قطار داعش .. المحطة القادمة

 
قطار داعش .. المحطة القادمة.. للكاتب عماد عباس #عين_الطائر

أثار تصريح مدير مكتب التحقيقات الفدرالي FBI جيمس كومي حول بقاء تنظيم داعش مصدر تهديد للولايات المتحدة حتى بعد هزيمته في العراق وسورية ردود أفعال مختلفة في الأوساط الاعلامية ، و جاء في تصريح كومي خلال مؤتمر حول الإستخبارات عقد في واشنطن مؤخراً ( أن داعش سيسحق في سورية والعراق ، لكن مئات المقاتلين سينتقلون إلى أماكن أخرى في محاولة لنقل المعركة إليها ) و سط شكوك في إمكانية هزيمته في سوريا و العراق أصلا

و بدء لابد من القول أن هذا التنظيم لم ينشأ وفقاً لإرادة عقيدة دينية منحرفة فقط بل نتيجة لإستثمار هذه العقيدة و تطويرها و دعمها من قبل أطراف دولية و أقليمية جنت مكاسب سياسية و اقتصادية من وجوده بغض النظر عن انسجامها او تقاطعها مع توجهاته و بغض النظر عن المواقف المعلنة منه و ادعاء محاربته ، لذلك سيبقى هذا الدعم قائماً ما بقيت تلك المصالح ، بمعنى أن داعش ( باقية و تتمدد ) ما بقي هذا الدعم ، هذا هو شعار داعش الذي عكسه تصريح كومي بشكل ما . من هنا أيضاً نشأت الشكوك في امكانية هزيمته ، أو مغادرته لمناطق تواجده اذا كانت مصلحة هذه الأطراف من بقائه لا تزال قائمة . نحن إذن امام احتمالين ، إحتمال أن تكون الحاجة لبقائه في مواقعه الحالية قد انتهت ، و وفقاً لتصريح كومي فإن هذا التنظيم سينتقل الى أماكن اخرى ، في هذه الحالة سيفتح خروج داعش من العراق و سوريا الباب أمام إيران لبسط نفوذها في هذه المناطق و هناك الكثير من الدلائل الماثلة للعيان امام هذا الإحتمال قد يدعمها اتفاق أمريكي إيراني مفترض على إطلاق يد إيران لتكون راعياً لمصالح امريكا في المنطقة خلافاً لما يظهر على السطح من أشكال العداء اذ تفهم هتان الدولتان مبدأ تقدم المصالح على الايديولوجيات فهما عميقا . أما الإحتمال الثاني فإن داعش ( سيفاجئ ) محور دول التحالف لمحاربة داعش بفتح جبهة جديدة كما فعل في دخوله الموصل . و في كلا الإحتمالين فإن قطار داعش ماض الى محطة قادمة سواء ترك بعض ركابه في مواطئ القدم السابقة أم لم يفعل ، فأين ستكون محطته القادمة ؟

على مدى العقود الماضية هُيئت أرضيات خصبة لهذه التنظيمات لاستثمار ردود فعل شعبية مشروعة ضد واقع قهري كردة فعل فتنظيم القاعدة برز خلال تصديه للإحتلال السوفييتي لأفغانستان قبل أن يقع فيما بعد في مواجهة الإحتلال الأمريكي و في الحالين لا أحد يلوم مواطناً أفغانياً انخرط في مقاومة إحتلال بلده ، نعم نلومه لانخراطه في تنظيم إرهابي لكن الأمور لا تبدو لهذا المواطن بالشكل الذي نراه الآن و نحن نُنظّر خلف حواسيبنا . أمثلة أخرى منحت هذه التنظيمات فرصة لاستثمار ردود الأفعال الشعبية : محاصرة حماس و تجريدها من فوزها في الإنتخابات التشريعية بداية 2006 ، الإنقلاب العسكري على نظام الرئيس محمد مرسي في مصر ، إلغاء نتائج الإنتخابات التشريعية في الجزائر عام 1991 بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ .. و أمثلة أخرى ، قد لا تصلح نماذج الإسلام السياسي هذه للحكم لكن الخطأ الذي يتكرر دائماً هو تمكين نماذج لا تصلح للحكم بالوصول اليه بذريعة الديموقراطية و الانقلاب عليها بذريعة الديموقراطية أيضاً مما يفتح أبواب التطرف على مصاريعها . ما حدث في الجزائر أفضى لحرب اهلية دامت قرابة عشر سنوات سميت بالعشرية السوداء راح ضحيتها آلاف الأبرياء ، عام 99 انتخب رئيس جديد للبلاد و صدر قانون عفو شمل آلاف المقاتلين هبطوا من قمم الجبال التي كانوا يختبئون بها ليستفيدوا من القانون و لسنا متأكدين اليوم إن كانت توبتهم نصوحة أم أنهم تحولوا لخلايا نائمة بانتظار قطار داعش الذي يضم فيما يضم فصيلاً من الجزائريين ( الجماعة السلفية للدعوة و القتال) أدمن القتال و لم يستسغ الانخراط في الحياة المدنية بعد قانون العفو فالتحق بتنظيم القاعدة أواخر عام 2003

إذا كان ثمة دعاء نبتهل به الى الله في هذه الأيام ألمباركة فهو ان تنتهي سكة قطار داعش الى البحر فتغرق كما غرق فرعون لكننا للأسف الشديد لا نجيد شيئاً بقدر ما نجيد التمني و لا نتوقف عن خلق الأسباب لتفريخ دواعش جديدة ، شعرنا بذلك أم لم نشعر . الجزائر و المغرب المحاطتان بحقول الألغام في ليبيا و تونس وتشاد التي تسللت اليها بوكو حرام من النيجر قد تشكل محطة قادمة لقطار داعش السريع إن لم تتخذ التدابير اللازمة قبل فوات الأوان

المقال السابقعيد بأي حال جئت ياعيد
المقال التالىيوسف شاهين وسينما الشباب
عماد عبود عباس كاتب عراقي عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين 1974 وعضو اتحاد الصحفيين العرب و الاتحاد الدولي للصحافة İFJ اكمل دراسته في جامعة سراييفو في يوغسلافيا السابقة عمل في مجال الاعلام مدير تحرير و مذيعا و منتج برامج، يكتب العمود الصحفي و المقالة في عدد من الصحف و المواقع الالكترونية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد