بوح الياسمين: عذرا محمد عبدو فليست الأماكن وحدها هي التي تشتاق


 
للأماكن ذكريات تربطنا بها ووقت معين قد يربطنا بصورة معينة ولكنها ليست وحدها الأماكن والأزمنة التي تسكن أرواحنا
لوحة للفنانة رهاب بيطار

للأماكن ذكريات تربطنا بها ووقت معين قد يربطنا بصورة معينة ولكنها ليست وحدها الأماكن والأزمنة التي تسكن أرواحنا وتستحضر ذلك الكليب من ذاكرتنا وإنما لمعظم الأشياء التي تتواجد حولنا تشاركهما ذلك الحيز بل وتنافسهما عليه. على الأقل من وجهة نظري .
للرائحة أيضا ذاكرة فرائحة نسيم شقائق النعمان المختلط برائحة ازهار الفول الأخضر في بداية الربيع يذكرني بامتحانات الجامعة حين كنت افرض على نفسي إقامة جبرية فتنبعث هذه الرائحة إلى أحاسيسي وانا أدرس واشتعل غيظا وانا اسمع جلبة وفرحة الناس خارج اسواري وهم يحتفلون بالربيع على طريقتهم.

وللأصوات أيضا ذاكرة مخزنة في حنايانا فصوت فيروز وهي تغني سكن الليل تأخذني إلى الطرقات الممتدة على طول طريق معرض دمشق الدولي وتلك الأضواء الساحرة الملقاة على سطح بردى كمرآة تعكس فرحتي وانا أتخيل ذلك المليك الجن وأحسد اميرته التي تزف إليه واحلق معهما إلى كهفهما المسحور … ما أروع هذه الصورة .

هذه الصور تؤرقنا أحيانا حين تطرق بإلحاح على بوابات الذاكرة ولايشبه صدى ذلك الطرق في مشاعرنا إلا لوعة الحنين الذي قد يأخذك احيانا لمكان ما حين يهفو القلب الى ذكراه .

لكل الأماكن ذكرى وهذه الشام التي تسكن الحنايا أحلى الذكريات . أماكن انطبعت في تلافيف العقل والذاكرة تنثر فرحا يحرك نبضات القلب وتختلج بعشقه القلوب … عشق لعاصمة تشدو الياسمين وتحلق بسمائها فيروزا ينشر الغناء سرا للوجود .

شارك
المقال السابقمذهب الصمت
المقال التالىأطفالنا يشتكون إلى الله في مصر؟!
رهاب بيطار أمريكية من أصول سورية.. سفيرة سلام /الفدرالية العالمية للسﻻم نيويورك .. سفيرة حقوق الإنسان وممثلة المنظمة الدولية لحقوق الإنسان في الخليج العربي .. رئيس منظمة جسور السلام والثقافة بكاليفورنيا . عضو اتحاد المحامين السوريين .عضو اتحاد المحامين العرب . عضو اتحاد الفنانين التشكيلين السوريين .....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد