عشر سنوات يا حبيبتي سمر


 
عشر سنوات يا حبيبتي سمر

حبيبتي ابنتي الغالية سمر،،،

ها انا يا ابنتي أخشى قدوم شهرأيلول ككل عام من العشر سنوات الأخيرة ولكن قدومه في هذا العام مختلف لأنه يصادف الذكرى العاشرة لرحيلك يا حبيبة قلبي. أشعر اليوم وكأنني عدت تلك الطفلة الصغيرة التي كانت ترتعب من قدوم شهر آب لأن بنهايته كنت أفارق والدي وأذهب إلى المدرسة الداخلي ولم أكن أراهم إلا بعد عام عندما تأتي الاجازة الصيفية الجديدة. كنت أبكي كل يوم على الفراق المرتقب.

وتأخذني الذكريات عندما كنت يا حبيبتي تستعدين للعام الدراسي وكم كنت حريصة في هذا الوقت من كل عام دراسي على شراء أدوات مدرسية جديدة وجميلة وكنا نذهب سويا لشراء اللوازم المدرسية وكم كنت تستمتعين وتتلذذين وانت تختارين الدفاتر والمجلدات والاقلام وغيرها.

وأستعيد شريط الذكريات وكيف مرت الأيام يا ابنتي وكبرتم أنت واخويك وعاد إلي الذعر الذي كان يلازمني في طفولتي عندما ودعت أخيك ومن ثم أختك بعده حيث ذهبا الى انجلترا للدراسة الجامعية وكنت أنت معي رفيقتي لمدة عامين من دونهما تشهدين على ما كنت أمر به من لوعة الفراق. وكنت حينها أتذكر أمي التي كتب عليها أن تفارقنا واحدا تلو الآخر وأحزن لما مرت به فكنت قبل ذلك أفكر بمعاناة الاولاد لفراق والديهم وليس العكس.

وجاء عام 2006 وأتى دورك يا غاليتي للسفر انت ايضا الى انجلتزا. أذكر عتابك لي لأنني لم أوافق لسفرك الى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة لأنها بعيدة وكنت أريدك مع اخويك في انجلترا ولا أعلم اذا اقتنعت بكلامي ام لا ولكنك إخترت بنفسك الجامعة التي تدرس بها أختك وأسعدني ذلك كثيرا. كنت لا أستطيع أن أتخيل البيت من دون أولادي حتى واحدا منهم.

أذكر الفزع الذي انتابني حينها من مجرد التفكير بأنك ستسافري أنت أيضا وكنت أعزي نفسي بأنك سعيدة لأنك ستلتحقي بأختك بجامعتها وستنتقلي إلى مرحلة جديدة من حياتك وعاتبت نفسي من كثرة خوفي. كنا أعددنا معا جدول السفر الذي لا زلت أحتفظ به وطلبت مني أن لا أمكث طويلا معك لأنك أصبحت كبيرة وستكونين مع أختك وتبعد مدينة أخيك حوالي الاربع ساعات في القطار عن مدينكما.

لم أكن أعلم حينها بأن شهر أيلول في ذلك العام كان يحمل لي في مطلعه أكبر كارثة بعد أن أخذك مني بغمضة عين يا فلذة كبدي وانت ابنة الثمانية عشرة ربيعا التي كانت تحلم بحياة جديدة وتطلع للدراسة في الخارج لسنوات جميلة.

وها هو شهر آب في نهايته و بعد كل هذه السنين وكابوس آب لم يفارقني وأيلول الأسود أتى لامحالة حاملا معه الذكريات الأليمة. لم أكن أعلم في طفولتي بأن معاناتي هي نقطة في بحر الفراق الذي كان يترصد قطار عمري وبأنني سأعاني من الألم الاكبر الذي سيلازمني طول حياتي.

لقد مضى عشرسنوات على ذلك اليوم المشؤم يا أعز الناس كبرت بها وكبر معها شوقي وحنيني إليك. لا تساليني كيف استطعت ان أعيش هذه السنوات من دونك لانك تعرفين الجواب فانت تعييشين معي لحظة لحظة وتعلمين كل شيئ عني وتشعرين بكل أحاسيسي لانك لم تفارقيني رغم فراق جسدك. صورتك يا غاليتي هي اول صورة تراها عيناي في كل صباح وانت اول من ادعو له في صلاتي وانت التي اراها حين انظر الى مرآتي وأسمع صوتها يهامسني في يقظتي ومنامي.

إطمئني يا غاليتي فانت لست بذكرة بل ما زلت حية في قلبي وعقلي وكتاباتي واسمك سيبقى مدونا في صفحات زمني و في يوميات عائلتك وأهلك وأصدقائك ومحبيك ومن عرفك ولم يعرفك.

أمك التي تحبك بكل دقة من دقات قلبها وتذكرك في كل لحظة من عمرها ،،،،

4 تعليقات

  1. كل من عليها فان ولكن الصبر على تحمل ذلك الفراق هو سر من اسرار الآعجاز الهي في النفس البشرية
    نسأل الله ان يؤجرك على ما إصابك من فقد لحبيبة بعمر الزهور وكلنا فقدنا احبةً وكلنا نسأل الله الصبر والسلوان ونسأل الله لك ان يؤجرك على ما وجدت وتجدين كل أيلول من ذكرى مؤلمة
    سبحان الله صارت الآم البشر كل يوم اشدُّ صعوبة عما سبقها ولكن ما بيدنا الا الصبر والإحتساب

اترك رد