قراءة متأخرة لتقرير تشيلكوت


 
قراءة متأخرة لتقرير تشيلكوت

تقرير تشيلكوت جرى العمل عليه من سبع سنوات وهو لم يأت بسبب الغزو من حيث الفكرة والتوجه وانما جاء بسبب النتائج الكارثية من حيث الخسائر البشرية واسقاطات الحرب النفسية على الجنود الذين اشتركوا في الحرب. التقرير لم يناقش ولو من قبيل ذر الرماد في العيون ما حل في العراق وهو اي التقرير لا ترتب عليه اي صفة قانونية وحتى لو بذلت اقصى الجهود في جميع مداخل القانون الدولي؛ الغرب، يتحكم في جميع الهيئات الدولية من خلال ممثليه فيها. هذا جانب وهناك جانب أخر وهو أكثر أهمية بل هو الأهم من جميع ما مر: هناك في الغرب قواعد للعبة السياسية والقانونية والأخلاقية والأعلامية ذات ابعاد مستقبلية؛ تؤسس لمستجدات الزمن القادم وبأيضاح أكثر: تريد بتلك الفبركات تصور الأمر وكأنه خطأ لشخص رئيس الوزراء او غيره وليس خطة لها ابعادها المستقبليه، كي لا يخسروا ثقة شعوب الكون بهم في القادم من الخطط. وفي جميع الأحوال هو أحسن من لا شىء. ملاحظة اخرى وهي على درجة من الاهمية وحتى لا نتجنى على الناس من امثال؛ تشيلكوت، الرجل قام بما قام به بالتأكيد بنية صادقة أخلاقية وأنسانية، لكن ان من رسم له ذلك هي المؤسسات السياسية والأعلامية والستراتيجية ومن الطبيعي ان تكون بطريقة ممنهجة من خلال أستثمار ألام البريطانيين وهم اقل من مصيبتنا في الكرادة، لكن على ما يبدوا ان الواحد منهم يساوي نصف اي شعب من شعوب الكون، على ضوء ما تقتضيه مبادىء الأعلان العالمي لحقوق الأنسان وحق البشر في العيش في أمن وسلام. من المهم الأشارة الى أن تدوال هذه المواضيع يجري بعد أن تكون غبار المعارك قد غادرت السماء ولم يعد لها من أثر يذكر. أو دوافعها غابت في غيائب النسيان وأبتلى الناس بمعالجة ما أنتج عنها. إمريكا والغرب بصورة عامة عندما يكونون خارج السلطة والقرار يتنصلوا مما فعلوه في الشعوب التى أبتليت بمطامحهم السياسية والأقتصادية والجيوستراتيجة. من الأمثلة على ذلك: وزير الخارجية الإمريكي الأسبق السيد كولن باول، عندما أصبح خارج السلطة والقرار، صرح لوسائل الأعلام، قال: أعتبر خطابي في الأمم المتحدة ( الذي سبق الغزو الإمريكي بأيام) وصمة عار في تأريخي السياسي. التفسير الوحيد لذلك هو التأسيس لقاعدة جديدة من الكذب على شعوب الكون التى لا حول لها ولا قوة. ومحاولة أقناعها أن ما كان قد حدث ما هو ألا خطأ في تقدير حجم الخطورة وخطأ في المعلومات. هذا يشكل أعتداء مركب ومزدوج على الشعوب؛ أولا الأستخفاف بذكاءها وهذا غير صحيح من الناحية الواقعية، الشعوب ذكية لكن الحكام المستبدين هم الأغبياء. الثاني عملية الكذب والخداع المستمر عمل غير أخلاقي وغير قانوني. من باب الشىء بشىء يذكر: جرت أكثر من محاولة لتغير النظام السابق من الجيش…

لا تعليقات

اترك رد