لحظة تميز مع المسرحية المغربية أسماء الهوري


 
لحظة تميز مع المسرحية المغربية أسماء الهوري.. اجرت الحوار امينة بركات #فن #المغرب

اننا نعاني بشكل عام من العقليات التي ترى أن المراة أقل شئنا من الرجل و عليه لا بد من محاربتها فنيا وسياسيا لانها أفكار رجعية لا مكانة لها في سيرورة العمل الجاد و المسؤول

تعتبر أسماء الهوري من الشباب الذين يحملون مشعل الاستمرارية في المسرح المغربي لإعطائه دماءا جديدة تجري في عروقه ، تعمل أسماء كالنحلة في خلية تعج بالحركة ، من فرط حبها لآبي الفنون استطاعت أن ترتقي درجات رفيعة في الميدان المسرحي و تضيء الركح بأعمالها التي حظيت بالتشجيع و الدفع الى الامام و هو تحدي لشابة بدأت كممثلة لها كل المؤهلات للنجاح في هذا المجال لتدخل مغامرة الاخراج الذي كان لحد سنوات قريبة حكرا على الرجال و عملت كمايسترو تتحمل فيه مسؤولية تسيير فرقتها المسرحية الشابة التي تخطو بثبات نحو التألق و المكانة التي اختارت ان تتربع عليها وسط العديد من الفرق التي تزخر بها الساحة الفنية المغربية .
أعطتنا المسرحية المغربية أسماء الهوري ،مشكورة من وقتها لتخضع للعبة السين و الجيم حتى تقترب من قراء موقع الصدى .
للتذكير فان أخر مسرحية التي تحمل عنوان “ميزان الماء فوق الخشبة ” من كتابة اختها الاعلامية المعروفة فاطمة الهوري التي ودعتنا أخيرا و هي في عز الشباب الى دار البقاء ، مسرحية حكت فيها قصتها مع المرض اللعين السرطان .

درست اسماء الهوريالمسرح في المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي وبعد ذلك أكملت دراستها في نفس المادة في دولة السويد. و هناك كان لها موعد مع الحظ، بموازاة مع تكوينها، أن شاركت في العديد من الأعمال تنوعت وتوزعت تقريبا على كل الأشكال الفنية وأشارت هنا بالخصوص الى انضمامها الى مشروع عالمي للمسرح the world project theatre مكننها من السفرللعديد من البلدان عبر العالم والاحتكاك بتجارب مسرحية عالمية مختلفة.
كان رجوعها الى المغرب سنة 2010 وهي السنة التي عرفت تأسيس فرقة «مسرح انفاس» مع كل من رشيد برومي وعصام اليوسفي‪.‬ أخرجت في نفس الإطار ست مسرحيات إلى حدود الآن وهي 4‪:‬48 Psychose ، انتا هوا، دموع بالكحول، Hiver، ميزان الما فوق الخشبة ومؤخرا مسرحية خريف. شاركت في العديد من المهرجانات الدولية والوطنية كمهرجان المسرح العربي أو مهرجان قرطاج والمهرجان الوطني للمسرح الاحترافي….إلخ.

أسماء ماذا يعني لك المسرح ؟وكيف حصل اللقاء بينكما وهل كان حلما دفينا مند الصغر ؟
كنت أنشط دائما في الاعمال المدرسية الفنية والثقافية في نهاية كل سنة دراسية. اهتمامي ازداد مع الوقت واصريت بعد حصولي على البكلوريا على التوجه الى الرباط واجتياز مباراة الولوج للمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي لتقوية موهبتي أكاديميا وتوطيد علاقتي بالمسرح عمليا

قبل أن تمتهني الاخراج هل لم يراودك قط العمل كممثلة باعتباره حلم العديد من النساء ،بدل أن تتحملين مسؤولية عمل كان حصرا و خاصا بالذكور ؟
انا في الأصل ممثلة وكان تكويني واختصاصي في البدء هو التمثيل. مارست التمثيل لعدة سنوات قبل ان أقرر التفرغ للإخراج إذ أحسست انني في حاجة ماسة الى الانفتاح على أفق أشسع والالتزام بمسؤولية أكبر قد تترك لي حيز أكبر للاختيار إن على مستوى المضمون (النص) أم على مستوى الشكل (الاختيار الجمالي والفني) ولا انكر أن تكويني كممثلة يساعدني كثيرا في مهنتي الحالية.

أن تكوني امرأة و مخرجة مسرحية يعتبر تحديا على جميع الواجهات، فما هي الاشكاليات والصعوبات التي يمكن أن تعترضك في مهمتك و ماذا عن تسييرك لطاقم مسرحي في الغالب ما تكون عناصره من الذكور ؟
صراحة لا أواجه صعوبات من هذا النوع، إن لم أقل لماما، لأني لا أومن بهذه الاشياء ولا أعيرها اهتماما أكبر من حجمها. أومن فقط بالمثابرة والتفاني في العمل وهذه الصفات لا جنس لها. قد نعاني بشكل او بآخر من العقليات التي ترى أن المرأة أقل شأنا من الرجل وهذا في الغالب مشكل عام ويهم ويؤثر طبعا على الكل لذلك وجب محاربتها فنيا وسياسيا لانها رجعية ولا مكان لها في سيرورة العمل الجاد والمسؤول.

ما هي المكانة التي يحضى بها أبو الفنون في الساحة الفنية المغربية و نحن نعرف أننا ما زلنا في طريق البحث عن جمهور يتزين للذهاب الى المسرح ؟
في الأونة الاخيرة عرف المسرح في المغرب تميزا وتعددا في طريقة الاشتغال حيث تكاثرت الفرق المسرحية المغربية التي تشتغل على كيفية تطوير آليات جديدة لكسب جمهور جديد مدرك وفعال في واقعنا الحالي وأخص بالذكر في هذا الصدد ‪مجموعة من فرق المسرح الاحترافي الشاب الذي يجدد باستمرار في احترام وتعايش مع مسرح تقليدي ما فتأ هو الآخر يتأثر باستمرار بهذه الحركية. وعلى العموم فالمسرح في تطور مستمر في الساحة الفنية المغربية ‬

هل للمسرح في المغرب نصيبا من الدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة للمشاريع المسرحية وهل يسمو الى طموحات المسرحيين المحليين ؟
هناك دعم يقدم للفرق المسرحية…حسب روتين معين تشرف عليه لجنة منتقاة من طرف الوزارة المعنية وهو علي العموم دعم مهم من حيث دوره إذ استطاع أن يحافظ على وثيرة مهمة من الإنتاج المسرحي كل موسم. على ما اظن فالعملية الابداعية لا تحتاج فقط لدعم من أجل انجاز العمل الفني في فترة محددة ووجيزة. الدعم يمكن ان تكون له وظائف اخرى مختلفة كأن يخصص مثلا دعم من أجل البحث والدراسة في موضوع العمل الفني ذاته وكأن تدعم سفريات من اجل التبادل وتطوير طرق الاشتغال …

المسرح فرجة لها طعم خاص و جمهورها راقي ، فكيف تنتقين مواضيعك وهل تتعاملين مع نصوص معينة محلية أو مترجمة ؟
الموضوع أو بالاحرى النص يفرض نفسه في بعض الاحيان …هناك مواضيع يصبح الحديث عنها او التطرق اليها ضرورة. قد لا تختارها عن طواعية أذ تفرض نفسها عليك فرضا. النصوص التي قمت باختيارها كمادة للاشتغال، تقوم في الغالب على موضوع ما. لا يهم إن كان عالميا او محليا بقدر ما يهمني جديته وراهنيته وقابليته لترك أثر فني. وفي هذا الصدد فأحيانا نقوم بعملية الاقتباس من نص اجنبية كانت مسرحا أم رواية أم تعبيرا فنيا آخرا.
فمسرحية بسيكوز كانت تتحدث عن معاناة الفرد المختلف عن الآخرين في مجتمع أحادي يرفض التميز والاختلاف. مسرحية انتا هو تحكي عن مواجهة الضحية بالجلاد وتناقش فنيا عملية الإنصاف والمصالحة التي انخرط فيها المغرب قبل سنوات. دموع بالكحول تسلط الضوء على معاناة نساء تحت ضغوط مجتمعية معينة. أما مسرحية شتاء فهي ترسم علاقة الرجل بالمرأة في الفضاء العام والخاص وفي العمل ما قبل الاخير”ميزان الما فوق الخشبة” تطرقنا للمساواة في كل تجلياته أما العمل الاخير فتطرق لمعاناة امرأة مع مرض السرطان نص كتبته الاعلامية فاطمة هوري وهو عبارة عن موندراما مستوحاة من حياة نساء يعانين مرض السرطان والوصم الذي يعانين منه جراء هذا المرض.

ماذا يمكن أن نقول عن الحركة المسرحية في المغرب ؟
أكيد هناك حركة مسرحية دينامية وتتقدم باستمرار فاسحة المجال لأشكال مختلفة ومتعددة ولا أعتقد أن أحدا ينكر ذلك، وأعتقد أنه حان الوقت لدعمها اكثر لان مجتمعنا في أمس الحاجة لمسرح هادف يساهم في تقديم الأشياء في اتجاه العقلانية والحداثة .

يقال أن المسرح هو المرآة التي تعكس الصورة الحقيقية لمجتمع ما انطلاقا من العلاقة المباشرة التي تكون بين العرض و المتفرج ،فهل هذا صحيح ؟
افضل ان اقول ان المسرح هو بامتيازعالم المسكوت عنه وغير المعلن عنه le non dit و كذلك عالم غير المرئي والملموس l‪’‬ invisible فهو يخاطب العقل والحواس والعلاقة بين المتفرج والعرض فهي اتفافق وتواطئ يجعلان من عالم الخيال والابداع حقيقة ولو للحظات .

لا تعليقات

اترك رد