جائزة عالمية لطشار العراقيين


 

سأبتعد قليلا عن مشاكلنا التي لا تنتهي و عن اللامبالاة التي لا تنتهي ايضا بالتعامل مع هذه المشاكل، و احتفل معكم بوجع عراقي حاز على جائزة دولية مرموقة بالرواية العربية، و مع كل جائزة لمبدع عراقي، اشعر ان للوجع العراقي الذي لا ينتهي بعض جمال بهذه النتاجات الإبداعية.. جمال يحاول ان يشرح للعالم معاناة العراق. هذا العالم الذي يراقب هذا الوجع صامتا و احيانا متأثرا. تأثير يستمر لدقائق، بقدر متابعته لخبر او لوثائقية قصيرة و يتناسى و اقصد العالم و الجزء المتحضر منه خاصة، باصرار انه كان صاحب اليد الطولى لما وصل اليه العراق من فوضى، خلاقة لهم و مدمرة لنا.

نحتفل بالصديقة المبدعة الروائية و الصحفية انعام كجة جي و هي تنال الجائزة الكبرى لمؤسسة لاغاردير الفرنسية للرواية عن النسخة الفرنسية من روايتها ( طشاري ) التي تشير فيها الى ان ساطور الجزار حكمت على عائلة وردية ( الطبيبة العراقية المسيحية التي خدمت في الجنوب ) و اَهلها بالتفرق هنا و هنا ، و هي تعرف ضمنا ان هذا الساطور يعمل الفعل نفسه داخل العراقدالهوية.

كلنا ، حين نتحدث عن العراقيين الذين أرغموا على الهجرة الخارجية او النزوح الداخلي، نقول ( طشارنا ماله والي ). فعلا اصبح العراقيون مثل رصاصة تشظت و صارت طشاري.. رغم الوجع العراقي الذي يغلف وردية و عائلتها و بالتالي بغالف قلب انعام و فكرها، الا انها قدمت رواية قد تكون قصة أية عائلة عراقية توزع أفرادها في قارات العالم رغم اختلاف التفاصيل.

شخصيا، قرأت انعام كجة جي و انا في الصف الاول من دراستي الجامعية، كانت نشرت مقالا على الصفحة الاخيرة من جريدة الثورة عن المرأة العراقية في عيدها، كان النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي، ذلك العقد الذي يحن اليه العراقيون اذ شكل خلاصة مجد عراقي خربه الباحثون عن مجد شخصي تمكن العالم المراوغ من دغدغته ليدمر الأحلام و الوطن. و تمنيت لو قابلتها بعد قراءتي لها، و مع تخرجي، كانت انعام قد غادرت بغداد الى باريس لدراسة الدكتوراه و استمريت اقرأها أينما كتبت، هي كاتبة مقال متميزة تميزها في الصحافة. و في مربد ما، التقينا. لم تكن تختلف عن كتاباتها، و أصبحنا صديقتين. نجاح انعام كروائية يأتي من نجاحها كصحفية. و الصحفي الروائي يختلف عن غيره. فالصحافة، المهنة الاجمل في العالم ، تدفع صاحبه الى ملاحظة تفاصيل في حدث ما قد لا ينتبه اليه الروائي او الشخص الاعتيادي، هذه التفاصيل التي تجعل من رواية يكتبها صحفي تختلف عن رواية يكتبها روائي، طبعا هناك روائيون غير صحفيين متميزون جدا.

مبارك علينا جائزة انعام كجة جي التي جاءت كخبر مفرح في خضم الحزن العراقي و مبارك على انعام، و شخصيا احببت ( طشاري ) اكثر من روايتها الثانية ( الحفيدة الامريكية )، لأَنِّي قرأت الحفيدة و الاحتلال الأمريكي يفعل فعلته و جرائمه في العراق، ربما لو أعدت قراءتها، سأغير رأيي.

المقال السابقسرقة البنوك في نظر القانون المصري
المقال التالىذكرى ميلاد
نرمين المفتي كاتبة ، مترجمة وصحفية عراقية مرموقة ..عرفناها منذ ان كانت تعمل في" مجلة الف باء" و" جريدة الجمهورية" (البغدادية ) و" جريدة الزوراء " .....بكالوريوس ترجمة -الجامعة المستنصرية ...ودبلوم صحافة من مدرسة الصحافة في بودابست -هنغاريا -المجر سنة 1983 ...بعد الاحتلال اسست جريدة في بغداد " جريدة ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد