من يحسم معركة البرلمان العراقي ..؟


 

ماجرى أمس تحت قبة البرلمان العراقي ،من اشتباكات بالايدي والسب والشتم واستخدام الالفاظ البذيئة ،بين كتلة التحالف الوطني ،الممثلة بدولة القانون وعضوها النائب هيثم الجبوري وعالية نصيف وحنان الفتلاوي وعواطف عبد الله،وبين كتلة التحالف الكردستاني وعضوها النائب شاخوان عبد الله واشواق الجاف ومحسن السعدون ، يؤكد حقيقة أن ما ينتظر العراق،بعد القضاء على تنظيم داعش ،هو مرحلة الحرب الشيعية –الكردية، والحرب السنية-الشيعية،والحرب الشيعية –الشيعية ، والحرب الكردية الكردية ، أي بمعنى عودة الحرب الطائفية والقومية بين طوائف وقوميات ومذاهي العراق، لتجسيد شعار الفوضى الخلاقة بابشع صورها ،بعد أن كانت الحرب فقط على (سنة العراق)وبينها ،والذي ادى الى ظهور تنظيم داعش كرد فعل طبيعي على شراسة الهجمة الطائفية التي قادتها ايران بميليشياتها الطائفية واذرعها واحزابها ،التي يقودها اللوبي الايراني في العراق ،اليوم يمضي المشروع الطائفي المخطط له امريكا وايرانيا ،الى مناطق أخطر،ليشمل (الاكراد )، كرأس حربة في إستكمال تدمير العراق ، أجلاسه على دكة الخراب ،وإشعال الحرب الطائفية والقومية والاثنية الى يوم الدين ، فكيف تحسم معركة البرلمان ،ومن الغالب، ومن هو الخاسر والمهزوم ،في معركة تعدت الاشتباك بالايدي والسب والشتم ،الى صراع كردي-شيعي ،سيخرج خارج قبة البرلمان ،إذا تمت اقالة وزير المالية هوشيار زيباري(خال رئيس الاقليم)، الذي لم يكن هو المستهدف شخصيا ،في ما جرى،وإنما كان التحالف الكردستناني (الهدف) لاثارة زوبعة واستفزاز كتلة اساسية مؤثر في البرلمان والعملية السياسية ، فالفساد يشترك به الجميع دون استثناء،وهم مسئولون عنه ، وهام يدفعون نتائجه الكارثية ،على العراق، فلماذا اذن استهداف (مفسدي) اتحاد القوى ومفسدي الكتلة الكردستانية (اذا ثبتت على الاشخاص المستجوبين )، ولم تثر قضايا فساد كبرى،بحق حيتان الفساد في التحالف الوطني ، وفي مقدمتهم نوري المالكي وكوادر حزب الدعوة والمجلس الاعلى والتيار الصدري وغيرهم ، فهل هؤلاء ملائكة ، وما عن عشرات صفقات الفساد في الاسلحة والطائرات وتسليم مدن العراق لداعش،وافراغ خزينة العراق بالنهب المنظم وغسيل الاموال خارج العراق،عن طريق المصارف والبنوك الاهلية، العائدة لحيتان الفساد الكبار في التحالف الوطني، وكل العراقيين يعرفون من هم عتاة الفاسدين والقتلة، ومن هو وراء الدمار والخراب والقتل والتهجير في العراق، والتركيز على الحيتان الصغار فقط في الكتل الاخرى ، إن معركة البرلمان ،لم يكن الهدف منها هو استجواب وزراء فاسدين أبدا،وانما هو استهداف وتسقيط وتشهير لكتلهم ،التي ترفض مشاركة الميليشيات في معركة الموصل ، واذا كان الاستجواب لغير هذه الاهداف السياسية ، وهو امر طبيعي ، لماذا برأ قضاء مدحت المحمود سليم الجبوري بدقائق،وأعاده الى رئاسة البرلمان ،في اكبر فضيحة بجلاجل ،امام الرأي العام العالمي ، نرى ان ماجرى امس هو مسلسل تفجير الاوضاع ،واشعال حرب ،بعد ان يهزم داعش في الموصل ، وهذا الامر تحضر له جهات إقليمية ودولية ،في مقدمتها امريكا وايران ، وهما المستفيد الاول في تعميم الفوضى ونشرها ،ليس في العراق فقط،وانما في عموم المنطقة ، لانشاء بديل داعش في مرحلة مابعد داعش ، تماما كما يحضر ويحصل الان في سوريا ، وادخال تركيا في الحرب مكرهة ،بعد سنوات من الضغط والترهيب(بالتفجيران والاستفزاز )، والترغيب في الانضمام الى الاتحاد الاوروبي،وبعد فشل كل هذه الوسائل القذرة مع اردوغان ، ابتكروا الامريكان والغرب ،انشاء دولة كردية على طول الحدود التركية –السورية ،ودعموا الوحدات الخاصة الكردية وحزب العمال الكردستاني ووعدوهم بدولة هناك ،وهو فخ وقعوا فيه ، والان يدفعون ثمنه وكشفوا زيفه ،بعد ان سجلوا انتصارات كبرى في هزيمة داعش في جرابلس ومنبج والحسكة وغيرها ، وطردوا داعش منها ، الان صدرت الاوامر الامريكية والوروبية لهم بالانسحاب ،وهام ينسحبون ، بعد ان ضمنوا دخول تركيا في الحرب داخل الاراضي السورية ،لمحاربة الاحزاب الكردية ،التي تعمل على انشاء دولة لهم هناك ، تمهيدا لاعلان الدولة الكردية الكبرى حلم جميع الاكراد في العالم وهوامر مشروع ومنطقي ومحتوم ،عانى منه اكراد العراق وايران وتركيا وسوريا عبر قرون ،كانت سايكس بيكو معول لتهديم هذا الحلم ،وحان اللوقت الان للم الشمل الكردي ،واعلان دولتهم ،وهذا ما ازعج وارهب ايران وتركيا وسوريا والتحالف الوطني جناح ايران ، فاعلن التحالف الروسي-التركي-الايراني لاجهاض هذا الحلم ،وهكذا دخل الجيش التركي ليقاتل الفصائل الكردية دال العمق السوري بحجة محاربة داعش ، هذا هو المخطط الامريكي والاوروبي في المنطقة، وهو سباق محموم للسيطرة والهيمنة على المنطقة في قطب جديد ،ضد القطب الاخر الذي تقوده تركيا وروسيا وايران وحلفائهما ، ان من يراقب السيناريو الامريكي،والاستراتيجية الامريكية،يراها واضحة ،انها تعمل بكل جهدها ،على اشعال الحروب بين الدول،وبين الكتل ، وبين الفصائل المسلحة، وبين الاحزاب المتنفذة، وتدعم هؤلاء جميعا ، وهي سياسة نجحت في زعزعة الامن وادخال المنطقة كلها في حروب حصلت وحروب ستحصل لسنين طويلة في المنطقة ،ستؤدي في النتيجة الى مزيد من الخراب والدمار والقتل وتفتيت وتقسيم المنطقة الى دكاكين ودويلات طائفية وعرقية وقومية ،تماما حسبما مخطط له في مشروع برانارد لويس التدميري ، لذلك نرى ايضا ان ماحصل في برلمان سليم الجبوري،الذي فقد شرعيته ،لعدم استطاعته اثبات تهمة الفساد التي وجهها له وزير الدفاع بالصوت والصورة والوثائق والادلة والشهود ، وبرأه بساعة واحدة منها مدحت المحمود بتوجيه ايراني ،وصفقة ايرانية واضحة ،مع سليم الجبوري والحزب الاسلامي العراقي الحليف التاريخي لحكام ايران ،ومشروعها الفارسي في تفريس المنطقة واقامة الامبراطورية الفارسية، وتأسيس الجيش الشيعي الايراني لتحقيق ذلك،نعتقد ان الصراع في مجلس النواب اخذ منحى تصعيديا اكثر خطورة ودخلت الكتل في مناطق محظورة تماما ،هي مناطق اعلان الحرب بينها ،كما هو مخطط لها ،دون ان يدرك جهابذة السياسة في العملية السياسية (أو هم يدرون ) ،ومشاركون في المخطط كمنفذين له ، ان هذا الصراع هو لما بعد داعش ،وهو جزء من مخطط اقليمي ،تقوده ايران في العراق،والخاسر الاكبر هو شعب العراق،الذي ينتظر الخلاص من داعش والارهاب والاحتلال الايراني ،بعد معركة استعادة الموصل ،والقضاء على اخر معاقله في العراق،بدماء ابنائه ،ومعاناة شعبه ، لهذا نرى ان ما جرى من اشتباكات ومهاترات وسباب وشتائم دال قبة البرلمان، ماهي الا بداية اكيدة لمرحلة من الصراعات داخل العملية السياسية لاجهاضها ،ودق آخر مسمار في نعشها ،وتشييع جنازتها ودفنها الى الابد ،في مرحلة هي اخطر ما شهدها التاريخ والعراق، مرحلة ما بعد داعش ، التي تعتبر اسوأ فترة دموية مظلمة وابشع عصر شهده العراق منذ نشوئه ،والى يومنا هذا، ولكن السؤال الملح،هل سنشهد اسوأ منه، في مرحلة ما بعد القضاء عليه، وانهاء وجوده في المدن العراقية، (هو لن ينتهي فكريا لعصور)، الجواب وحسب ما جرى داخل قبة البرلمان نعم ربما سنشهد اسوأ منه ، وهي الحرب الاهلية والقومية الطائفية ونزولها الى الشارع العراقي بعد خروجها من قبة البرلمان الهزيل ،الذي يدير سليم الجبوري المتهم الاول بالفساد، بوصفه رئيس لبرلمان فاسد ،والحامي للفاسدين والمدافع عنهم والمغطي على جرائمهم ، في الفساد والقتل والسرقات والصفقات ، ان من يحسم معركة البرلمان هو حل البرلمان والحكومة معا، وانهاء العملية السياسية برمتها، وانهاء دور الحزب الاسلامي المخادع الذي يلعب على الحبال مع الجميع، الذي يغطي على الفاسدين والقتلة من عصابات وحيتان الفساد، وهو واحد منها ، وبعكس هذا سيذهب البرلمان الى مزيد من كشف وفضح اسماء كبيرة ، ستضطر ان تعلنها الكتل التي سيستضيفها البرلمان، بعد اقالة وزير المالية هوشيار زيباري ،عندها ستكون الفضائح بالجملة وعلى الهواء مباشرة، وسيدخل البرلمان والكتل مرحلة اخطر وهي مرحلة كسر العظم واعلان الحرب بين الكتل وهذا ما تعمل عليه ادارة اوباما لتبرير فشلها،وهذا ما ستشهده حتما قبة البرلمان قريبا ،ولا عزاء للبرلمان ……………

شارك
المقال السابقبوح المرايا – ج٢
المقال التالىالتجريب المسرحي المصطلح والتأسيس وآفاق الرؤية

عبدالجبار الجبوري.. التولد 1956. مشرف فني –مديرية النشاط المدرسي في نينوى. الدراسة- جامعة الموصل /كلية الاداب/قسم التاريخ. بكالوريوس تاريخ اسلامي حديث. الجامعة الحرة –ماجستير فلسفة التاريخ الاسلامي- العضوية في الصحافة والادب : عضو اتحاد الادباء العرب.. عضو اتحاد الادباء العراقيين.. عضو نقابة الص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد