قبل أن تتبخر أحلام الشباب: حتى لا تصبح أحلام في الهواء

 
قبل أن تتبخر أحلام الشباب: حتى لا تصبح أحلام في الهواء

نحلم ومن منا لا يحلم؟ نطمح ومن منا لا يطمح؟! فكل منا لديه هدف وحلم في الحياة يريد أن يحققه ويصل إليه، ولكن ترى هل يستطيع أي منا أن يحقق حلمه وحده أم أنه يحتاج لمن يرشده للطريق؟ وترى هل للأسرة دور؟ وما هو دورالمدرسة والجامعة وبقية المؤسسات؟ هذا ماسنجيب عليه في هذا التحقيق.

الطموح هي الصفة التي تدفع المرء إلى العمل والإبداع والتميز للوصول إلى هدف معين والوصول للأفضل والأعلى.

بداية تقول عائشة الطنيجي18سنة: لقد فزت بالميدالية الذهبية في أولمبياد الكيمياء العربي السادس 2010، وكنت ضمن الوفد الإماراتي الحاصل على الميدالية البرونزية في أولمبياد العلوم الدولي الخامس للنشء بكوريا الجنوبية 2008، وحصلت على جائزة مكتب التربية العربي لدول الخليج للتفوق الدراسي لطلبة التعليم العام 2009 وتم تكريمي بالكويت، وجائزة حمدان بن راشد آلمكتوم للأداء التعليمي المتميز، وجائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي، وجائزة الشارقة للعمل التطوعي، وجائزة رموز العطاء بالشارقة وغيرها. وتضيف: لقد أحببت مادة الكيمياء قبل دراستها في المدرسة ، وقررت دراستها في الجامعة ، رغم تعلقي بالهندسة، ولكن بسماعي بمدينة مصدر بأبوظبي والطاقة المتجددة، أحببت هذا المجال وطمحت إلى دراسة هندسة الطاقة المتجددة ، لأنها تربط بين الهندسة و الكيمياء ، ولأن الإمارات ستعتمد بعد سنوات على هذه الطاقة، فأنا دائماً أحب التفكير للمستقبل . وتكمل: طموحاتي كثيرة، أكبرها الحصول على جائزة نوبل، أرفع جائزة علمية عالمية، ومن الآن أخطط للحصول على هذه الجائزة ، وأسعى إلى اختراع يخدم الإنسانية، والحمدلله التحقت بكلية هندسة الطاقة المتجددة والمستدامة بجامعة الشارقة وهي الكلية التي حلمت بها.

أما كريم رامي16 سنة، فيقول: أنه يحلم أن يكون مبرمجا في الكمبيوتر ولديه أحلاما لاختراعات جديدة ولكنه لا يعرف كيف ينمي مواهبه في مجال الكمبيوتر خاصة وأن تعليم البرمجة والتخصص في المجال الكمبيوتر مكلف جدا، ويتمنى لو يجد من يوجهه في هذا المجال، وهو بدأ يأخذ دورات في مجال الكمبيوتر ولكنه يتساءل: ماذا بعد؟ وكيف أوجه نفسي وكيف أبدأ بتنفيذ اختراعاتي؟ ويكمل: لقد سمعت عن شركات للكمبيوتر ترعى الشباب المتميز

في هذا المجال وتتبناهم وتقدم لهم منحا، ولكني لا أعرف كيف أتواصل معهم وأعرفهم بمواهبي.

وعن دور الأسرة والمؤسسات في تحقيق أحلام الشباب تقول لنا الدكتورة زيزيت مصطفى نوفل الأستاذ المشارك في كلية الآداب قسم الإجتماع بجامعة الشارقة:

تمتاز مرحلة الشباب بالمزج بين الطفولة والنضج وتمتاز بضغط الطموحات الشديدة وهذا ما يخلق فجوة بين الأجيال وفي أنماط التفكير ووجهات النظر مع الأهل أو في المدرسة، فالشاب يريد ويحلم بالمستقبل، ويحتاج ولو إشارات تأخذ بيده إلى الثقة والطمأنينة الشخصية،على المراحل المقبلة من حياته، ويكثر الإحساس بالقلق والخوف في هذه المرحلة، وانعدام الثقة في الذات والمجتمع. وقد يتحول إلى هاجس يشغل عقله لرغبته الدائمة في التغيير والتطوير نحو الأحسن ولو بوتيرة يعجز من هم أكبر سناًعن فهمها. وللأسرة والمدرسة تأثير كبير فى تنشئة الأجيال، وتهذيبهم وتعليمهم العلوم النافعة وغرس المبادئ واحترام الآخر، واقتران القول بالعمل، وتقدير الكلمة، ومعرفة مفعولها، باعتبارها نوعا من الأعمال.

فالأسرة لها التأثير الكبير فى تنشئة الأجيال وتوجيههم الوجهة الصحيحة، فتغير طباعهم ، من السلبية إلى الايجابية، وتعويدهم قوة الإرادة والتصميم مادام فيما يفيد وينفع ولا يضر، وبناء النفس، وغرس المثل العليا، والرغبة فى التمتع بالصفات الجميلة،والقدرة على النضال والصبر، والمحاولة عدة مرات، لتحقيق النجاح بعد فشل متكرر.

والمدرسة يمكن أن تساعد الأسرة،فى تعليم النشء بعض الصفات الحسنة، بالإضافة إلى ما تقوم به في مهام التعليم -وهي كبيرة- فلها دوركبير جدا فى التربية أيضا، فيتم التعاون بين الاثنين، لإنشاء أجيال قوية تربط بين العلم والتربية، ولوسائل الإعلام تأثيرها القوي، فتدعو الى احترام الناس وتقدير كفاءاتهم المتنوعة، ويمكن لها وخاصة التلفاز التأثير على تكوين عقليته، وغرس بعض القيم فى وجدانه، يأتي دور الأصدقاء فى إكساب العادات الجميلة، والرغبة في الثقافة، ومحاولة التقليل من السلبيات التي يعاني منها المجتمع.

د. زيزيت:(شتان بين الشباب صاحب الحلم الطموح وبين عديم الطموح)

وهنا تعقب: الكثير من شبابنا يفتقد الطموح والتخطيط للمستقبل، رغم أن ديننا الحنيف حثنا على العمل والإجتهاد والسعي إلى الارتقاء بـأنفسنا وأهلينا وأمتنا. لهذا يجب أن نهتم بالشباب الذي لديه طموح.

ونشير إلى أن انعدام الهدف والطموح مشكلة يعاني منها الكثير من شبابنا، فتواجه شابا تجاوز العشرين عاما وليس في حياته أهدافا يطمح إلى تحقيقها. هذه بالفعل مشكلة أو أزمة؛ أزمة انعدام الهدف والطموح لدى بعضهم، فهمهم منصب على الكماليات والترف على الجوال وزخارف وزينة السيارة وأين سيذهب اليوم للنزهة وإلى غير ذلك من الأمور السطحية، وقلما تجد شبابا يتطلع إلى المستقبل بنظرة طموح وتحد، شبابا يرسم خطة لمستقبله ويجمع قواه

الفكرية والجسمية لتحقيقها والعمل عليها، وهذا مبتغانا وهدفنا. إننا بحاجة إلى نشر الثقافة والتوعية لدى الشباب لرفع درجة وعيهم حول أهمية تحديد الأهداف المستقبلية وتعزيز الطموح لتحقيقها والابتعاد عن الاهتمامات السطحية والتركيز على الأمور الجادة.

وتضيف عن الأسباب التي تؤدي إلى تدني طموح الشباب ويجب معالجتها: اعتماد الشباب على والديهم في قضاء حوائجهم، ورؤيتهم للعديد ممن حولهم أنهوا دراستهم الجامعية ويعانون من البطالة او يعملون في مجال بعيد عن تخصصهم، ارتباط مفهوم طلب العلم بالوظيفة، قصور المناهج التعليمية عن تنمية الطموح؛ فبعضهم يتعلم بطريقة نظرية ويصعب عليه التطبيق بعد تخرجه، عدم فهم المجتمع (الطالب- الاسرة- المؤسسة التعليمية) للرسالة التعليمية الحقيقية بمعنى “ان الطالب يدرس لسبب النجاح وليس للتعلم نفسه وبذلك الجهات التعليميه تهتم بتخريج الكم وليس الكيف”.، الإحباط من الاسرة أو الأصدقاء أو المعلمين لبعض من يحاول بناء طموحهم، تأخر سن النضج للشباب والفتيات بالمقارنة مع جيل الأهل والذي يعود لعوامل من أهمها؛ عدم تكليف الاسرة للشاب او الفتاة بأي عمل أو مهمة للقيام بها لوجود السائق والخادمة، وعدم وجود الوظائف الصيفية لهم، وهناك سبب يختص بالفتيات وهو الفهم الخاطئ لتعاليم الدين الاسلامي وسيطرة العادات والتقاليد البالية لدى البعض.

وعن دور المؤسسات في تحقيق الأحلام والطموح للشباب فتوضح: إن مشكلة الشباب تنبع بالأساس من خلل في سياسات التنمية والإعلام والتشغيل والتربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية والسياسية، الأمر الذي يفرض ضرورة مشاركة عدد كبير من العلماء والباحثين والمفكرين وعلماء النفس والاجتماع على التربية والتعليم في وضع استراتيجية مستقبلية تتبنى جيل الشباب وتساعده على تجاوز الصعوبات والمعوقات التي تعترض سبيله وتساهم في ذلك الحكومات بمختلف مؤسساتها الشعبية والرسمية والنقابية والأسر. وهذا ما يدعونا إلى ضرورة الإصغاء لهم والجلوس والتحاور معهم وعدم الاكتفاء بإلقاء التوجيهات والنصائح.

وللمؤسسات الحاضنة للشباب الدور الأكبر في توجيههم وإعادة تأهيلهم وتطوير قدراتهم وتنميتها بما يخدم الوطن وينسجم مع الصالح العام:فبرامج التثقيف المستمرة وشغل الفراغ بإقامة الفعاليات والأنشطة الشبابية المبنية على أسس علمية ومعالجات واقعية من شأنها أن تنتشل الشباب من حالة الضياع وتعيد إليه هويته وترسم له طريقه وتحدد موقعه على خارطة العمل الوطني.

وبعد.. فإن هناك مؤسسات تقدم الدعم وتحقيق الأحلام للشباب ويتبقى أن يعرف الشباب كيف يحلمون ويطمحون وإلى من يتوجهون وهذه دعوة إلى كل المؤسسات إذا كان لدي أي منا مبدع أو مخترع في بيته فعليه أن يوجهه لما هو قادر على الإبداع فيه وإن تهتم المدرسة بمعرفة مكمن الإبداع في كل تلميذ لديها ومن ثم تلجأ هي إلى المؤسسات ولتمنح هذا الشاب الفرصة للمعرفة والتعلم والتوجيه الصحيح لخلق جيل مبدع مخترع يعرف طريقه ويجد من يوجهه ويعرف أن هناك ثمار لتعبه وابداعه ومن ثم يبدع ويخترع ويعلي من شأن وطنه ومجتمعه وأمته، ولنجعل أبناءنا يحلمون ولنجعلهم يحققون أحلامهم وطموحاتهم بدلا من أن تذهب أدراج الريح، ولنعمل بالمثل الصيني لا تعطني سمكة كل يوم ولكن أرجوك علمني كيف أصطاد.

المقال السابقاناقه المرأة بين الملبس والسلوك
المقال التالىفِراق
شهرزاد جويلي مواليد البحيرة بجمهورية مصر العربية65 عملت مديرة مكتب للمجلة التموينية بالبحيرة لمدة أربع سنوات في مصر، ومن ثم مديرة مكتب مجلة المندوس الرياضية بمصر، كما كتبت في مجلات عديدة أهمها سكرتيرة تحرير لمجلة صديقاتي الإماراتية لمدة سنة وهي مختصة بالفتيات أقل من 18 عاما، جريدة البحيرة وجريدة الح....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد