فرنسا تزمع تغير الدستور لمنع أرتداء البوركيني!

 
فرنسا تزمع تغير الدستور لمنع أرتداء البوركيني! للكاتب مزهر جبر الساعدي #فرنسا

تناقلت الأنباء ان الرئيس الفرنسي دعا الى تغير الدستور الفرنسي بما لايسمح بأرتداء البوركيني من قبل الأنساء الفرنسيات من أصول اسلامية.

ترددت كثيراً في الكتابة عن هذا الموضوع، من وجهة نظري المتواضعة؛ لا يشكل الأهمية الموجبة للأكتابة عنه، أتجاه ما يجري في المنطقة العربية من مذابح تهدد الأوطان والشعوب، تهديد وجودي، لكن الأيعاز بتغير الدستور بما يجعل منع أرتداء البوركيني منعاً رسمياً، أثار أنتباهي الى حقيقة الديمقراطيات الغربية والفرنسية واحدة بشكل خاص.

أن تغير الدساتير بما يتلائم مع الظروف المستجدة والتى لاتتناسب مع الثقافة الغربية، أمر يتعارض كلياً مع الديمقراطية الغربية. فرنسا وغيرها من الدول الغربية، استقبلت منذ عقود الكثير من أبناء الشعوب العربية الباحثون عن حياة أفضل ولا تزال تستقبل، ربما الآن لأسباب معروفة، ليس حباً بهم وأنسانية كما يدعون ويروجون عبر وسائل الأعلام، الحقيقة، تلك الدول بحاجة الى قوة العمل لرفد المعامل وماإليها بموارد بشرية شابة ومدربة مهنياً، علماً أن البعض من الوافدين من ذوي الكفاءات العلمية. هؤلاء هربوا من الحكام العرب الطغاة والذين لم يقموا بما يمليه عليهم واجبهم الرسمي والأخلاقي بتوفير فرص العمل، من خلال أقامة القاعدة الصناعية والزراعية وتوفير فضاءت من الحرية والتى يجد الأنسان بها، أنسانيته.

نعود الى أصل الموضوع: أن تغير الدساتير بهذه البساطة من أجل لباس له أستخداماته الخاصة وفي أمكنة معينة، محدود في المكان والزمان بما لا يؤثر تأثير واضح، لايمكن السير به في الأمنكة العامة. فرنسا وغيرها من الدول الغربية تتفاخر بأستمرار من أنها تحترم القانون الذي يحفظ ويراعي خصوصيات الناس وأفكارهم ورغباتهم ولهم الحرية بفعل ما يريدون بشرط عدم تأثيره على حرية الأخريين. منع أرتداء البوركيني من قبل النساء الفرنسيات المسلمات بالقانون؛ أجراء يثير الكثير من الأسئلة حول صدقية الحرية وديمقراطية فرنسا: من تلك الأسئلة على سبيل المثال؛ ألا يعتبر تعسفاً ألغاء إرادة الأخرين في أختياراتهم بما يتناسب مع ما يؤمنون به من أفكار وأجبارهم قانونياً على ذلك. تغير دستور بما يسمح بمحاسبة من ترتدي البوركيني المناسب والمتلائم مع فكرها وثقافتها، يعتبر في جميع المقايس أضطهاد وحرمان من الحق المدني الذي تتباهى بتوفيره وحمايته؛ الحكومة الفرنسية وغيرها من حكومات الغرب.

القراءة لهذا الأمر، تقدم التفسير والذي مفاده؛ أن فرنسا والغرب بصورة عامة، تلغي اي واقع أجتماعي يتعارض مع ما تريد للناس أن يكونوا. من يتحمل كل ذلك هم الحكام الذين أوصلوا شعوبهم الى ما وصلوا إليه. من أبشع ما يواجه الأنسان، أجباره على أن يكون على غير ما هو كائن. يفرض عليه الملبس والتصرف على عكس ما يريد… يعتبر هذا المنع أذلال بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

لا تعليقات

اترك رد