أنيستي يا غاليتي و أيا حبيبتي …

 
أنيستي يا غاليتي و أيا حبيبتي ...
لوحة للفنان عبد السلام عبد الله

حدثتني ذات صفاء أنا و أنت و الشمس قرص من خبز جدتي الناضج ..تترنح سكرى بنسائم أواخر أصيل صيفي و تفتح ثغرها عن لهيب يكاد يخمد قمرا منيرا ..كنت بدورك سكرى نشوانة بذكرى الحبيب …حدثتني عنه و قلت إياك و الأهل فهم دائي و علتي و أنت شفائي و بلسمي …سمعتك مرهفة السمع كأني في مسرح من مسارح باريس إزاء أوبرا عالمية ..أو كأني في حضرة بيتهوفن أو موزارت أنعش سمعي بإحدى سمفونياتهم البديعة …كان في صوتك سحر بحة عربية بامتياز و في عينيك بريق اسباني ماركة مسجلة ..زادهما شعرك الفاحم الإيطالي رونقا و دلالا ….
آه يا معتلية العربة و الناس حولك في مرج و جلبة !!!…من أي فصيل أنت ؟ من أجدادك ترى ؟هل نحن بنات شعب واحد ؟هل أنت حقيقة تطالعني ؟أم تراك سرابا يخاتلني …؟؟؟ أتعرفين أحسك مرارا حورية من حوريات الجنان و أحيانا بنت من بنات ذاك السلطان ..هل تعرفين السلطان سليمان و جاريته الشهيرة المدللة هيام ؟؟ كأنك هي و كأنها أنت مع فارق بسيط في التوقيت و الزمان …
قلت أنهم حرموك فارسك و قيدوك شهورا و أنت كفرس فارسك تجمحين كل دقيقة و كل حين و لو أنهم فكوا وصالك أيامها لطوح بك الحنين حيث أرضه بعد قرار التهجير الذي سلطوه عليه و كبلوه به و خيروه بين حياتك و بقائه وسط النجع …يا قارعة الرجع و متمتمة تعاويذ النسور و الحمام و كذا البجع …فارسك كان طويلا فارعا كما وصفت و قويا مهيبا كما رسمت و شهما كريما كما أطنبت …غير أنك شكوت قسوته و كذا سطوته و رباطة جأشه و نخوته …من تراه يكون إنس أم جني ؟؟ بشر أم مارد خفي ؟
حبيبتي يا أنيستي حملني هذا الأصيل الرطب إليك و طوح بي حنيني عندك و قتلني شجن ألم بي إلى صفاء عينيك …كرهت الزور و البهتان هنا و أحلم بنقاوة كلماتك هناك بين خنقة و تلة و فج في فلة و جبل كوسادة مدثرة و بحر كسراب مدجج بألف حكاية و رواية …في كونك رأيت قوس قزح يخرج كمارد متمرد من أفق متورد بلا ماء و لا غيث و لا قطرات ندى و لا ميس …لكل شيء في كونك مذاق غير المذاق و طعم بلا نفاق …أحب عالمك و أهوى الفراق …متى أذن لي بمجاورتك دون شقاق ….
حبيبتي سأغنيك مرسال يصدح بموال ….”””أناديك أشد على أياديك …أناديييييييييكك …””” فقد اشتقت طيفك و أبكيك

لا تعليقات

اترك رد