العلاقات التركية الجديدة والصفعة المزدوجة لأمريكا


 
العلاقات التركية الجديدة والصفعة المزدوجة لأمريكا

تعتبر تركيا في الوقت الحاضر حكومة بشار الأسد طرف مهم في الحوار الذي ينهي الأزمة السورية كما باقي الأطراف المتقاتلة في سوريا بغرض حقن الدماء ووئدا للخلاف الذي قضى على مكونات الدولة السورية ويكاد يفني الشعب عن آخره و يرد البلاد آلاف السنين إلى الوراء. فتصريح رئيس الوزراء التركي علي يلدريم قوله ” حكومة الأسد طرفا لا يمكن تجاهله” مفسرا ذلك بتفادي مزيدا من الصراع والاقتتال حيث الرابح فيه خاسر.

تغيير الموقف التركي بهذه السرعة ينم عن وعي سياسي خارجي كبير بعد الذي حدث في إسقاط للطائرة الروسية ورفض أنقرة التدخل الروسي في سوريا مما أفسد العلاقات بين البلدين.

العارفون بالدور التركي في منطقة الشرق الأوسط يقدرون جيدا التوازن الإقليمي الذي تلعبه تركيا بخاصة أن سياستها تخضع لحسابات دقيقة وتوازنات مهمة تساعدها على تجنب الأزمات المختلفة. لكن تغيير موقفها بهذه الخرجة الإعلامية وبخاصة فيما يخص الأزمة السورية قد يكون تغييرا للتحالف ومراجعة لكثير من الخيارات الإستراتيجية بخاصة بعد الانقلاب الفاشل الذي حدث في 15 يوليو الماضي وإسراع الرئيس بإقالة كبار قادة الجيش واعتقال بعضهم الآخر لتفادي أي انقلاب مستقبلا كما ألحقت قيادات القوات البرية و الجوية و البحرية بوزارة الدفاع بعدما كانت تابعة لقيادة الأركان مما يسمح للرئاسة أو الحكومة بإعطاء الأمر للقيادات دون المرور بقيادة الأركان ومن خلال هذا فقد عزز أردوغان سلطة الرئاسة والحكومة معا والذي قد تراه جهات أخرى يمثل انعكاس سلبي على أداء الجيش مستقبلا وهو ما يفسر التدخل العسكري في سوريا.

فالتصريحات الأخيرة لأنقرة تعتبر تحولا سياسيا ظاهرا في الملف السوري حيث تجعل من بعض القضايا الجديدة المستحدثة أكثر أهمية من الأسد على اعتبار الخطر المهدد للدولة خارجيا الدولة الإسلامية ” داعش” ومن جانب آخر إيقاف تقدم القوات الكردية، أما داخليا فتصفية ومتابعة الخصوم الذين يمثلون اليد الأجنبية وممثليها. وبما يقتضي قبول حكومة الأسد شريك حيث روسيا تكون قد أطلعت تركيا بمصالحها في سوريا. هذا ما دفع تركيا بعدها إلى دخول الأراضي السورية والتعمق فيها أكثر مما فرض على الولايات المتحدة أن توجه رسالة مستعجلة إلى الأكراد للانسحاب من شرق نهر الفرات إن أرادت الإبقاء على المساعدات الأمريكية وهذا حتى لاتكمل خسارة ما أفسدته من علاقات مع تركيا وأصابع الاتهام لا تزال موجهة لها بالتخطيط للانقلاب وعدم اتخاذ موقف مشرف. فعملية درع الفرات التي أطلقتها تركيا الهدف منها حماية الحدود لكن باطنها رسالة للولايات المتحدة الأمريكية في كون التقارب الروسي التركي أزداد أكثر من ذي قبل وتضييق الدور الأمريكي في سوريا واحتوائه من طرف روسيا الحليف الذي اعتبرته الخارجية التركية” اللاعب الأكثر أهمية في عملية السلام السورية” . إن التدخل التركي يكون ردا على مواقف الدول الأوروبية الخاذل لها بعد الانقلاب مما جعل تصريح يلدريم يزداد وضوحا واستفزازا ” لا يوجد سبب للنزاع مع العراق و سورية ومصر” ويصرح بسياسة جديدة مفادها زيادة عدد الأصدقاء وقد نرى السيسي يوما في تركيا.

لا تعليقات

اترك رد