تـموت البشـر وتـبقى الأوطـان!


 
تـموت البشـر وتـبقى الأوطـان! للكاتب محـمد شـوارب #مصر

قبل البت في (الكلام)، لابد أن أشير إلى أحدهم الذي سألني منذ قريب أنك دائماً تكتب عن الوطن والأمة ومشاكلها وقضاياها، رغم أسلوبك الرائع وقلمك وكلماتك الغريبة والقريبة تستطيع أن تخوض في كل المجالات التي تتيح لك الكتابة ولديك الكثير على ذلك. بكل تأكيد ونية خالصة (احترمت رأيه)، لكني خاطبته بأني أخاطب أصحاب الرأي لا أرباب المصالح وربما، وأنصار المبدأ، وحسبي إيماني بما أكتب وبضرورة أن أكتب ما أكتب، لكني عاهدت السائل (المتحدث) بأني مرتبط بما يحدث في الوطن والأمة وقضاياها، وإنني سوف أكتب بما يروق لكل قارئ كريم.. والله والوطن من وراء القصد.

… إن الله قد تكفل بأن يمنح هذا الوطن، بل هذه الأمة التي قضى ببقائها وخلودها رجالاً أحياء أقوياء في كل زمان ومكان وعصر. ينقلون تعاليم الحياة، ويعيدون إلى هذه الأمة الشباب الذي ضاعت وغابت عروبته ووطنيته، يقاومون الأخلاق المنحلة والأوضاع الفاسدة، والترف المسرف، وبيع الضمائر، لقد ساد اليوم مفهوم خاطئ لدى البعض عن حقوق الأوطان، فترى كثيراً من المخالفات في حق الوطن وأهله، سواء كانت هذه المخالفة ظاهرة، كالاستخدام السيء لثرواته، ويرهبون الناس بالقنابل والمفرقعات في الطرق والأكمنة على الطرقات، ويسعون للإفساد في الوطن بالطرق الملتوية التي تثير الرعب وتروع الآمنين، لذلك قد خاب ضميرهم تجاه وطنهم، وإنهم مهما فعلوا فالوطن باقٍ، لكنهم سوف يموتون يوماً ما مهما طال بهم العمر.
… نقول لهـؤلاء أصحاب العقول المخربة في الوطن، إن الوطن ليس لفرد وحده أو جماعة أو حزب، بل لكل مواطن ومقيم وللأجيال القادمة، وإن معرفة حق الوطن توفر أرضية قوية للتعايش وليس للتخريب.. للتعايش بين أفراد المجتمع على مختلف مشاربهم وتنوع أفكارهم وتعدد لهجاتهم، وإن حسن الفهم لحق الوطن والمواطن أن يعطي الإنسان وضوحاً في كيفية التعامل والتعايش مع الآخرين وكيف يساهموا على ذلك في خدمة منهم لأن الذي يبيت ويسهر على حراسة الوطن هو أشرف بكثير ممن يخرب ويزعزع وسوف يعوضه الله سبحانه وتعالى الكثير.

… فالعجيب والأعجب أترى بعض الناس ينشغلون ويشغلون أنفسهم بالصراع السياسي والدنيوي على الدنيا، من أجل مَن ولمن؟ بدلاً من أن يقوموا بمهمة الإصلاح والعمارة في الأرض، فلقد انشغل هؤلاء بالتدمير والتخريب، والفساد، فلقد اختاروا لأنفسهم طريق الشقاء بدلاً من طرق الصلاح والخير، ولقد اهدروا فكرهم وانتمائهم لوطنهم وعروبتهم وأفسدوا ولم يصلحوا.. بعضهم يفكر أن تغيير نظام الكون والعيش بهدف الإصلاح.. فماذا فعلوا؟ بدأوا بحرق الأشجار وقتل الجنود في الكمائن وعلى الطرقات ومراوغة النظام.. فأصبحوا لايروا إلا مشاكل الحاضر، ويغيب عنهم المستقبل الحاضر القريب.

… نقول لهؤلاء المخربين، الإرهابيين، المنحرفين في الفكر والأداء والفعل وإلى أصحاب الرأي المغلوط، إن البشر يألفون وينتمون إلى أرضهم على حالها وما بها، حتى لو كانت قفراً مستوحشاً، ولذلك فإن حب الوطن هو غريزة متأصلة في النفوس تجعل الناس يستريحون إلى البقاء فيه وعلى أرضه، ويحن إليه إذا غاب عنه، ويدافع عنه إذا أراد أحد أن يضره، ويغضب لوطنه إذا انتقص ويفرح لوطنه إذا زاد، ولذلك فهذا غير مستغرب، فالسعادة بالعيش في الوطن، والكآبة لتركه، فهذه كلها مشاعر الاعتبار عليها ولا إعتراض.
… نقول لهؤلاء إن حب الوطن هو شيوع الضوء والحرارة في قرص الشمس، وهو الركائز المعنوية لكل نهضة يرتقب لها النجاح، فنحن ليس في حاجة لاستيراد مبدأ أجنبي أو فكر أجنبي نكمل به نقصاً عندنا. إن هذا الاستيراد لا يفكر فيه إلا قصار الباع أولئك الذين ليس لهم أصل ولا عروبة إلا الزعم الفارغ، والانتساب اللصيق.

إن سنادنا الأساسي الروحي للوطن هو أن نكون إناس مفعمون بالليقين، تفردنا العفة والعفاف، فنحن إذا بنينا أوطاننا على حب العروبة، فالطريقة المثلى لجني غراسنا أن نلتزم بالأساليب الشريفة ذات الضمير في عملنا، مهما لقينا من متاعب ومضايقات، والإبعاد عن الفساد والمفسدين في الأرض، لذلك يجب على المواطن أن يفهم أن حق الوطنية مصون بالنظام الملزم لكل من يعيش تحت ظل هذا الوطن من خلال ما يأمر به أنظمته وقوانينه وحكامه، ربما بعض البلاد الأخرى تعاني من الأنظمة. لكن علينا الحوار اللين والتهدئة حتى لا يضيع الأبرياء في الوطن.

إن حق الحياة حق مدروس ومكفول ومقدس منذ الأزل، وهو حق لا يحتاج إلى أي تشريع لحمايته وحفظه في إطار الوجود البشري، وإنما فقط إلى تنظيم لكيفية حمايته. وقد جاءت كل الأديان والشرائع الإنسانية لتنظيم هذا الحق وكيفية حمايته، ومعاقبة من يعتدي على هذا الحق الإلهي.

هؤلاء الفسدة في الأرض نقول لكم لا شيء سوف يرضي ما لم تكونوا مقتنعين وراضين فسوف ترحلوا ويبقى الوطن!

لا تعليقات

اترك رد