاعنين في السن، والقيام باغتصاب الفتيات البكر والنساء وبقر بطون الحوامل منهن وإخراج الأجنة منها ونثرها فوق أكوام القمامة وفي الأزقة والشوارع ومن ثم قتلهن بالسكاكين والبلطات والآلات الحادة التي استحضروها معهم خصيصاً لذلك الغرض الشيطاني. لقد نشروا الرعب في كل مكان مخلفين وراءهم ذكرى مأساوية سوداء ومؤلمة يستحيل محوها من نفوس من كتبت لهن ولهم النجاة من هؤلاء السكان المساكين.

واستناداً لشهود عيان كُتبت لهم النجاة فإن المجزرة قد تواصلت على مدار يومين أسودين من القتل والسحل والذبح والاغتصاب تحت أنوار القنابل المضيئة التي وفرتها الطائرات الحربية الصهيونية ووسط قيام دبابات جيش الحرب الصهيوني بإغلاق كل مخارج النجاة في المنطقة المستهدفة ومنع أي كان من الدخول إليها، بمن في ذلك الصحافيين ومراسلي وكالات الأنباء المحلية والعالمية وممثلي المنظمات المدنية والإنسانية اللبنانية والوافدة إلا بعد انتهاء المجزرة في 18 أيلول، حين استفاق العالم على مذبحة من أبشع المذابح في تاريخ البشرية فوجد جثثاً مذبوحة بلا رؤوس ورؤوساً بلا أعين أو أنوف أو آذان، لأكثر من 3500 طفل وامرأة وشيخ وشاب من أبناء المخيمين الفلسطينيين وحزام الفقر اللبناني المحيط بهما، وفق تقديرات توصل إليها الكثيرون من بينهم الصحفي الصهيوني “آمنون كابليوك “. وقد ذهب البعض إلى القول بأن العدد تراوح بين 4000 و 5000 ضحية!!

وفي الوقت الذي كانت المجزرة في ذروة وحشيتها مع مُضي مرتكبيها في استباحة قدسية الروح الإنسانية واستمرار تدفق شلالات دم الأبرياء من الشعبين الفلسطيني واللبناني أيقظ المحرر العسكري الصهيوني رون بن يشاي وزير الحرب الصهيوني الإرهابي آرئيل شارون ليستفسر منه عما كان يجري في الشطر الغربي من العاصمة اللبنانية بيروت، فجاءه الجواب ببرودة واستخفاف “عام سعيد”!! وبعد مرور بضع ساعات على ذلك وفي خطوة دراماتيكية وقحة للتنصل من الجريمة، وقف رئيس الوزراء الصهيوني الإرهابي الأكبر مناحيم بيغن في الكنيست وقال بفرح وسرور بالغين “جوييم قتلوا جوييم…فماذا نفعل؟”،عانياً بذلك أن “غرباء قتلوا غرباء”، أي أن “الغرباء اللبنانيين” قتلوا “الغرباء الفلسطينيين” وأن لا دخل لكيانه العنصري وجيش حربه في ما كل ما جرى!!
أربعة وثلاثون عاماً مرت على المجزرة ولم يجرؤ المجتمع الدولي بطوله وعرضه وقده وقديده على ملاحقة الصهاينة المجرمين الذين خططوا لها وسهلوا تنفيذها والذين كان من بينهم من واصل ارتكاب جرائم القتل والإبادة ضد أبناء الشعب الفلسطيني خلال انتفاضتيه الأولى في عام 1987 والثانية في عام 2000 وخلال الاعتداءات العسكرية الصهيونية الإجرامية على قطاع غزة في الأعوام 2007 و 2008 و 2010 و 2014 وفي مقدمهم الإرهابي المقبور آرئيل شارون، ولا على ملاحقة من لا زالوا يهددونهم بالويل والثبور وعظائم الأمور في مخيمات لبنان مثل كثيرين في قياديي حزب “الكتائب” الذي يرأسه الآن النائب سامي أمين الجميل وحزب “القوات اللبنانية” الذي يرأسه السفاح سمير فريد جعجع الذي كانت له اليد الطولى في كل الجرائم التي ارتكبت بحق الفلسطينيين النازلين ضيوفاً مؤقتين على لبنان وأبنائه الشرفاء منذ حدوث النكبة في عام 1948 جماعات وفرادى وزرافات ووحدانا.
وفي هذا المقام تشهد على إجرامهم روح والدتي رحمها الله وجعل مثواها جنة الفردوس التي ما أن بلغت حاجز الموت في البربارة، الذي كان يتولى جعجع مسؤوليته والإشراف على الجرائم والفظائع والانتهاكات الصارخة التي ارتكبت عنده، عائدة من مدينة طرابلس في شمال لبنان إلى منزل العائلة في مدينة صيدا جنوبه حتى اختفت ولم يظهر لها أثر حتى يومنا هذا. حدث ذلك بعد مرور شهر وبضعة أيام على قيام جيش الكيان الصهيوني المجرم باجتياح لبنان في عام 1982. وأكد الواقعة المؤلمة أصدقاء في حزب “الكتائب” عملوا جاهدين من أجل العثور على الراحلة الغالية أو على جثتها لكنهم لم يفلحوا. وكان لهؤلاء رأي مختلف ومعارض لممارسات جعجع الدموية، إلا أنهم كانوا يتهيبون الإفصاح عنه خوفاً على حياتهم وحياة عائلاتهم !!
وكان لي حكاية مع حزب “الكتائب” وذراعه العسكري”القوات اللبنانية” وبالخصوص مع رئيس اللجنة التنفيذية للقوات اللبنانية آنذاك فادي افرام ومعتقلهم الأسود في”الكارنتينا” بما فيه زنازينه وحمامات مائه المثلجة التي كانت مقامة أمامها في الهواء الطلق حكاية طويلة يندى لها جبين الإنسانية، امتدت لليلة كاملة كانت من أسوأ الحكايات وأكثرها ألماً في حياتي. وشهد في تلك الحكاية الرقم 925 الذي دُمغ فوق قبضة يدي على فاشيتهم وانعدام الإنسانية عند غالبيتهم “وهنا أتجنب التعميم حتى لا أظلم من كانوا منهم أصدقاء لي، وهم بالطبع لم يتجاوزوا عدد أصابع اليد الواحدة”.
فالحكاية المروعة حدثت في مثل هذه الأسبوع من عام 1982 وأعتقد أن من الضروري التذكير بها، لتكون شاهداً إضافياً على النزعة الإجرامية للكتائبيين والقوات التي فضحتها مجزرة صبرا وشاتيلا، والتي تفضحها في مثل هذه الأيام من كل عام التصريحات والخطب النارية التي تبرر الخيانة والتعامل مع كيان العدو والتصريحات التحريضية وغير المبررة التي يطلقها بعض قادتهم ضد الفلسطينيين والتي تذكرنا بتصريحات وخطب مماثلة دأبوا على إطلاقها في كل حفل سنوي يحييون فيه ذكرى اغتيال الرئيس بشير الجميل!!
تجدر الإشارة إلى أن تقرير “لجنة كاهانا” التي كانت قد تشكلت في تل أبيب للتحقيق في ملابسات المجزرة كان قد اعترف صراحة بمسؤولية رئيس وزراء العدو مناحيم بيغن وأركان حكومته وجيشه عن المجزرة، استناداً إلى اتخاذهم قرار دخول “حزب الكتائب” ممثلاً بمقاتلي “القوات اللبنانية” بقيادة إيلي حبيقة وفادي افرام وعدد آخر من لجنتها التنفيذية المخيمين وجوارهما واستباحة كل ما جاء في طريقهم، إلا أن اللجنة اكتفت بتحميلهم مسؤولية غير مباشرة وطالبت بإقالة وزير الدفاع آرئيل شارون وعدم التمديد لرفائيل إيتان كرئيس لأركان الجيش بعد أن انتهت مدة خدمته في شهر أبريل/نيسان من عام 1983، وهو ما حصل بالفعل.
ولم يكن مستغرباً قيام اللجنة بحصر تبعة المسؤولية المباشرة والكاملة في ما جرى على قادة ومقاتلي”القوات اللبنانية” ومن خلالهم على “حزب الكتائب” باعتبار أنهم كانوا رأس الحربة، لا بل رأس الأفعى، في المجزرة والأداة التنفيذية الرخيصة لها، لكن ضابطاً كبيراً في الأسطول البحري الأميركي الذي كانت بعض قطعه ترسو قبالة شواطئ العاصمة اللبنانية بيروت ويدعى ونستون بيرنيت دحض مزاعم “لجنة كاهانا” من خلال تأكيده على أن “النخبة القيادية الصهيونية” في تل أبيب تتحمل المسؤولية المباشرة للمجزرة إلى جانب “حزب الكتائب” وجناحة العسكري “القوات اللبنانية”، وتأكيده على أن ما جرى في صبرا وشاتيلا كان جرائم حرب حقيقية.
وكان ونستون بيرنيت قد عبر في تقرير رسمي رفعه إلى قيادته في وزارة الدفاع “البنتاجون” عن استخفافه بتقرير “لجنة كاهانا” متسائلاً:”إذا لم يكن كل ما جرى جرائم حرب، فماذا يكون؟”. ومن المؤسف أن تقرير الضابط الأميركي لم يحظ في حينه باهتمام مماثل للاهتمام الذي حظي به تقرير “لجنة كاهانا”، برغم أن الضابط قد سجل بدقة كاملة ولحظة بلحظة جميع ملابسات وتفاصيل المجزرة والاجتماعات المكثفة التي جرت بين كبار القادة العسكريين والسياسيين للكيان الصهيوني والقادة الكتائبيين وعلى نحو خاص مع إيلي حبيقة.
وبرغم تأكيد جهات رسمية وخاصة كثيرة ما جاء في تقرير الضابط الأميركي بيرنيت ومن بينها منظمة هيومان رايتس وتش التي قال مديرها التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هاني ميغالي “أن هناك الكثير من الدلائل التي أشارت إلى أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت على نطاق واسع في مجزرة صبرا وشاتيلا”، إلا أنه لم يحصل حتى يومنا هذا أن جُلب أي من المجرمين المباشرين وغير المباشرين أمام القضاء الإقليمي أو القضاء الدولي. ولقد حاولت جهات عربية ودولية كثيرة محاكمة هؤلاء في لاهاي وأماكن أخرى من العالم، إلا أن كيان العدو الصهيوني ومن ورائه الولايات المتحدة نجح في إحباطها كلها.
وما يدعو للحزن والأسى والمرارة الشديدة أن الولايات المتحدة التي لطالما تعقبت من أطلقت عليهم زوراً وبهتاناً تسمية “إرهابيين ومجرمي حرب” في أماكن مختلفة من العالم منذ أحداث 11 أيلول 2001 والتي تُجيش العالم هذه الأيام لاستئصال “داعش” وأخواتها من المنظمات الإرهابية التي تعيش فساداً وقتلاً وتدميراً في كل من سورية والعراق وغيرهما من الأقطار العربية الأخرى، لم تزل تمنح حصانات وحمايات وتغطيات خاصة ومجانية لمجرمي الحرب الحقيقيين في الكيان الصهيوني وعملاء هذا الكيان في كل مكان، متحصنة هي الأخرى بالنظام العالمي الجديد الذي احتكرته لنفسها وطوعته لخدمة مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني الذي يشكل القاعدة الأمامية لتنفيذ استراتيجيتها الهدامة في الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط .
سنصبر وسننتظر، ولا بد أن يحين الوقت الذي سنرى فيه من تبقى حياً ممن خططوا وأشرفوا ونفذوا مجزرة صبرا وشاتيلا بشكل مباشر أو غير مباشر يقفون صاغرين أمام العدالة الدولية ليلقوا قصاصهم العادل. سنصبر وننتظر، ولن يعيل صبرنا أو ينفذ أبداً مهما تغيرت الظروف أو تبدلت.
نعم سنصبر وننتظر، وستبقى مجزرة صبرا وشاتيلا الرهيبة وصمة عار فوق جباه الصهاينة الذين خططوا لها وأشرفوا عليها، وفوق جباه حلفائهم الكتائبيين الذين ارتكبوها بدم بارد، وفي السجلات التاريخية للدول الغربية والعربية التي تآمرت أو تواطأت أو تماهت مع الطرفين أو غضت الطرف عنهما وعن جريمتهما النكراء. نعم ستبقى مجزرة صبرا وشاتيلا وصمة عار لا تُمحى مع تقادم الأيام.

المقال السابقفي الطريقِ لقَتلِ زَرقاء اليمامة
المقال التالىسبع كنايس
محمود سعيد كعوش .. كاتب فلسطيني من مواليد 29 أيار، ميرون، صفد، الجليل الأعلى، فلسطين المحتلة. متزوج وله أربعة شباب. مكان الإقامة السابق لبنان ومكان الإقامة الحالي الدانمرك ـ اسكندنافيا. حاصل على درجتين جامعيتين في الإدارة والأدب الإنكليزي. عمل في مجالي التعليم العالي والترجمة والإعلام المكتوب والمسم....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد