أردوغان والديكتاتورية الإسلامية

 
أردوغان والديكتاتورية الإسلامية .. للكاتب علي رجب #تركيا

الديكتاتورية دائما في أذهان مواطني الوطن العربي والعالم الثالث، هي دائما صفة بالحكم العسكري، ولكن العالم العربي والإسلامي يعاني من أسوء الديكتاتوريات وهو الديكتاتورية المغلفة بالدين والتي تتاخذ الإسلام شكل للحكم لتفرض علي الجميع السمع والطاعة أو يكون جزاءئه التكفير.

وتعد الديكتاتورية الإسلامية الاكثر شراسة؛ حيث تحمى بسياج الدين والحق الإلهي والدفاع عن “ثوابت الأمة” وتطبيق الشرعية الإسلامية وتمثيل “الاسلام الصحيح”.

يبقي حكم النظام الإسلامي هو ديكتاتوري في ثوب ديني، وما تشهده تركيا بعد فشل إنقلاب 15 يوليو 2016، يمثل أبشع درجات الديكتاتورية الإسلامية في الوقت الحالي، فقد أدي الانقلاب الفاشل أو مسرحية الإنقلاب، إلي انفراد الرئيس التركي وزعيم حزب العدالة والتنمية “الإسلامي” رجب طيب ردوغان، بتركيا وأصبح كل من يخالف رؤيته متورط في الإنقلاب.

فقد وجه أردوغان إلي آلاف من الموظفين والمواطنين والمسئولين بدرجاتهم المختلفة في تركيا بالتورط في عملية الإنقلاب، وسط مطالب بإعتقال مؤسس حركة الخدمة الداعية التركي فتح الله جولن، صاحب الفضل الأكبر في وصول رئيس حزب العدالة والتنمية ورجب طيب أردوغان إلى الحكم والتربع على عرش السلطان العثماني.

اردوغان الإسلامي والحالم بعودة الخلافة العثمانية، يخرج تركيا من حجم الوطن بكل اختلافاته الدينية والسياسية والمذهبية والعرقية، إلي دول الجماعة الدينية الواحدة والتي تخرج باقي الجماعات المشتركين معها في المذهب، وبالتالي تخرج المعارضين لها في الدين، أي أنه يجعل من الوطن بحجم فكر جماعته وحزبه الديني.

أي حكم ديني لجماعة دينية او فكر قائمة علي أناتباع هذه الجماعة يمثلون “الاسلام الصحيح” واصحاب الدفاع عن الحق الإلهي، يضيقون ما هو واسع، فالدولة الوطنية تجمع الجميع تحت سقف واحد بكل الاختلافات السياسية والدينية والمذهبية والعرقية، والكل أمام قانون واحد، ولكن الحكم الديني، يتماشي مع ما يؤمن به القائمن علي الحكم.

فالأحزاب الإسلامية تتدعي الوصول إلي مجتمع موحد قائم على ” ثوابت الامة”، غير أنه بعد الوصول إلى السلطة يتحول القائمين علي الحكم إلي ممثلين الله علي الارض ومن يخالفها يخالف حكم الله.

الأحزاب الإسلامية تنطلق من كونها تمثل ” الإسلام الصحيح” التي تدعي أنه الحل، وبالتالي تضع كافة القوى الأخرى خارجه بصورة روتينية، لتصبح “التكفيرية” ممارسة إرهابية واقعية.

عندما تري تجربة حكم الجماعات الاسلامية في أفغانستان خلال الثمانيات والتسعنيات وحتي الاحتلال الامريكي، وتجربة الجماعات الاسلامية في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين في 2003، ونظام المرشد الأعلي في ايران، والتجربة القصير لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والذي أول ما فعلوه هو التنكر لتيارات الإسلامية الاخري وفي مقدمتهم السلفيين، واليوم تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا، أن هؤلاء أول ما تحكموا في السلطة يقصون ويغدرون بأول من ساندهم للوصول لتحقيق العدل الالهي والشرعية الاسلامية.

التجربة التركية والافغانية والعراقية تعطينا صورة عن مدى التمزق التي يقدمه النموذج الديني لبناء المجتمعات، إذ أن الحزب الديني السياسي هو مشروع طائفي بشكل اساسي، مما يجعل تصعيد الطائفية وتشديدها امر لامفر منه. إن الحزب الإسلامي السياسي هو مشروع اضطهاد الاقليات الدينية، وهم ليسوا على استعداد للاعتراف بحقوق المواطنة عندما تتعارض مع الحقوق الدينية التي يمثلوها لدين أو مذهب الأكثرية.

واليوم اتهم أردوغان الداعية ومؤسسة جماعة الخدمة “فتح الله غولن” بأنه خطط لإنقلاب يراه مراقبون مسرحية لمزيد من الديكتاتورية التي يسعي اليها أردوغان، وتسرع من تغيير نظام الحكم في تركيا من برلماني الي رئاسي.

اردوغان يحارب بكل قوة مراكز القوي الاسلامية داخل الدولة التركية، جماعة الخدمة بزعامة “غولن” ورفاقه في حزب العدالة والتنمية في مقدمتهم رئيس الوزراء التركي السابق ومنظر الحزب احمد داود اغلو، والرئيس التركي السابق عبد الله غول، كنوع من القضاء علي ما قد يشكله هؤلاء علي مستقبله في حكم تركيا، ونوع من انواع الديكتاتورية بصورتها الاسلامية.

ما يحدث في تركيا صورة واضحة وباختصار للديكتاتورية الإسلامية في صورتها الحاحكمة، أردوغان بذريعة الانقلاب يسعى للتخلص من كل مراكز القوى وأصحاب التهديد له ولمكانته في حكم تركيا، وخاصة من أبناء جلدته التيار الإسلامي، وهو ما قد ينعكس على أردوغان نفسه ويسقط بيد أقرب المقربين له.

لا تعليقات

اترك رد