التشابه والاختلاف في التصميم الغرافيكي

 
التشابه والاختلاف في التصميم الغرافيكي.. للكاتب د. لبيد مالك المطلبي #فن

مقدمة
يُنتج مصطلح (التشابه) الكثير من الدلالات التي لها تفسيراتها وتأويلاتها حسب موقعه في السياق ، والحقل الذي يشتغل فيه فمرةً يعني المماثلة وتارة أخرى بمعنى المقارنة أو الأيحاء وبالنسبة لحقلنا حقل التصميم يتجه المصطلح إلى (الأستعارة) وهي مركب ثنائي مكون من حضور العنصر التصميمي ، وغياب دلالته التي يحضرها معه.

التشابه أذن هي عملية ذهنية ، عملية استدعائية ، لدال غائب ، تجسد بشيء آخر، حمل جزءا من صفاته وهذه العملية الذهنية في بعض الأحيان قد تكون لا إرادية فالشيء الطارئ قد يصدمنا آنياً بحمله صفة أو أكثر من صفة حيث تجعلنا نستدعي صورة الماثولات المختزنة في الذاكرة، وقد تكون هذه الصفات ظاهريةً ام باطنية محسوسة أم غير محسوسة ، مدركة ام غير مدركة، تشابه بعنصر مثل( الطعم أو اللون أو الرائحة أو بالأسلوب وغيره الكثير من الخواص) . أما إذا وصلت هذه المرحلة إلى تشابه بكل الصفات والخصائص فنطلق عليها بالمطابقة،وتعني الموافقة وطابق بين الشيئين أي جعلهما على حذو واحد وألزاقهما وأطبقوا على الأمر أي اتفقوا عليه ويقال الحمى المطبِقة بكسر الباء أي الدائمة التي لا تفارق ليلا ولا نهارا.

ولانستطيع أن نُشبه بالمُشبّه فيجب أن نشبهه بالشيء الأصل إذ نرجع أي شي حاملاً لصفة من صفات ذلك الأصيل إلى الأصل نفسه كما في المثال التالي:
الجزيرة(لنتخيلها مربعة) يحيطها الماء من أربعة جوانب فاطلقنا كلمة ( شبه جزيرة ) على الجزيرة التي يحيط بها الماء من ثلاثة جوانب، ولا يمكننا أن نقول على شبه الجزيرة التي تحيط بها الماء من جانبين على أنها تشبه شبه الجزيرة فنرجعها بالمقارنة إلى الجزيرة، وهي التي تمثل الشيء الحقيقي.

وللأختلاف والذي يولّد التنوع فائدته في الحياة كآخر ما توصل له العلم في اكتشاف الحمض النووي للإنسان والذي يختلف من شخص للأخر حلّ هذا الختلاف بدوره الكثير من الألغاز والأمور المعقدة والجرائم وغيرها الكثير من الأمثلة والتي لا يستوعبها هذا البحث ، فتصور لو تطابق الحمض النووي ، وتأمل معي حكمة الله في اختلاف الليل والنهار.

وعلى ذلك الأساس يتسائل الدكتور نصيف جاسم محمد في كتابه فلسفة التصميم بين النظرية والتطبيق (نتسائل ألم تكن أداة التصوير ” الكامرا ” إلا حقيقة واضحة للمحاكاة .. ما الفرق بين شكلية الرأس والكامرا؟ ألم يأت الثاني مقلداً للأول فالعدسة بدل العين وهكذا .. ما الفرق بين أشكال تصاميم الطائرات واشكال الطيور بل وحتى فكرة الطيران .. ما الفرق بين أشكال تصاميم السيارات وبعض أشكال الحيوانات)

ولا يختلف التصميم عن بقية العلوم من الأستفاد من هذه الصفات ففي البنية التصميمية ينتج التشابه التكرار وبدوره يولد ايقاع : الاستخدام المتواتر للنماذج وحاصل الايقاع لتنظيم سلسلة من الاشكال المتشابهة او الفضاءات، كما أنه يصف الايقاع بانه يشير الى التناسق والانسجام.

أن التشابه هو اساس من أسس توصيف النظام مرتبط به من خلال اشكال ونسب الاشكال المكررة وتواترها ضمن التكوين الفني ومن ثمَّ فانه يعكس مجموعة خصائص تعبر عن النظام وهذا الأمر يفتح لنا أبوابا رحبة للبحث في موضوعات تخصّ حقلنا الذي يتميز باستعارات التجاور والتراكب والتداخل ، لذلك فالتشابه هو ليس صفة سلبية تحتملها أعمالنا بل هو نوع من التفكيك والبناء وفق أسلوب معين قد ينتج نظاما خاصا به ما دامه لا يتطابق معه .

لا تعليقات

اترك رد