لعنة الانتظار

 
لعنة الانتظار.. للكاتبة عدويه الهلالي #بين_السطور #العراق

صديقتي شديدة الخشية على زوجها واولادها من ظروف العراق الامنية خاصة وانها فقدت ابنا في انفجار واختطف ابنها الاخر وتمكنت بالكاد من استعادته لقاء مبلغ اعادها وعائلتها الى نقطة الصفر ..كلما التقيت هذه الصديقة تقول لي ان العراق لم يعد مكانا ملائما للعيش وان مغادرته هي الحل السليم ..
مرت سنوات ومازالت صديقتي شديدة الخشية على اولادها ومازالت الظروف الامنية سيئة ومازالت تدعو الى مغادرة العراق دون ان تغادره ..قلت لها : ارحلي ..الا تجدين الحل في الرحيل ..فقالت بانكسار : بماذا ساتدفأ هناك ؟..من سيزورني وكيف سأعيش طقوسي الجميلة ؟…هناك ، لن اسمع اصوات الانفجارات بالتاكيد ولن افكر في انقطاع الكهرباء او فشل اولادي دراسيا لكني لن اشم رائحة بلدي ..لن اعيش الهم العراقي مع العراقيين واشعر بهم فاخفف عمن يتالم منهم واساعد من يستحق المساعدة ..سأكون غريبة وحتى احساسي بهم سيحمل طعما ولونا مختلفين ..لن اتصدق عليهم بمشاعرثلجية مفرغة من الدفء العراقي..
لاتتحدثي عن الرحيل اذن ..قلت لها فانتفضت قائلة : ولماذا لايرحلون هم ؟..لماذا نترك بلدنا لمن لايشعر بقيمته الحقيقية ويبيعه يوميا بارخص الاثمان للغرباء ..لماذا يقرر مصيرنا من لايحمل هوية عراقية تحمل نبض القلب العراقي وليس مجرد خربشات قلم ..جميعهم غرباء عنا ..عن همومنا ومتاعبنا والامنا واحزاننا ..العراق بالنسبة لهم مكاسب يغرفون منها فلايكتفون وبعد ان ينتهوا من التهام موائد مؤامراتهم ومكائدهم واتفاقياتهم يتركون لنا نفاياتها لتلوث حياتنا بمتاعب جديدة ومخاوف اشد واقسى ..
نحلم بحياة بسيطة آمنة فيقدمون لنا حياة ملطخة بالدم والدمار..نطالبهم بحقوقنا من الخدمات المتوفرة لابسط الشعوب فيخلقون لنا ازمات جديدة تنعكس بالتاكيد على الخدمات فتغيب الوقود او تلتهب اسعارها وتصبح الكهرباء مطلبا اساسيا اهم من تشكيل الحكومة لمقاومة الحر واستغلال اصحاب المولدات ..ندعوهم الى التروي والتفاهم واستيعاب بعضهم البعض لأننا نسيج واحد متماسك لاسبيل الى تمزيقه بسهولة فيستخدمون الاسلحة وسيلة للتفاهم ويغذون الحقد بالدم المسفوح من اجساد عراقية مشكلتها الوحيدة انها تصدق تصريحات الساسة وقنواتهم وتسير ورائهم بأعين معصوبة ..
مصيبة العراقيين انهم يعيشون انتظارا دائما ..سيسقط الحكم الدكتاتوري ..سيتم تشكيل حكومة ديمقراطية ..سننتخب من جديد لتغيير الوجوه التي لم تقدم لنا شيئا ..سيتم تشكيل حكومة ( تفاهمية ) تقوم على الشراكة والوحدة الوطنية ..وبينما ننتظر كل ذلك ..تتعاقب الازمات ليعيش الصبر العراقي اسوا اختباراته …غادربعضنا مناطقه ومنازله..اصبحوا نازحين ومهجرين ..تركنا حقوقنا قي الحياة للساسة ليتلاعبوا بها دون جدوى ..حملنا مفاهيم جديدة تحمل الكثير من العدائية ورفض الاخر ..ماذا يريدون منا اكثر ؟..ان نغادر ونترك العراق لهم ليمعنوا في تمزيقه اكثر فأكثر ..ابدا ..لن نرحل ..سنحتمل العراق عليلا يأن تحت وطاة الحقد والمصالح لأننا ذقنا خيراته وعشنا في احضانه بوئام ولابد ان نعترف بجميله ..وليرحل كل من استبدل رائحة التراب العراقي بالدم وليغادر كل من يعتبر العراق بقرة حلوب تمنح خيرها لغيرها ..ليرحلوا وسنبقى نحن لنحاول التغيير ..ونعيشه بدلا من ممارسة ( لعنة ) الانتظار المملة ..

لا تعليقات

اترك رد