حكايات الظل واحلام الطفولة

 
حكايات الظل واحلام الطفولة.. للكاتب سعد محمد موسى #ثقافات #طفولة

في اخيلة الطفولة كثيرا ما كانت تستهويني لعبة تكوينات الظل .. فكنت احدق بخيالي الطويل الذي كان يمتد وينعكس فوق الرصيف وعلى جدران البيوت وتحت مصابيح المدينة الناعسة التي تحوم حولها فراشات الليل واليعاسيب.. حتى يتراءى هذا الظل فوق اسفلت الشارع فيبدو وكأنه عملاق جبار… فيتمالكني حينها شعور بالغرور والقوة الخرافية وانا افكر بتحرير هذا العالم من الظلم والطغيان والفقر.

فاحمل حينها معولي السحري الهائل واعتمر طاسة او اناء نحاسي فوق هامة رأسي فيبدو شكل ظلي وكأنه لمحارب روماني قديم بخوذة القتال في ساحة الحرب.

ولكن سرعان ماكنت انقض على مصانع الاسلحة الفتاكة وانا امحقها بغية تحويلها الى مصانع للحلوى ولعب للاطفال ومسارح وحدائق ومدارس جميلة يدرس بها معلمين طيبين لايحملون عصا العقاب.
بيما كان صديقي القزم المخلص “برجو” يحمي ظهري بسيفه الذي كان اطول من قامته بكثير من غدر المؤامرات.
وكنت كلما احقق نصر جديد اصدر باوامري الى وزيري برجو وادعوه ان يلغي وزارات الحروب في جميع المماليك والجزر التي نحتلها واستبدالها بوزارات للحب والسلام ورعاية الايتام افرحت تلك الاخبار برجو لاسيما انه كان تيتم وهو كان بعمر الشهرين حين قتل ابيه الجندي في حروب جبال شمال العراق أنذاك !!

ثم فرضت كتابة دستور جديد تسن في احدى لوائحه .. بان الحروب والكراهية هي جرائم محظورة.

وتستمر رسالة التحرير وانا اقتحم السجون والمعتقلات واحرر الابرياء والمظلومين والعبيد وازج محلهم بالطواغيت والمجرمين والقي القبض على حراس ساحات الاعدامات واجعلهم يحرثون الارض كي يحولوها الى حدائق وحقول قمح وزهور.
وتدوم مهمتي الشاقة في تحرير الشعوب بخطط قتالية شرسة تعتمد احيانا على مباغتة ملوك الشر وشياطين الحروب والدمار.

وفي رحلة الفتوحات التي كان يتخيلها ظلي بانها صعبة وانا اواجه مقاومة في مداهمة قلاع العتاة والمستبدين من الحرس المدججين بالاسلحة والشر في اقاصي الارض او فوق الجبال الوعرة والجزر النائية او بين الاحراش والغابات والصحاري وغياهب البحار.. بعد ان ارسم كل مشاهد الخيال بالطباشير الابيض فوق الاسفلت الاسود ثم اعود لتحريك جسدي نحو زاوية مناسبة عن مساقط اضاءات المصابيح كي يتسنى لظلي ان يتسع اكثر ويتعاظم حجمه فوق الرصيف فيزداد ضخامة وهيبة وانا احمل ايضا باليد الاخرى هراوة غليظة اضافة للمعول الذي اهجم به على الجيوش لامزقها اربا اربا.. واعود بعد ذلك مزهوا بالنصر وسط اهازيج وافراح الفلاحين والمسحوقين من ابناء القرى والمدن.. كي يعيشوا برفاهية وسلام بدون خوف واستغلال الاقطاعيين والطغاة.
ولكن بعد ان يداهمني النعاس من جولات القتال انسحب الى فراشي فوق سطح دارنا الذي ينتظره القمر ..

وانا اتعقب ظلي الذي اخذ بالتضاؤل والانحسار شيئا فشيئا حتى التلاشي . على امل العودة في الليلة القادمة لاكمال الفتوحات والقتال لتحرير الجزء الاخر من هذا الكون وانا افكر بخطط قتالية سرية. واسعى ايضاً بان انصب امي ملكة على عروش اكبر الامبراطوريات التي ساحررها لانها كانت امرأة مسالمة وتحب الخير للناس وترفض ظلم الشعوب.

لا تعليقات

اترك رد