العراق.. ماذا؟… والى أين؟…

 
العراق.. ماذا؟... والى أين؟...

 القراءة الموضوعية والواقعية والتى تستند على التحليل العلمي على ضوء معطيات الواقع؛ لما يجري في العراق من أخطاء  وهي بالتأكيد بنيوية. الخطأ في الدستور والذي يتشدق المسؤولون في الليل والنهار في مناسبة أو من دونها:يجب الألتزام بما موجود في الدستور، بينما عوق العملية السياسية سببه، ماجاء في بعض فقرات الدستور.

تلك الفقرات أذا لم يتم تعديلها، لا يمكن أجراء أصلاح حقيقي. من غير الممكن التخلص من الناحية العملية من المحاصصة الأثنية والطائفية والتى تستمد ديمومتها من تلك الفقرات. مشكلة المشاكل؛ هذا التغير المطلوب والمطلوب جداً، يشبه المستحيل على ضوء التركيبة البنوية للعملية السياسية. يشترط لتغير أية فقرة من فقرات الدستور، الحصول على ثلثيَ أعضاء البرلمان وهذا لايمكن الحصول عليه للأسباب المعروفة.

الأكراد يرفضون أي تغير في الدستور ولهم الأمكانية على ذلك، لهم ما يقارب 20% من أعضاء البرلمان، بالأضافة الى البعض وهنا أشدد البعض وبالذات الحزب الأسلامي. من هذا الواقع، يصبح تعديل تلك الفقرات، واحدة من التمنيات الغير قابلة للتحقق.

السؤال الذي يقدمه لنا واقع الحال: هل يمكن في هذا الدستور الأعرج القيام بالأصلاحات الحقيقية والجذرية والتى تأتي بالجديد المتمكن والفاعل في أحداث أصلاحات بنوية وهو أي الوزير أو أي مسؤول صاحب قرارضمن مهامه والمرتبط مشيمياً بالكتلة أو المكون أو الحزب، لأنهم رشحوه لشغل هذا الموقع، بالتأكيد، هامش الحركة له في هذا المجال قليل وقليل جداً.

الشىء الآخرالمهم بل هو في غاية الأهمية وأهم من جميع ما تقدم؛ في جميع الديمقراطيات في العالم، من يحصل على الأغلبية البسيطة في الأنتخابات، يكلف بتشكيل الحكومة بينما هنا، في العراق؛ يجب الأتفاق مع جميع الكتل والمكونات حتى يتمكن من حصل على الأغلبية البرلمانية من تشكيل الحكومة، هنا الطامة الكبرى والتى تكبل رئيس الحكومة من أحداث أي تغير فعال من غير الرجوع الى الكتل والأحزاب الكبيرة، لأنه وصل الى السلطة بموجب تفاهمات بين الكتل والأحزاب الكبيرة والتى بها تم أعداد وصياغة ورقة تتضمن العديد من الفقرات التى تحفظ حقوق الموقعين عليها. هذا الأتجاه أيضاً، الدافع له بعض فقرات الدستور..

العراق يمر بأصعب مرحلة من مراحل تاريخه؛ تستوجب من الجميع وضع جميع الخلافات والأختلافات على الرف ويكون حاضر البلد ومستقبله أمام عيون العراقيين.

لقد أبتلي الوطن بأثنين الأحتلال الإمريكي والأرهاب الذي أثر تأثيراً كبيراً على النسيج المجتمعي. داعش هذا التنظيم الأرهابي المجرم والذي هو أشد أجراماً من الأجرام، في الطريق الى نهايته بصورة تامة. المشكلة مرحلة ما بعد داعش، هي التى تستلزم من الآن وضع برنامج وألية عملية لمواجهة متطلبات ما بعد داعش وهي متطلبات كبيرة وكبيرة جداً.

العراق وسط تمر بالمتغييرات الهائلة والدامية والتى هي متغييرات مسلخية للبشر. تتلاعب فيها الخطط الكونية والأقليمية، والذي لا تلوح في الأفق المنظور من نهاية لهذا المطحن البشري. في هذه الأوضاع المعقدة والملتبسة، البلد بحاجة ماسة الى الأصلاح الحقيقي، أصلاح بنيوي… الأغلبية السياسية… وليس الأغلبية الطائفية…

لا تعليقات

اترك رد