الاصلاح والباقري النجفي


 
الاصلاح والباقري النجفي.. للكاتب حسن متعب #سفر_الاصلاح #العراق

الحديث في الفكر والسياسة والثورة والتغيير أصبح مملا وثقيلا رغم ان ما نمر به اليوم ليس مصائب بل كوارث مكتكاملة الاركان، ولكن الحديث عنها لم يعد يقدم او يؤخر شيئا، السياسي سواء كان مسؤولا تنفيذيا ام تشريعيا او قضائيا، لم تعد تؤثر فيه او تحركه هذه الكوارث اما المواطن فقد اصبح لا اباليا تمر على مسامعه الاخبار المفجعة دون اي تاثير، بل كأن ما يحصل في العراق يحصل في بلد آخر، ولعل شبكات التواصل الاجتماعي افضل مؤشر يمكن الاعتماد عليه في معرفة طبيعة اهتمامات الناس ومتابعاتهم، حين تنشر موضوعا او فكرة في الفيس بوك مثلا، فيها شيء من السياسة او انها تتعلق بحدث ما ، فان عدد التعليقات والمشاركات تكون قليلة جدا قياسا الى نكتة او فيديو لكامرة خفية او صورة لهيفاء وهبي، وحين تهدي اصدقاءك اغنية من اغاني الزمن الجميل فانك لاتجد من يستمع اليها، ولكنك حين تنشر لطمية من معلقات باسم الكربلائي فانك لن تستطيع ملاحقة عدد المشاركات والتعليقات، حين تنشر شيئا عن الحشد الشعبي فانك تجابه بسيل من التقاطعات، مؤيدون كثيرون ومعارضون كثيرون، اما اذا تناولت صورة او خبرا عن مسؤول في الدولة فانك ايضا لن تستطيع احصاء الشتائم والاهانات الواردة في تعليقات الاصدقاء له، كل الناس غاضبة ولكنها متكاسلة وجبانة ومتلكئة، الناس غاضبة ولكنها دائما بانتظار عاشوراء لتفريغ هذا الغضب بالبكاء واللطم، الناس غاضبة ولكنها تعلمت من رجال الدين والسياسيين محاربة الفساد والمشاركة فيه في نفس الوقت، فالموظف والعامل والفلاح، الجاهل والمثقف يلعن الفساد ويعرف انه الكارثة الكبرى التي نعيشها وانه السبب الاوحد في كل المآسي التي تحصل، ولكنه لايترك فرصة الا واغتنمها من اجل تحقيق مصالحه حتى وان ادت الى قتل الاخرين او ايذائهم، لم تعد لدينا قيم نرتكز عليها، ولا مواقف نركن اليها، فاصبحنا متلونيين كالحرباء، وحين يجد الجد نغطي رؤوسنا بالرمال كالنعامة..

أما الحديث عن الاصلاح فقد اصبح مضحكا حد البكاء، منذ البداية قلنا لايمكن للفاسدين اصلاح الحال، وقلنا ان لافرصة للطيبين الصالحين في فلك الاحزاب الاسلامية ورجال الدين الذين هتكوا الستر واباحوا المحرمات، ولكننا مثل الكثير من الحالمين بالثورة وبمستقبل هذا الشعب حاولنا ان نشعل شمعة في ظلام دامس، غير ان العراق كوطن وشعب دائما وعلى مر العصور، يكرم سارقيه وخائنيه ويهين ويظلم محبيه ومخلصيه، ولنا في تاريخنا البعيد ماجرى لمسلم بن عقيل ومن بعده الحسين (ع) وفي التاريخ الحديث ما جرى للعائلة المالكة والزعيم قاسم مثلا وعبرة..

وعلينا كي نحمي قلوبنا من التضخم، وصماماتها من التهدل، وصدورنا من الحزن، ان نحول ما يجري الى كوميديا سوداء او بيضاء لعلنا نكتشف ان طريقة الهزل والتحشيش هي الافضل لاثارة شعب نام وينام على ضيم وهوان دون ان ترتجف له فرائص، او تهتز له شوارب كما قال ذلك الذي كان يغطي جيفة كبيرة بعباءة من الصوف..

كثير من مبدعي العراق، اطباء أو مهندسين او علماء، ضباط اكفاء ومقاتلين ابطال، فنانين وادباء وكتاب امضوا حياتهم وافنوا اعمارهم لتنوير الاجيال وخدمة الشعب وحماية تقدمه، لم يحلموا أو يحصلوا على اتباع تركض ورائهم وتمسح لهم تراب اقدامهم او اكتافهم، ولم يقل لهم احد (تاج رأس) ولم يكونوا يوما خطا احمر، ولكن عاهات هذا الزمن وأغبياءه وحثالاته كلها اصبحت خطوطا حمراء، وتيجان رؤوس، وليس هذا هو الغريب والمستهجن أكثر من ان يكون بعض اتباعهم من حملة الشهادات وخاصة الدكتوراه التي اصبح عدد حامليها في العراق اكثر من حامليها في بعض بلدان اوروبا، وآخر العاهات العراقية كان تاج راس الكثير من الاغبياء والجهلاء والمعتوهين المدعو ( الباقري النجفي) الذي وبلا شك هناك من يقبل يديه في هذه اللحظة التي تقرأون فيها هذه الكلمات و ينحنون له اجلالا واكراما لرسول الله (ص) ولآل بيته، وهو ليس سوى حشرة من حشرات الكون الواجب مكافحتها..

وكلامي هذا ليس ادعاءا ولم يأت من فراغ، فتاج الراس هذا، والذي حسبما نشر في بعض الوكالات الاخبارية، انه كان من جماعة ( الايمو)، دخل مبنى وزارة الداخلية والتقى بمسؤوليها متفقدا احوالها واحوال امن البلاد باسرها، واستقبل فيها كأي( سيد ركن)، وقُبِّلَت يداه وانحنت امامه العديد من النجوم ، وقُدِمَ له شرحا مفصلا عن اداء الوزارة بكل دوائرها ومسؤوليها ومفاصلها السرية والعلنية وخططها الامنية طمعا في رضاه ورضى الخطوط الحمراء التي تقف جنبه و خلفه، وقد ابدى سماحته (ضمن خططه للاصلاح ) توجيهاته الرصينة لضمان اداء افضل في وزارة (ينام الناس وهي ساهرة على امنهم وسلامتهم)..

انها كوميديا بلاد ما بين النارين، نار الاحتلال ونار الخيانة والعمالة والفساد، نار العهر والفسوق السياسي، ونار رجال الدين الذين اغرقوا البلاد بالجهل والتخلف والاتكال على اللطم والدعاء والسحر والشعوذة، نار ايران ونار السعودية، نار الميليشيات ونار داعش والارهاب، نار حب الوطن ونار خيانته، نار تاريخ طويل يمتد من كلكامش ونبوخذنصر وينتهي بالمالكي والعبادي ومعصوم والباقري النجفي وانعام السويعدي.. انها كوميديا لاتحتاج الى مسرح وجمهور ، فكل شيء جاهز ومعد ومدبر سلفا، اما نحن العراقيون فجاهزون لكل شيء، ما عليك الا ان تبدأ..

1 تعليقك

  1. اشعر ومأنك في عقلي …كتب عنا ما نريد فبارك الله فيك أن كنت غير مشارك في مهازل حكومة الزمن الاغبر والتي تسيد بها الصفيق وتعالى فيها الوضيع وتكبر ما ﻻ يرى ابعد من موضع قدميه

اترك رد