جيوب خاوية تمحو فرحة “الأضحى ” والعودة المدرسية بتونس !


 
جيوب خاوية تمحو فرحة

تتزامن العودة المدرسية لهذه السنة في تونس مع حلول عيد الأضحى المبارك , ويبدو أن العديد من الأسر التونسية ستجد نفسها خلال الأيام القليلة المقبلة أمام تحديات اجتماعية كبيرة , مما يخلق أزمة مادية خانقة لديها . فالأسرة التونسية ليست في أحسن أحوالها بعدما باتت المناسبات الكثيرة والمتزامنة عبئا عليها , تفترض أنها سعيدة , لكنها تثقل كاهل الأولياء من دون أن يتمكنوا بالضرورة من تغطية جميع المصاريف , فلم يعد العيد وكذلك بداية العام الدراسي يترافق مع حماسة وبهجة كما كان الأمر في السابق , فأغلب الأسر التونسية ترزح اليوم تحت أعباء متزايدة , لاسيما الاقتصادية منها .

فشهر رمضان استنزف مصاريف كثيرة وتلاه عيد الفطر بكل ما فيه من نفقات وأعباء ومسؤوليات , وعطلة صيفية وما تتطلبه ” الخلاعة” من مصاريف , وها نحن ندخل موسم الاستعدادات للعودة المدرسية والتي تتزامن هذه السنة مع عيد الأضحى , الأمر الذي يشكل ضغطا مضاعفا وأضاف هما آخر الى هموم العائلة المتوسطة وخاصة المفقرة منها , وجعل جل الأسر في حيرة من أمرها في المواجهة بين الخروف والمدرسة , في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد , مع غلاء الأسعار من جهة وضعف المداخيل المالية من جهة أخرى ! فكيف الحال اذا كان الانفاق مضاعفا ؟

مما لاشك فيه , أن الوضع الاقتصادي في تونس يواجه صعوبات عديدة وتحديات كبرى منذ الثورة , حيث تتواصل نسبة التضخم في الفترة الأخيرة الى مستوى 9,3 % وفق بيانات المعهد الوطني للاحصاء , كما ارتفع مؤشر الأسعار عند الاستهلاك بنسبة 4,0 % , الى جانب ذلك توقعات البنك المركزي التونسي , الذي أشار الى ارتفاع نسق التضخم بداية من الربع الثالث أي خلال شهر جويلية 2016 لتكون النسبة الوسطية لكامل سنة 2016 في حدود 3,6 و 4,2 خلال سنة 2017 , ومع ارتفاع معدلات البطالة في مستوى 15% , ولهيب الأسعار وتدهورمستويات المعيشة , كل ذلك ساهم في ظهور احتجاجات اجتماعية متواصلة مطالبة بالزيادة في الأجور وفي تحسين القدرة الشرائية للتونسي . فالوضع المعيشي للأسر التونسية لا ينذر بالخير ولم تعد قادرة لا على ” القفة ” ولا على تدريس الأبناء وتوفير كسوتهم ولا على خلاص الفواتير الضخمة للكهرباء والماء ولا للتداوي , فالراتب واحد والمشارب كثيرة , وخاصة مع تتالي مناسبات الأعياد هذه السنة , مما زاد في معاناتها وعجزها الشديد وصعب عليها احتواء ارتفاع النفقات ومواجهة الخروف والمدرسة , باعتبار أن المناسبتين تأتيان بعد دفع الرواتب والحصول على الرواتب الجديدة ألا وهي راتب سبتمبر , أي وسط الشهر وبعد انقضاء جزء كبير من الراتب حتى لا نقول كامله والدخول في ” الروج ” !!! . وهكذا يجد التونسيين من الأولياء من ضعاف الحال والطبقة المتوسطة من الموظفين والعمال, أنفسهم في حالة بحث دائمة عن بدائل لتأمين وتوفير مستلزمات العودة المدرسية وزد على ذلك أضحية العيد .

فلا ريب أن العيد الكبير في تونس يحظى بمكانة متميزة في نفوس التونسيين , هو مناسبة دينية ثقافية اجتماعية , تختلط فيها الأجواء الايمانية والتقاليد الثقافية مع العادات الموروثة , وتعتبر ” الأضحية” فريضة في تونس لا يمكن الاستغناء عنها في كل الأحوال , حيث تسعى كل الأسر الى اقتنائها مهما غلا سعرها , حتى أن العائلات المعوزة تضطر الى بيع أثاث المنزل أو الاقتراض من أجل توفير ” كبش العيد ” لأفراد الأسرة , فعدم فعل ذلك يعني ” الوصم” من قبل الجيران والمعارف . الا أنه نظرا لاستنزاف ميزانية العائلة , ورفع الراية البيضاء بسبب غلاء اللوازم المدرسية , حيث شهد الكراس المدعم وحده ارتفاعا في السعر بحوالي 10% , اضافة الى ارتفاع أسعار الزي المدرسي والحقائب المدرسية والملابس , مما يقدر معدل كلفة التلميذ الواحد في الابتدائي على العائلة ما بين 250 دينارا الى 500 دينار , أما مصاريف التلميذ في الثانوي فهي بين 650 و 1500 دينار , فيما تفوق كلفة الدراسة في الجامعة 1500 دينار حسب الكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي السيد لسعد اليعقوبي , ومقارنة مع معدل دخل الولي العادي ( بين 500و 600 دينار ) فان امكانات الولي تصبح عاجزة عن مواجهة مصاريف عودة ثلاثة أبناء أو أربعة الى مقاعد الدراسة . فا ذا كان هذا حال أحد متوسط الدخل الذي أرهقته مصاريف العودة المدرسية , فكيف يمكن وصف وضع الفقراء ومحدودي الدخل ؟؟؟

لقد وضع هذا التزامن العائلة التونسية في وضع لا يحسدون عليه , ولا مفر من التداين والاقتراض من أجل توفير المستلزمات المدرسية التي لا غنى عنها بالنسبة للتونسي , فهي حق للأبناء , فهم مجبرون على اقتناء تلك المواد التي باتت تزيد الجراح عمقا وعجزا في كيفية تغطية المصاريف بسبب أزمة الأسعار الملتهبة , وبالتالى كثيرون منهم سيضطرون الى التخلي عن العلوش , وهذا ما يفسرالاقبال المتوسط أو الضعيف على شراء الأضحية ب ” البطاحي ” , حيث غاب الازدحام الذي كان تعرفه هذه الأماكن في الأعوام السابقة .
وليس مبالغا القول أن جميع هذه المناسبات , منها شهر رمضان وعيد الفطر والعطلة الصيفية والعيد الكبير وبداية العام الدراسي ,باتت تشكل عبئا ثقيلا على التونسيين , بدلا من أن تكون مصدرا للفرح في ظل ارتفاع الأسعار. فهل من اجراءات سريعة من طرف الحكومة الجديدة حكومة الشاهد للتخفيف عن المواطن ؟؟؟

لا تعليقات

اترك رد