قبل أن تحرق .. الدار؟!! غيرة الأطفال .. نار نار


 

الأطفال أحباب الله وكل منّا يحب أطفاله، ولكن في بعض الأحيان نميّز طفل عن آخر. فهل فكر أحد منا بأنه بذلك نسبب غيرة بينهم؟! وهل يخطر في بال أحدنا أنه يوجد بين الأطفال غيرة كما توجد عند الكبار؟؟

ترى ما هي الغيرة؟ وهل هي ظاهرة طبيعية أم لا؟ وماهو شعور الطفل الغيور؟ وما هي أسبابها؟ وماهي مظاهرها؟ وأخيرا كيف يمكن التغلب على مشاعر الغيرة عند الأطفال؟ وما رأي الدين في الغيرة عند الأطفال؟ هذا ماسنجيب عليه في تحقيقنا هنا:

تقول أم مصطفى: منذ ولدت الطفل الثاني وابني رغم صغر سنه يغار منه كثيرا حيث أنه يقوم بعضّه دون أن نلاحظ وهذا ما جعلنا دوما أعيننا عليهما ولانتركهما بمفردهما ولكن لا أعرف كيف أجعله يحبه؟

وكذلك الأمر بالنسبة لأم هديل: ابنتي تقوم بوضع قدمها أمام أخيها وهو مازال يتعلم السير كي تجعله يقع.

يعرّف الدكتور خالد أنور عمر استشاري الطب النفسي والعصبي الغيرة: هي احساس بالخوف والقلق من فقدان شيء تملكه ويصبح ملكا للآخرين أو حتى يتقاسمونه، وامتلاك هذا الشيئ. وهو نوع من الأنانية بل هو قمة الأنانية.

ويكمل: أما الغيرة عند الأطفال فهي ظاهرة طبيعية تظهر مع بدايات سن المدرسة، وقد تكون قبل ذلك عند ميلاد طفل جديد في الأسرة.

(أسباب الغيرة)

ومن أسباب الغيرة: التفرقة في المعاملة بين الإخوة، وخصوصا عند مقدم طفل جديد، تصور للطفل حقيقة أو وهما أن أمه تفضل الطفل الجديد أكثر منه، وانتقاد الطفل وقدراتهم الذهنية أو صفاتهم الجسدية أو سلوكهم. كذلك تمييز أحد الأطفال دون الآخرين في المأكل أو الملبس أو الهدايا، أو الدور الاجتماعي في حية الأسرة.

(مشاعر الغيور قاتلة وهدّامة)

وبسؤاله عن شعور الطفل الغيور فيؤكد: الطفل الغيور يستشعر الاحساس بالمهانة والدونية ثم يطرح مشاعر الكراهية على من يعتقد أنه أفضل منه، كذلك يتوجه بالعدوان إما بالاتجاه لهذا الطفل، أو لأطفال آخرين أضعف منه، أو أبيه أو أمه بشكل صريح. وقد يضطرب نومه في شكل فزع ليلي أو الكلام أثناء النوم، كذلك قد تضطرب شهيته فيبدأ في فقدان الشهية العصبي ورفض الطعام المقدم له. بل ربما يصل الأمر إلى حالات القيء المتكرر. كذلك لاننسى الإشارة إلى التبول الليلي كأحد صور الاتحكاك والصراع، كما أن الأداء الدراسي يتأثر فيبدأ الطفل في فقدان حماسه للدراسة وتنخفض مشاركته لزملائه وينعزل وينطوي داخل الصف وخارجه خلال الأنشطة المختلفة.

وعن رأي الدين في الغيرة عند الأطفال يقول الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقا – قبل وفاته في رسالة خطية بيده خاصة لي- أن الغيرة عامة من الأشياء الموجودة في الطبيعة البشرية بل والحيوانية، وأشد ماتكون الغيرة إذا كانت بين الأكفاء والمتماثلين، وقد يؤثر ذلك على التنافس بينهم لكنه محفوف بالحقد والكراهية.

(كيفية التغلب على مشاعر الغيرة بين الأطفال)

يوضح الدكتور خالد بأنه يمكن تجنب الأسباب المشار إليها سابقا، ومن ثم مدح وتنمية الصفات الجيدة والمميزة للطفل، وبالتلي محاولة اصلاح غير عنيفة للعيوب التي قد نلاحظها في الطفل الغيور، ومن تم تشجيعه على الاختلاط ببقية الأطفال من نفس الفئة العمرية حتى يدرك حجمه الحقيقي وصفاته المميزة بين الأطفال، ويعلم أن هناك أطفال في مثل عمره وقدرته وأفضل منه وكذلك أقل منه ويستطيع أن يصنف بينهم.

(دور المدرسة)

ولا ننسى أن للمدرسة دورا هاما وكبيرا في كيفة عدم إثارة الغيرة بين الأطفال، بل على العكس هي قادرة على تنمية روح المنافسة الشريفة بين التلاميذ، وذلك عن طريق تنمية المهارات وممارسة الرياضات المختلفة والانضمام إلى جماعات النشاط المدرسي.

(رأي الدين)

كما يوكد الشيخ عطية على أسلوب التخلص من مشاعر الغيرة عند الأطفال بقوله: أن الأطفال المولودين من أب واحد وأم واحدة أو يعيشون في كنف أسرة يحسون بهذا الإحساس، أو يتنافسون في الاستئثار برضا الوالد أو الوالدة ومن هنا كان موقف الوالدين دقيقا في رعاية أولادهما حتى تخف حدة الغيرة، ولذلك أمر الإسلام بالمساواة بينهم في مظاهر العطف والحنان،

ماديا كان أو معنويا حتى في القبل ما استطاع الإنسان سبيلا. ولاننسى قصة أحد الصحابة عندما أهدى بعض أولاده شيئا ميّزه به عن بقية أولاده، فلم يوافق الرسول صلوات الله وسلامه عليه على ذلك وقال: أتحبون أن يكون أولادكم بارين بكم سواء.. فكذلك تجب التسوية في العطاء.

إن مداواة هذه الغيرة للتخفيف من حدتها تكون لها أهميتها إذا كان الأولاد من أكثر من زوجة للوالد، حيث تحاول كل زوجة أن تستأثر بعطف الزوج على أولادها هي ومن هنا تشتد الغيرة التي تؤدي إلى قطيعة الرحم.

وختاما.. ألا يستحق منا اطفالنا أكبادنا المساواة والعدل بينهم وعدم تمييز طفل عن آخر؟؟! وأن نعمل بحديث الرسول صلى الله عليه وسلمم عن اهتمامنا بأطفالنا وهو اهتما بالصغير حتى يكبر، والمريض حتى يشفى، والغائب حتى يعود!! وذلك حتى نحمي أطفالنا من نار الغيرة فلا تحرقهم وتسبب لهم أمراضا نفسية في المستقبل عندما يكبرون، بل نجعلهم شبابا قادرين على الحب والعطاء.

شارك
المقال السابقبغداد والامن المفقود
المقال التالىسرقة البنوك في نظر القانون المصري
شهرزاد جويلي مواليد البحيرة بجمهورية مصر العربية65 عملت مديرة مكتب للمجلة التموينية بالبحيرة لمدة أربع سنوات في مصر، ومن ثم مديرة مكتب مجلة المندوس الرياضية بمصر، كما كتبت في مجلات عديدة أهمها سكرتيرة تحرير لمجلة صديقاتي الإماراتية لمدة سنة وهي مختصة بالفتيات أقل من 18 عاما، جريدة البحيرة وجريدة الح....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد