غورو دت ملك الظلال: تجربة سينمائية ناضجة و حياة شخصية متهورة


 
غورو دت ملك الظلال: تجربة سينمائية ناضجة و حياة شخصية متهورة

هل أنت شيوعي ؟ لا,أنا رسام كرتون ,هذه العبارة نطقها بطل فيلم (السيد والسيدة 55) و بذلك يكون غورو دت من أواخر الأشخاص الذين يصفون أنفسهم بأنهم رسامي كرتون، و أول من استخدم العدسات الأنا فورمية في السينما الهندية.
فهو ممثل ساحر و شاعر حساس ومخرج عبقري و شخص لا يقبل الهزيمة بأي شكل وعندما شعر بالهزيمة قرر وضع حد لحياته، كل هذه الصفات أو أكثر ستجدها برحلة نبحر فيها مع سفينة (غورو دت) مرورا بالموانئ و الأمواج والعواصف التي واجهت رحلته السينمائية.

الولادة و النشأة:
ولد (غورو دت شيف شانكر بادكون) في التاسع من تموز عام 1925 في (مانجلور) في مايسور (تقع في الجنوب الهندي تشتهر بأنها منطقة تهتم بالعلم)، لأب(شيف شانكر) موظف في البنك ذو ذوق أدبي رفيع وميال لكتابة القصائد، و أم(فاسانتي) ربة منزل و تتعلم أصول الموسيقى التقليدية التي ولدت غورو و هي في 14 من عمرها وله ابن عم (بال كرشنا بنغال) الذي كان رساما معروفا، كان غورو معروفا منذ الصغر بحبه للرقص و صاحب طفولة شقية، اسمه في البداية كان فاسانت كومار إلا أن احد أقربائه استبدل اسمه إلى اسم أكثر حظا هو غورو.
الخلافات بين الأبوين و العداوة مع الأخوال، بالإضافة إلى عم مجنون و موت أخيه الصغير بعمر 7 أشهر، تركوا أثرا كبيرا على طفولة غورو وعلى أفلامه لاحقا .
تلقى دراسته في كالكوتا ثم تقدم إلى الجامعة وجاء نبأ قبوله إلا أن الظروف
العائلية الصعبة أجبرته أن يعمل كعامل بدالة في طاحونة، ولكن قلبه كان يتوضع في مكان آخر ألا وهو الرقص.
جاءت فرصته و قدم رقصة أفعى في صورة بنغالية بقيت خالدة في أذهان الجماهير و دفعوا مقابلها 5 روبيات كمكافأة له، حينها فكر غورو أن يلتحق بمدربي الرقص عدي شنكر , علاء الدين خان، علي أكبر خان و رافي شانكر الذين كان لقاؤهم في مكان فريد، ليتدرب تحت إشراف هؤلاء الجبابرة .

في عام 1944 أُغلق مركز الرقص بسبب ظروف الحرب، و لكنه وجد عملا في بومباي في استوديوهات برابهات، فحياة السفر الدائم و الهجرة من الريف إلى المدينة
أثرت عليه و على أفلامه مستقبلا، فخيال المدينة الكبير والذاكرة القروية حاضرة في كل مكان في أفلامه.

بدء العمل وحياة المصاعب:
elsadagorodat01عمل في استوديوهات برابهات كمصمم رقصات في فيلم (هم ايك هين ) فكشف عن نجوميته ونجومية نجم آخر (في شانت رام) الذي أطلق بعدها فيلمه (كالا ماندير).
وأيضا عمل كمساعد مخرج في الأفلام التالية: (هم ايك هين)، ( لاك راني), (موهان) التي كانت سطحية نوعا ما إلا انه استفاد كثيرا من عمله مع العظيم (بابوراوبينتر)
كمساعد مخرج.
وجد غورو نفسه خارج العمل عام1947 و بدأ حظه يتعثر و يثبط من عزيمته كل ذلك انعكس
لاحقا في فيلمه (بياسا).
كتب مذكراته وقتها عندما كان في منزله عاطلا عن العمل كتب عن مشاكله المادية و الخلافات العائلية الشديدة وحياة العاطل عن العمل، حيث بدأ بالقراءة والمطالعة بشراهة وبدا ملما بالأدب الانكليزي و كتب قصصا قصيرة أسبوعية مصورة لمجلات محلية و يُقال أنه كتب وقتها الخطوط الأولية لفيلمه بياسا و الذي كان عنوانه في البداية الكفاح، ثم تغير إلى بياسا(العطش) كل ذلك دفعه ليبحث عن شيء يدفعه إلى النجاح، وبعد عدة أشهر من الملل، ابتسم الحظ له و بدأ عمله في استوديوهات بومباي كمساعد مخرج في فيلم (سكول جيرل)عام1949.

رهان الشباب و صداقته مع د يف أناند:
elsadagorodat02في فترة عمله في استوديوهات برابهات صحيح أنه لم يستفد كثيرا منها في طموحه الإخراجي و التمثيلي إلا أنه تعرف على اثنين اُعتبرا جزءا لا يتجزأ من حياته، هما الممثل رحمان الذي مثل في معظم أفلام غورو و النجم ديف أناند.
يتذكر ديف و يقول:
(( قابلت غورو في برابهات، تشاركنا في اللباس و أعطيته قمصاني و لبست قمصانه حتى أننا تشاركنا في الأحلام أيضا، و مرةً أثناء تصوير فيلم (هام أيك هين) بحثتُ عن قميصي و لم أجده و عند التصوير رأيت مصمم الرقصات الشاب غورو يرتديه فسألته عن سبب ارتداء قميصي، أجابني أنه غسل قميصه الأساسي و لا يملك بديلا و يستطرد قائلا:
أنا و غورو و رحمان كنا نقود الدراجة سوية حول شوارع بونا و كانت أعمارنا متقاربة جدا
فكنا ثلاثيا رائعا و تواعدنا وقتها إذا لعب الحظ دوره ليخرج غورو فيلما فسأكون أنا بطله
أما إذا حالفني الحظ و أنتجت فيلما فسيكون غورو هو المخرج.
إلا أن صداقته مع ديف بدأ يعكر صفوها بعض الفتور، و ذلك بسبب أخ ديف( تشيتان اناند) المنتج و المخرج المعروف، و الخلافات بينه و بين غورو على الأمور الإبداعية .

صداقته مع المخرج جيان موخرجي:
انضم غورو إلى فريق جيان موخرجي المخرج المشهور في الأربعينات الذي صنع منه فيلمه (قسمت) مخرجا معروفا و اسما مألوفا، فحياة جيان و سقطاته في بداية الخمسينات علمتْ غورو أشياء لم ينساها.
كان جيان شبيها بغورو يغني خارج السرب سابحا ضد التيار، كان فتى ألمعيا
و مفكرا قويا و وجها بارزا في استوديوهات بومباي و لعل مكتبته الكبيرة و ذخيرته الفنية الواسعة و عقله الرحب جعل الناس ينظرون إلى فيلم غورو (كاجز كي بهول) بأنه مأخوذ
من قصة حياته.
عمل غورو معه كمساعد مخرج في فيلم (سانجرام) عام1950 فبدا غورو قريبا جدا منه.
وعلى طول الأيام، كان ديف أناند يؤسس نفسه و أصبح وجها بارزا فأسس شركة (ناف كيتان(، التي أنتجت أول أفلامها باسم ( افسار) إلا انه اخفق إخفاقا شديدا كان الفيلم من بطولة ديف أناند.

بداية ولادة غورو كمخرج و تنفيذ ديف لوعده :
elsadagorodat03
مع بداية عام 1951 قرعت الطبول معلنة ولادة فيلم جميل لغورو وبداية لمشواره الإخراجي، فكان فيلمه (بازي) من إنتاج و بطولة ديف أناند، و كالبانا كارتيك، و جيتا بالي، و بذلك يكون ديف قد نفّذ وعده على عكس ديف ماطل غورو بتنفيذ وعده، و عندما أراد تنفيذ وعده في فيلم سي أي دي الذي كان من إنتاجه لم يقم بإخراجه، بل قام راج خوشلا بإخراجه.
غيّر فيلم( بازي) من مجرى حياة غورو بعد عرضه و تسو يقه فاعتبر نموذجا و أبا روحيا للأفلام البوليسية في بوليوود، بتفجيره سيلا من أفلام الجرائم التي سارت على خطاه.
استخدامه الجميل للكاميرا و الإضاءة الساحرة جعلاه فيلما يتفوق على أفلام هوليود، و خاصة في أغنية (سونو ساجر كيا جاي) في مشهد تحذير البطلة للبطل عن قدوم مصاص الدماء، فاستخدمها ببراعة رائعة دفعت الفيلم إلى الأمام دون أن يكون وظيفته التسلية فقط.
تلاه فيلم (جال) لكن مع نجاح أكبر و استحواذ على شباك التذاكر، في تلك الفترة أعجب غورو بالمطربة جيتا روي خلال تسجيل أغنية ووقعا في الحب ليتزوجا في26ايارعام1953، و أنجب منها ثلاثة أطفال (أرون-تارون-نينا)، و تماما كأخيه (أتما رام) زواجه لم يكن سعيدا فعلى عكس عمله الصارم والشديد كانت حياته الزوجية غير منضبطة، كان يشرب بشدة و يدخن بجنون، حتى الفترة الأخيرة من حياته قضاها في بيت بعيدا عن العائلة ووحيدا .

غورو ملك الظلال وتحفه الفنية:
فرصة غورو القوية جاءت من فيلم (أر بار) عام1954 كممثل ومخرج ومنتج مستندا
إلى رواية بوليسية و موسيقى رائعة ابتدعها المايسترو (أو بي ناريان)، هذا الفيلم أطلق ممثلتين هما شاكيلا و شياما.
ففي (بازي) كانت (كالبانا) في دور تقليدي بينما (جيتا بالي) كانت حبيبة ديف أناند، أما في (أر بار) شياما كانت محبوبة البطل بينما شاكيلا في دور ثانوي إلى أن عززت مكانتها و ظهرت كبطلة رئيسية لاحقا في فيلم (سي أي دي)، في حين كان الوجه الجديد وحيدة رحمان بدور ثانوي.
صقل غورو موهبته كمخرج و مهاراته الفنية في فيلم (أر بار)، وبقي في قمة الأفلام على الرغم من الحبكة القصصية المكررة إلا أن العبرة هي في طريقة معالجته القصة ففيها قوة عظيمة متوضعة في تفاصيل هامشية وشخصيات صغيرة (ساقي الخمر,ابن الشارع, بائع الجرائد)، فكل الشخصيات كان حوارها يعكس طبيعتها ومستوى ثقافتها.
يعتبر أحد أفضل أفلامه (السيد والسيدة)55 عام1955, (بياسا) 1957, (كاجز كي بهول)1959، و لكن يعتبر فيلمه بياسا التحفة الفنية الحقيقية له فهو تعطش للحب وتميز و إنجاز روحي من خلال رواية مارات شاندرا الذي يُصور العلاقة بين مومس و شاعر، فاللغة البوهيمية و الفلسفة البراهمية الثقافية المزاجية أثرت فيه كثيرا, فالفيلم مملوء بالطلقات الشاعرية و المزاج المظلم ليسمو فوق المألوف و يحقق نجاحا كبيرا في المجمل ومثلما بطل فيلم بياسا يحقق شهرة بعد مماته أيضا غورو يحقق شهرة بعد مماته، و بذلك تحققت نبوءته.
بياسا أطلق نجمتين كانتا مالا سنها و وحيدة رحمان التي دخلت على حياته كخنجر جارح في قلبه لتمزقه رويدا رويدا.
فالفكر الواسع من خلال صورة سوداوية مستندة على فلسفة نهليستية و استخدامه الرائع للإضاءة و الظلال جعل الفيلم تحفة فنية من خلال شاعر، لا يعترف بكتاباته لا أخوه ولا الناشرين.
بياسا صرخة عالية و غضب واضح ضد شعراء الحب، فهو يدعوهم لعدم العزوف عن واقعهم، وللكتابة عن الفقر والظلم و الجهل.

نهاية مسيرته الإخراجية:
elsadagorodat04كان أخر فيلم يخرجه غورو هو كاجز كي بهول الفيلم الكئيب الذي فشل في شباك التذاكر على الرغم من تأثيراته السينمائية العالية الجودة، فصورة البطلة وحيدة وهي تركض خلف غورو
بقيت لقطة يتصيدها المصورون حتى أمست رمزا يستخدم في كثير من الأفلام ومنها (هم(،
فإبداعه بالانتقال من اللقطات الجميلة برؤية رومنطقية انفعالية جعل فيلمه من أجمل أفلامه من ناحية التقنية و حركة الكاميرا، وحتى إدارة فريق العمل و الإطارات وظفت بشكل جميل محافظا على العلاقة المرهفة المشبعة بالأحاسيس، يجعل المشاهد مشغوفا بالفيلم و مهتما بطريقة انفعالية و جميلة، فالمحيط و أجواء الإستديو تجعلانه فيلما غنياً، أغنية (كيا هاسين سي توم) خير شاهد على ذلك .
وفوق كل ذلك الأغاني لها وزن جميل و صيغة جديدة، وكلمات الأغاني تذكرنا بأشعار طاغور
ليجعلاه من أجمل أفلامه على الرغم من ضعف السيناريو و السوداوية الطاغية و اللحظات الكئيبة النرجسية.
بعد إخفاق فيلمه كاجز كي بهول في شباك التذاكر انصرف غورو عن الإخراج ليكون مشروعه الإخراجي الأخير.
بعدها أنتج فيلم عن حياة المسلمين الاجتماعية في الهند، و أخذ بطولته، حاز الفيلم على رضا الجماهير و الأغاني أحدثت ثورة عاطفية لينضم إلى قافلة كنوز غورو ، كان اسم الفيلم
(تشود هافين كا تشاند)عام1960.

فيلم لا يُعرف مخرجه:
أكمل غورو مسيرته الفنية بإنتاج الأفلام و التمثيل فأنتج فيلم (ساهيب بيوي أور غلام)عام1962 للكاتب اربار ألفي، الفيلم حصد الجائزة الفضية في مهرجان الاتحاد الصحفيين البنغال بالإضافة إلى عرضه في مهرجان برلين و ليكون الفيلم الهندي الرسمي الذي يعرض في ذاك المهرجان،
استخدمت الإضاءة بطريقة رائعة خاصة في أغنية(ساقية أج موجيه نيند نهي)، و لكن المشكلة أن الفيلم فتح قضية مستعصية هل شبح غورو من اخرج الفيلم أم أنه إخراج اربار ألفي الذي يظهر اسمه في شارة الفيلم و لكن انظر إلى اللقطات و احكم بنفسك!!!.
الفيلم نجح نجاحا كبيرا و لكنه لم يستطع أن يوقف حياة غورو عن السقوط تدريجيا في الهاوية، و حتى محاولات عودة الوفاق مع زوجته باءت بالفشل.

نهاية حياة المبدع غورو:
elsadagorodat05بدأت المشاكل تزداد بينه و بين زوجته و خاصة عندما تعلق بالموهبة الشابة وحيدة رحمان، و بدأت صفحات حياته تكتب خاتمتها بإدمانه الكحول وسيلة لنسيان حزنه، ففي 10تشرين الأول، عام1964 استيقظت الهند على صوت فاجعة هزتها وهزت العالم كان نبأ انتحار غورو إثر تناوله جرعة زائدة من الحبوب المنومة، قابله ديف قبل أيام من وفاته و عبّر غورو عن رغبته بضم ديف إلى فريق عمله القادم، وافق ديف وسأله عن السيناريو فبدا غورو شاحب الظل و لم يرجع بعدها أبدا، ولكن ما زال بعض الشك يحوم حول القضية فهل كان انتحارا أم حادثا أم؟!.

عبقرية غورو دت:
elsadagorodat06
بغض النظر عن بعض أفلامه أضاف غورو ثورة جديدة في التقنيات و قواعد ثابتة للسينما الهندية، فهو يملك براعة فريدة ليدمج أو يوحد الأغاني و يوظفها في الفيلم لتبقى خادما أمينا و جزءاً لا يتجزأ من الفيلم كي تؤدي دورها الوظيفي في سياق تسلسل الأحداث.
فهو يقحم مصطلحات و كلمات مناسبة لمستوى الشخصيات و يتصور المواقع التي ستتخللها أغانيه أثناء كتابة السيناريو بالكامل، فقد استعمل أغانٍ تعتمد على الحوار أكثر من الموسيقى لهذا السبب كانت الأغاني مناسبة لمكان التصوير و الشخصيات فقوة إحساسه العالية للموسيقى تجعله يصور الأغاني و يتخذ اللقطات المناسبة عدا عن استخدامه الرائع للإضاءة و المؤثرات الصوتية و الظلال، بتأثير سحري ليخلق رومانسية عالية الإحساس تعكسها عينيه.
أحدث غورو انقلابا سينمائيا في اللقطات القريبة في مسيرة السينما الهندية، كان يُقرب الكاميرا من وجوه الممثلين ليحصل على أفضل الحالات الشعورية و استخدم عدسات عيارها اقل من 50mm مع عمق بؤري عالٍ ليحصل على لقطات محكمة، كان يقول على الممثل أن يستخدم 80 بالمائة من عينيه و 20 بالمائة من باقي أعضاء جسمه، فالعين عنده أهم جزء من الجسم، وتجربته كممثل و مخرج جعله يقدم أفضل الممثلين و يطلق المواهب الحقيقية.
قي إحدى المرات عندما كان يصور أغنية من أحد أفلامه، فتح سطح المبنى و الإضاءة كانت تعكس الضوء من عاكسين عاكس موضوع على موقع منحدر و أخر مثبت على قدم قطة، من العاكس الأخر كان الضوء يحول الزاوية المطلوبة لتصنع منظورا مشرقا مع بعض الغبار و الدخان المستخدم، أعطى الحالة الشعورية المطلوبة.
و في تجربة أخرى كانت الإضاءة على جميع أعضاء جسم الممثلة الرئيسية بينما الراقصات الأخريات السيئات السلوك فلم تكن الإضاءة على وجوههن أبدا فقط على أقدامهن .
أحدث غورو أسلوبا جديدا في تاريخ السينما الهندية تحت طرق مختلفة مع عين نقدية و مراقبة للمجتمع، كانت أفلامه تضم التراجيديا و الكوميديا، كما أحيا روح المنافسة في زمن كان المخرجون يطيلون فترات استراحتهم إلا أنهم عندما كان يسمعون باسمه فكان يد ك مضجعهم و يهرعون لصنع أفلام جديدة.
غورو قلب الطاولة على السينمائيين الهنود التقليدين و أظهر مواصفات جديدة لأبطاله و كسر الحدود الثابتة لبطل الفيلم، اللغز والضبابية اللذان يحيطان بانتحار غورو الموهبة الشابة التي ماتت قبل أوانها ذو 39 ربيعا، شكلت خوفا للمخرجين الكلاسيكيين خشية تكرار
الحادث.
صديقه راج خوشلا يتوقع بأنه شعر بوصوله إلى حياة حرفية مكتملة بعد فيلمي(بياسا),(كاجز كي بهول)، و لم يستطع إيجاد شيء أفضل يقدمه، فقد بلغ قمة التألق السينمائي، مما ولد فراغا داخل حياته ربما الفراغ كان أحد الأسباب ليضع حدا لحياته.
مماته كان خسارة لا تعوض للسينما الهندية، فعندما كان يشعر بعدم رضاه عن فيلم ينجزه، كان يصرف النظر عنه بغض النظر عن الأموال التي هدرت، فكم من الأموال و الجهد هدر في سبيل تحقيق غايته.
عندما تقرأ بتمعن سيناريوهات أفلامه و تكتشف ما بين السطور ستصل إلى مقولة واحدة هي
(( الفن العظيم يأتي من المعاناة العظيمة)) بمعنى المعاناة تولد الإبداع، فلو أنه أصغى جيدا إلى إلى الأغنية المعبرة في فيلمه الذي لم يكتمل (بهارين بير بي اييجا))
[حتى لو تغير البستاني فإن الحديقة لن تتوقف عن إعطاء الزهور و إطلاق عبيرها ]
لما كان فكّر بالانتحار .

شبيه شارلي شابلن:
تماما كما كره شارلي شابلن دخول الصوت إلى السينما و أعتبره انتهاكا لحرمة فن البانتوميم و تخريبا لسحر الصمت , كره غورو دخول الألوان إلى السينما و اعتبرها تحريفا لفن يعتمد على الظلال البيضاء و السوداء .

من أقواله:

elsadagorodat07(إن كان هدفنا شباك التذاكر فإن صعوبة الفيلم تزداد ولن نستطيع تحقيق غايتنا، و نصوغها بشكل يحقق شباك التذاكر).
(الخروج عن الصيغة التقليدية بالنسبة لنا هي مغامرة و سباق محكوم عليه بالهزيمة فهذه الزاوية تكسر أجنحتنا ).
(أنا أعتقد أنه من عمل ضد التيار يقدم باقة زهور، ثم يأتي أحدهم و يكسر هذه المزهرية).
(الانتصارات كسكتة قلبية فاذا صنعت فيلما و انتظرت النتائج فهو يحيرك و يربكك لدرجة لا يمكن التنبؤ بها، و تصل للحافة لدرجة أنك ترتعش خوفا من عمل فيلم آخر).

قالوا عنه:
1-المخرج راج خوشلا :
((طموحه لم يكن فقط أن ينجز فيلما جيدا أو أن يكون أحد المخرجين الكبار إنما طموحه هو صنع فيلم عظيم و مختلف، أراد أن يكون أعظم مخرج بأشياء كاملة و أفلام ناضجة تصفق لها الجماهير، كان هاجس الكمال الإخراجي مسيطرا عليه بشكل كامل)).
(( كان رجلا طموحا جدا و لكن الطموح عاطفة يمكن أن تحطم وتقود إلى الحافة، التي كتبت نهايته)).
2-الكاتب أربار ألفي صديقه المقرب :
(( بصراحة لم يكن يقنعه أي فيلم من أفلامه كان دائم الشعور بأن شيئا ما ينقص فيلمه)).
3-النجم ديف أناند :
(( لم يكن يستطيع الشعور أو التصديق بالفشل )).
4-ناديرا صديقه و جاره:
(( كان الحزن و الكآبة يلبسانه، عندما كان يشعر بأنه لم يعطِ علاقاته الشخصية حقها و ولا أفلامه حقها )).
5-ابنه أرون في الذكرى الأربعين لرحيل والده عام 2004 قال:
((أبي كان يعاني من مشاكل الأرق و قلة النوم لذا كان يتعاطى حبوب منومة، ربما الكمية الزائدة من الحبوب و شربه الكثير للكحول و خليطهما جعلاه يلقى حتفه، ففي اليوم الذي سبق رحيله التقى والدي براج كابور و مالا سنها و صديقه ديف)).
6-أخته الصغرى لاليتلي:
(( كان في صغره يستعمل خيالات أصابعه ليرسم أشكالا على الحائط مستندا على إضاءة قنديل)).

فيلموغرافيا:
كمصمم رقصات:
Hum Ek Hain 1947
كمساعد مخرج:
Lakhrani 1945
Mohan 1947
Girls school 1949 Sangram 1950
ككاتب سيناريو وقصة:
Baazi 1951 Jaal 1952 Baaz 1953
كمخرج:
Baazi 1951
Jaal 1952
Sailaab 1956
كمنتج و ممثل و مخرج :
Baaz 1953
Aar paar 1954
Pyassa 1957
Kaagaz ki phool 1959
كمنتج وممثل:
Chaudhivi Ki Chand 1960
Sahib Biwi Aur Ghulm 1962 جائزة أفضل فيلم بمهرجان (فيلم فير)
كمنتج:
Cid 1956
كممثل:
12 o clock 1958
Sautela 1962
Bharosa 1963
Bahuri 1963
Snanjha Aur Saver 1964
Suhagan 1964

أعمال غير مكتملة الإنتاج:
elsadagorodat08Gaury 1957
Raaz 1959
Kaneez 1962 أول أفلامه الملونة.
Baharien Phir Bhi Aayengi 1963-1964

توفي غورو عندما كان ينتجه بعدها أكمله (أتما رام)، و لعب دور غورو دارة مندارة و أطلق الفيلم عام1966.
Love and God 1963-1964
كان من المفترض أن يخرجه كي أسيف، و أن يلعب بطولته غورو إنما نبأ موت غورو، جعل البطولة من نصيب سانجيف كومار ولكن توفي المخرج أسيف و كذلك سانجيف كومار، قبل تكملته فأكمله المنتج و المخرج المعروف (كي سي بوكاديا) و أطلق عام1986.
Picnic 1964
بالإضافة إلى العديد من المشاريع و الأفكار التي لم تر النور لسوء الحظ.

جوائزه:
جائزة أفضل فيلم في مهرجان فيلم فير عن فيلم ( ساهيب بيوي أور غلام) الذي كان من إنتاجه.

المقال السابقيحيى حقي
المقال التالىايران وروسيا … التحالف غير المريح
نوزاد جعدان ، شاعر وكاتب من سورية، يقيم في الإمارات العربية المتحدة، حاصل على جوائز عربية وعالمية عدة منها جائرة كاستيلو دي دونيو في إيطاليا وأرت أتاك الشعرية في كرواتيا وجائزة نعمان للثقافة في لبنان"، له ثلاث مجموعات شعرية "حائطيات طالب المقعد الأخير من إصدارات دار فضاءات" و"أغاني بائع المظلات من إ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد