الكريسماس وعيد الأضحى

 

هناك في بلد أليس العجائب يزينون الأشجار بالأضواء ويأتيهم بابا نؤيل ليلا ليوزع عليهم هدايا العيد ويعد نؤيل في بلد اليس رمزا للعطاء والمحبة عندما يحمل كيس على كتفه محملا باللعب وتكتسي بدلدته الحمراء والبيضاء وطربوشه المميز الطويل بالثلج ,وفي الليل قبل الساعة الثانية عشر يقود عربته الخشبية ليدق الأبواب ويوزع الهدايا . أما نحن في عيد الأضحى فليس لدينا بابا نؤيل بل لدينا ذباح ينحر رقاب الأغنام المسكينة كأضحية وفي غبش العيد الكل يزور المقابر في النجف ومحمد السكران يحمل معه أعواد من البخور ليشعلها فوق قبر الراحل ولا يفكر بالغد, لقد أدمن العراقيون الحرب والمفخخات والموت والمقابر . لذلك لايمكن له ان يتحرر من طقوس هي اقرب الى نفسه من الواقع عبر بوابات الموت اليومية وإمام حكومة لأتقوى على إسعادهم في كل عام ,

اليوم وفي الصباح الباكر خرجت كي أشاهد بغداد في أول أيام عيد الأضحى وجدت الشوارع خاوية أشبه بمدن الملح في رواية عبد الرحمن منيف , أما حديقة الأمة التي كنا نزورها أطفالا ونشاهد الوز يسبح تحت جسر من خشب والمصورون الذين يتسابقون من الصباح لإرضاء الزبائن في تصوير ذكرياتهم التي نتحصر عليها اليوم لأننا لم نحتفظ بها كما التماثيل التي أزيلت بدواع لانعرفها مسحت ملامح تاريخنا الطفولي ,العيد في طفولتنا يحمل أهازيج لم تزل تختزنها ذاكرتي ” يبو عكال لاتنقهر صار الافندي قندرة ” ,وهي دلالة على التمرد حين سكنوا الفلاحون بغداد في زمن الزعيم قاسم حين احتقرهم الأفندية البغداديون في لباسهم ألفلاحي . اليوم وفي عراق جديد يخنق العيد بالسيطرات والمفارز التي لاتجد نفعا سوى انها ضمن ” الواجب ” .

فقبل أيام من العيد انفجار في الكرادة وأخر في مول النخيل , ولا اعرف كم من الأبرياء راحوا ضحايا ألا قيادة عمليات بغداد والمستشفيات ودائرة الطب العدلي .ومن المضحك المبكي ان الإعلام يعكس الصورة الايجابية ونحن معه ولكن نحتاجها في الواقع. حيث تفقد رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي نقاط التفتيش في العاصمة بغداد، فيما شدد على القوات الامنية الى بذل جهدهم لحماية المواطنين من الارهاب.هذا وقد وضعت قيادة عمليات بغداد، خطة أمنية خلال عيد الأضحى، لحماية دور العبادة وأماكن أداء صلاة العيد والمتنزهات والأسواق والمقابر في العاصمة، وسيتم قطع شارع أبو نؤاس من أسفل جسر الجمهورية لغاية المعهد الثقافي الفرنسي، وقطع الطريق المؤدي إلى ألعاب زيونة باتجاه القناة وشارع كورنيش الاعظمية.وهذا يعني حظر تجوال بصورة اخرى , او على المواطن ان يستأجر طائرة ليمارس طقوس العيد .واقول اخيرا ولوكان لدينا بابا نؤيل لمات في انفجار في مدينة الصدر او الكرادة او الاعظمية ولم يجدو جثته فقط اللعب على احد الاصفة مغطاة بدم الابرياء.

لا تعليقات

اترك رد