شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة الفيس بوك: مابين رفض الآباء وقبول الأبناء


 
تراهم في الشوارع، تراهم في المراكز التجارية، شبابا وشابات، صغارا وكبارا، يمسكون بالهاتف الجوال ليل نهار، يعبرون به الطرقات، وأعينهم عليه، وأصابعهم تدقدق على أحرفه، ألا تعرفه؟؟؟!

تراهم في الشوارع، تراهم في المراكز التجارية، شبابا وشابات، صغارا وكبارا، يمسكون بالهاتف الجوال ليل نهار، يعبرون به الطرقات، وأعينهم عليه، وأصابعهم تدقدق على أحرفه، ألا تعرفه؟؟؟!

نعم إنه الفيس بوك، الذي يعشقه الأبناء ويصرخ منه الأهل، لماذا؟؟؟ هذا ما سنعرفه في تحقيقنا:

تقول أم سعود: ابني اشترى الهاتف الجوال ذو خاصية الفيس بوك وشبكات التواصل الاجتماعي وذلك كي يسهل تواصله مع أقرانه وربايعه، ووافقته وياليتني لم أوافقه، فمن تلك اللحظة لم يعد يتواصل معنا لا في المنزل ولا في النزهات ولاحتى في الزيارات، فهو يجلس معنا وليس معنا؛ فالموبايل بين يديه وأصابعه لاتتركه، وإشارة تنبيه من هنا ورد عليها بدقدقة وهكذا. من ينجدنا منه؟ المفرق بيننا، ماذا أفعل؟ أنقذونا من تلك الشبكات العنكبوتية التي تنصب شباكها على شبابنا وتبعدهم عنا.

ويقول أبو سعود: حقيقة أوافق زوجتي الرأي فهو حقا اختراع مزعج، والغريب أن الأبناء ينهمكون عليه بطريقة ملفتة، فهم أصبحوا انطوائيين، ولأجعله يتركه بنفسه أحفزه بصورة أو بأخرى فيتركه قليلا ولكنه يعود إليه مسرعا معوضا حرمانه منه.

وتقول أم عمر: لقد ربيت الأبناء على اختيار الصالح من الطالح بأنفسهم واطمأننت على ذلك، ولكن منذ استخدام الفيس بوك أصبحت لا أعرف مع من يتحدثون ولماذا هذا الانكباب عليه،إنهم يحضرون لتناول الطعام ومن ثم يسرعون بالقيام إذا ما دق الهاتف الجوال وعندما أتضايق منهم آخذه منهم وأعاقبهم به فيسرعون بالتواصل عبر الكمبيوتر أو الآي باد أو البي اس بي، حتى ابني الصغير طلب مني ذلك الهاتف ليتواصل مع أصحابه وعندما رفضت بإعتبار أنه مازال صغيرا فأخبرني أن أصدقائه يملكونه.

وتعقب إن الفيس بوك مشكلته أنه يمكن التواصل مع غرباء لايعرفونهم وتعلمون – مرحلة المراهقة- تجعلهم يظنون أنهم أذكياء وبالغين كفاية ليختاروا بأنفسهم ودون إملاء من أحد وأن اختيارهم صحيح100%.

تقول أم محمد: لقد ربيت أبنائي وبناتي على الصراحة والصداقة بيني وبينهم، وخاصة أن الكبار من أبنائي بنات، وكنا متواصلين معا ولكنهم منذ كبروا يرون أنهم استغنوا عن الأهل، وأنهم قادرون على حسن الاختيار، ومن هنا قل التواصل بيننا وأصبح الفيس بوك وشبكات التواصل الاجتماعية سواء على الموبايل أو الكمبيوتر هو شغلهم الشاغل وأنا أثق بهم ولكني لاأثق فيمن يتعاملون معه من خلاله.

أما بالنسبة للشباب فيرى محمد جمال أن الفيس بوك يجعله يتواصل مع أقاربه وهو لا يتعامل مع من لا يعرفهن صحيح أن هناك أصدقاء له يتعرفون على أشخاص عبر الفيس بوك ولكنه لايعجبه ذلك.

أما إيناس كمال فتوضح أن اللاب توب لا يفارقها فهي تتواصل بالفيس بوك مع صديقاتها وخاصة اللواتي في بلاد أخرى ولامانع لو تناقشت مع أحد لتوضيح رأي محدد ولإقناع الآخرين بوجهة نظرها، فالعالم بات قرية صغيرة واحدة وهذه فائدة المجموعات في الفيس بوك فأنت تناقش أي موضوع مع أي أحد المهم تقنعه برأيك.

ويقول الدكتور خالد محمد خالد أول نقيب للتجارة الإلكترونية ورقيب على الانترنت في جمهورية مصر العربية في حديثه في احدى القنوات الفضائية أن الفيس بوك جاسوس لك وعليك ؛يتجسس لك وأنت تتحدث مع الآخرين ويمكنك من معرفة أسرار أصدقائك والدخول في صفحاتهم ، كما أنه يتجسس عليك ويعرف أسرارك وبعدها يبيعها لغيرك وأقصد هنا عدوك المعروف. وقد سمعتم عن نشر أحاديث وفيديوهات لعدد من العرب سيتم بيعها لمن يريد في العالم.

ويعقب أن عدد الشباب العربي الذي ينتمي للفيس بوك أضعاف مضاعفة على مستوى العالم، ولو لاحظنا فسنجد أنه لايوجد شباب اسرائيلي ينتمي للفيس بوك لماذا؟ لأنه يعلم أنه جاسوس على المشتركين فيه، وهو يستغل المعلومات في فهم الشباب العربي، واستغلاله كيفما يريد- ولن نتعرض هنا لدوره في فوضى الخريف العربي الذي مازال يدفع ثمنه الشعوب التي ذاقت مره-

وعن رأي الدين فتقول الدكتورة عبلة جواد الهرش المحاضرة في جامعة الشارقة بكلية الشريعة:

(الفيس بوك) من ثمرات النهضة التكنولوجية الحديثة، ينبغي على كل أسرة معرفة الاستخدام الصحيح له، فهو سلاح ذو حدين، يمكن أن يعود عليها بفائدة كبيرة، ويمكنه أن يجر الويلات من جراء سوء الاستخدام.

فمن إيجابياته على الأسرة أنه يقرب البعيد، فالأسرة التي قدر لأبنائها أن يعيشوا في بلاد متفرقة يمكن أن يفتحوا حساباً على (الفيس بوك) باسم العائلة، ويكون هذا الحساب خاصاً بأفراد الأسرة الواحدة، ولا يطلع عليه أحد غيرهم ويتم التواصل اليومي مع بعضهم البعض من خلال كتابة الخواطر أو الأخبار والأحداث اليومية المهمة، وإرسال الصور أو الفيديو الكليب لما يتضمن من أخبار وأحداث تهم الأسرة إضافة لأن هذه الوسيلة ترفع عن كاهل الأسرة التكلفة المالية من جراء استخدام الهاتف.

وفي المقابل فقد يكون الاستخدام الغير صحيح (للفيس بوك) كالاستخدام المفرط من قبل الأبناء نتائج سلبية على علاقة أفراد الأسرة بعضها مع بعض، إذ يعيش أفراد الأسرة في بيت واحد الا أن كل واحد منهم يعيش في جزيرة منفصلة فيكون لكل واحد عالمه الخاص من خلال الدردشات والتعليقات وتناقل الأخبار والنكت والحكايا مع الأصدقاء الذين تمت إضافتهم إلى الحساب، وقد يكون أعدادهم بالعشرات بل بالمئات أحياناً مما يجعل الشخص مشغولاً طوال الوقت بالتعليق والرد والتواصل فقد يقضي الواحد الساعات الطوال دون أن يتزحزح عن الجهاز وهو مازال يضيع الوقت في أحاديث وتناقل أخبار لاطائل تحتها، ومن هنا فإن العلاقة الأسرية تصبح معدومة فلاوقت للتواصل الأسري ، بل إذا تم التواصل يكون جلسة صامتة لأن كل واحد عنده ما يشغله من إتمام التواصل عبر (البلاك بيري) أو (الآي فون)، وهذا يؤدي إلى كارثة تهدد العلاقة الأسرية التي ينبغي أن يكون من أساسياتها التواصل والحوار وتبادل الأحاديث ووجهات النظر. هذا من جانب ومن جانب آخر فإن استخدام (الفيس بوك) بطريقة مفتوحة بعيدة عن الرقابة المتوخاه من قبل الوالدين، يجعل الأبناء الذين لم يبلغوا مرحلة النضج الفكري، عرضة لأن يقعوا في الكثير من المشكلات الأخلاقية والاجتماعية مما يجر سمعة سيئة للعائلات، فالانفتاح في التعليقات والكلام والصور يجعل المرء بلا خصوصية ويجعل أموره كلها منتشرة بين الناس، يسهل الإطلاع عليها، وهذا مالا يدركه كثير من الشباب والشابات الابعد فوات الأوان وبعد أن تكون قد نشرت الكثير من أسرارهم وخصوصياتهم وأصبحت على مرأى ومسمع الناس من خلال صفحات (الفيس بوك).

وهنا تهمس الدكتورة عبلة في أذن الشباب و الشابات ثلاث همسات:

1) أنتم أمل الأمة وقادتها في المستقبل فاستثمروا أوقاتكم في بناء ثقافتكم وصقل شخصياتكم.

2) إن الوقت أمانة سوف تسألون عنه يوم القيامة فلا تضيعوه بالتوافه.

3) استخدموا شبكات التواصل الإجتماعي في تعزيز الفضيلة ونشر ما هو نافع ومفيد.

من هنا فإن أغلب الأمهات والآباء يعرفون أن الفيس بوك قلل من التواصل الأسري بين الأبناء وبينهم وجعل الأبناء صندوقا مغلقا منطويا على نفسه، أو لنقل منطوي على هاتفه أو حاسوبه الشخصي- لانعرف فيما يفكر أو كيف يفكر أو مع من يتواصل؟ وعما يتحدثون: إلى بناء عقولهم أم إلى تخريبها فيما لاينفعه بل يضره؟ إلى احترام الكبار أم إلى السيطرة عليهم؟ هل إلى بناء الوطن والمجتمع أم إلى هدمه، وهنا ستكون الوسيلة ليست بأيدي الأعداء بل بأيدي أبنائه عملا بالمبدأ المعروف والقائل: إذا أردت الهدم فابدأ من الداخل.

وهنا ندعو شبابنا إلى أن يستخدم الشبكات الإجتماعية وخاصة الفيس بوك من مبدأ: الله رقيبي الله حسيبي.

لا تعليقات

اترك رد