ساندرو بوتيتشيللي وأيقونته الخالدة .. ميلاد فينوس

 
ساندرو بوتيتشيللي وأيقونته الخالدة .. ميلاد فينوس.. للفنان ناصف الجمل #فن #مصر

أضواء خافتة تنبعث من شموع متناثرة مثبتة في زاويا متعددة من مرسم بوتيتشيللي .. نسمات عليلة تأتي تباعا للتو من شاطئ قبرص بعد أن قطعت مسافات طويلة منذ سنوات ما قبل الميلاد .. كيوبيد يحلق في السماء .. أمواج البحر فقط هي التي تقطع صوت الصمت الذي يغلف المكان .. بوتيتشيللي في انتظار من وجه لهم دعوته من راحلين وممن لم يولدوا بعد … كيوبيد يرحب بأرواح المبدعين التي حضرت لتشهدوا مولد إلهة الحب و الجمال … فينوس تخرج من صدفتها الذهبية .. تنحني الشموع ترحيبا بإلهة الحب والجمال .. بوتيتشيللي يرحب بسيدة الحفل ..إنها فينوس الملهمة والموضوع المفضل في عالم الأساطير للكثير من الفنانين والشعراء والأدباء والباحثين عبر كل العصور ، ولكن تبقى لوحة (مولد فينوس) ولوحة (الربيع) لساندرو بوتيتشيللي أشهر وأروع عمل فني استلهاما للأسطورة في مجالي التصوير والنحت.

من اشهر لوحات عصر النهضة لوحة “مولد فينوس” التي رسمها عام 1486 الفنان الايطالي ساندرو بوتيتشيللي تشكل نموجا مثاليا لكل الجوانب الفنية للأسلوب الفني لعصر النهضة ، وكان لورنزو مديسي والذي كان يعتبر نفسه محبا ومناصرا للمشهدين الفني والثقافي بفلورنسا قد كلف بوتيتشيللي برسم اللوحة حيث كان بوتيتشيللي مقربا من لورنزو، ولما لا وهو احد كبار عائلة مديسي الفلورنسية الثرية وصاحبة النفوذ في ذاك العصر ، وكان من مظاهر رعايته للثقافة وإقامة مايشبه الصالونات الثقافية حيث يلتقي فيه الفنانين الشعراء والادباء وأهل الفكر والثقافة تتم فيه مناقشة مختلف الأمور الفنية والقافية ، وفي أحد هذه اللقاءات الثقافية من عام 1486 كان الشاعر العبقري أنجلو بوليزيانو ـ شاعر وكاتب مسرحي ـ ينشد قصيدته الني يتغني فيها بجمال وأنوثة ربة الحب والجمال فينوس التي

خرجت من البحر عارية من أحد صدفاته ويظهر آلهة الريح أورا وزفير ليحملوها إلى الشاطئ لتقدم لها إحدى الحوريات ثوبا لتغطي مفاتن جسدها كما تقول الأسطورة ، وعندما سمع لورنزو القصيدة وما بها من روعة وبلاغة في وصف جمال فينوس قد أصابه سهم العشق فدعى صديقه بوتيتشللي لرسم فينوس كما وصفها أنجلو في قصيدته لتصبح واقعا ملموسا تراه العين ، وقد أبدع بوتيتشيللي بمهارته الفنية الفائقة في تجسيد ما في القصيدة من مولد فينوس وقدومها إلى الأرض وصورتها إلهة للحب توافقا مع الميثولوجيا الرومانية وكذلك مع الكثير من أعمال أشهر الأدباء مثل فرجل وهيسود وغيرهم ، وهنا أعود لأذكر ماتناولته في مقالات سابقة للتكامل الفني بين شتى مجالات الإبداع بصفة عامة والفنون التشكيلية والشعر بصفة خاصة والفنون.
ساندرو بوتيتشيللي وأيقونته الخالدة .. ميلاد فينوس.. للفنان ناصف الجمل #فن #مصر

في العديد من لوحات رسّام عصر النهضة الايطالي ساندرو بوتيتشيللي، يلفت انتباهنا ملامح متكررة لفتاة شابّة فاتنة تتمتع بملامح جميلة وساحرة ، ويكاد تكون ملامح هذا الوجه ثابته ومتكررة في الغالبية العظمى من أعماله الفنية وقد أصبح هذا الشيئ مألوفا لدى النقاد والباحثين ومحبي الفنون التشكيلية في شتى أنحاء العالم . ففي عصر بوتيتشيللي، عاشت في فلورنسا فتاة تدعى سيمونيتا فيسبوتشي وكانت أكثر الفتيات جمالا و في يوم وفاتها في ربيعها الثاني والعشرين خرج أهل فلورنسا يبكون شبابها الذي ويُقال أن سيمونيتا كانت على علاقة بجيوليانو دي ميديتشي، سليل العائلة الشهيرة المتسيدة في فلورنسا والتي رعت الكثير من فناني النهضة كمايكل آنجلو و بوتشيلي، لهذا السبب كلف جوليانو الرسام بوتشيلي برسم أكثر من لوحة و بورتريه لعشيقته سيمونيتا ولكن الكثيرمن الباحثين والنقاد ينفون أن تكون سيمونيتا هي فينوس المتواجدة في لوحة بوتيتشيللي، إستنادا إلى أن بوتيتشيللي لم يرسم لوحته هذه إلا بعد عشر سنوات من وفاة سيمونيتا ولكننا نرى أن هناك تشابه واضح ما بين البورتريهات الموجودة لسيمونيتا و بين فينوس، كما أن كثيرا من المؤرخين يؤكدون عشق بوتيتشيللي لسيمونيتا، وقد ظل باقيا على حبها حتى آخر أيام حياته حيث مات دون أن يتزوج، و كانت وصيته أن يُدفن عند قدميها في كنيسة أوجنيسانتي عند وفاته.

إذا كانت هذه النظرية صحيحة، فهذا يعني أن بوتشيلي رسم سيمونيتا من ذاكرته، بعد مرور عشر سنوات من وفاتها.

وتعد ڤينوس من أكثر الموضوعات التي استأثرت باهتمام الفنانين، ولها تماثيل في معظم متاحف العالم ، وتناولها فنانو عصر النهضة من أمثال رفائيل وروبنز، وخلّدوها في لوحاتهم الكثيرون يعتبرون فينوس إلهة الحب.. لكنها أيضًا إلهة حب المعرفة التي تسمح للإنسان بأن يبلغ خلود النفس ففينوس ليست إلهة الحب الجسدي المادي فقط، بل إلهة الحب الفكري أيضًا وقد سعى بوتيتشيللي إلى التأكيد عل ذلك في أيقونة لوحاته ( مولد فينوس ) والتي توجد في معرض أوفيزي في فلورنسا ومن وجهة نظري أن هذه اللوحة الرائعة لم تنل حظها كما هى غيرها من أعمال فنية لفنانين آخرين من شهرة واسعة ومن بحث ودراسة رغم ماتم تناوله حتى الآن وأري انها تستحق الكثير والكثير. .. وللحديث بقية إذا كان في العمر بقية .

لا تعليقات

اترك رد