رصاصة وبكاء


 
رصاصة وبكاء
لوحة للفنانة ماجدة كتيلة

شفقٌ راكد
وطعنة تحمل السر خلف غروب معتم،
قالها أعمى
سُرق الضوء من عينيه
وتُركت يداه وحيدتان ، ممدودتان نحو مشيئة هاربة
وقدماه تتبركان من حرارة الرمل

:

لاحراك ، راوده التمني ذات لهفة
وبكى وجع اللظى،

لاحراك
ومن ينزع قدمين انغرزتا في عمق المجاز
ويُطعمها اشتهاء السر المركون في آخر خبرٍ عاجل ؟

:

أكانَ العبور محمولاً على كتف القرار ؟

سأدعي غير ذلك
وأقول: قدر محتم، رُسم بخطيئة متوازية ،

سأكون مجنوناً
لو برهنت أنّ الخطان المتوازيان يلتقيان بنقطة خلف العبور ،
وسأكون أكثر جنوناً لو أثبتْ أنّ ” 1+1 ” لا يساوي أثنان
أو وتدان
أو قدمان تغوصان عميقاً
على شاطئ يحتفظ بعطش الأجابة
:
من قال أن الرجل لا يبكي ؟
كثيراً ما يفعل هذا وحيداً، حين لا تخترق رصاصة قناص شاشة التلفاز
وتصل الى الأريكة التي يجلس عليها ،
من قال أنه لا يتركُ أنغام عينية تقرأ ” انشودة المطر ”
عندما ينقطع البث …
ولا يحصل على نهاية ملائمة ؟

:
عيناه اللتان تدوران حول المكان ، ترافقهما موسيقى تصورية
وبعدما يفلت الوتر من بين اصابع اصابها الخدر يطبق الصمت قبضته على فمه
تتبعها علامات استفهام تسقط من عينيه بعدد المشاهد التي عبرت دون أن تخبر شيئاً عن بداية الولادة …

:

الآن، حول وقوفه، يرعى قطيع أحلامة النحيلة
وثمة، أربعة جدران محكمة وزجاج أملس يُخبر ما خلفه من مشاهد ،

المشهد الأول:
طفل تقتاده قدماه، يقف منتصبا تحت شجرة أكل ظلها الخريف ..،

المشهد الثاني:
رجل يبكي وجع ظله المبتور ويداه مقيدتان الى جذع يابس ..،

المشهد الثالث :
سيدة متبرجة، تأتي مسرعة، تجلس قربه على كرسي
وتقرأ ما يطلبه المستمعون بعد نشرة الأخبار ..

المشهد الرابع :
ثقب على زجاج النافذة، تُحدثه رصاصة مُبصرة
وجثة ممدة قرب أريكة قديمة

“”””
اللوحة للفنانة Majida Mk

شارك
المقال السابقبنادق الشعب وجيش الدولة!
المقال التالىاقتراف

محمد الخفاجي ، تولد 1980 مدينة الكوت .. بكلوريوس علوم رياضيات .. لي ديوان واحد مطبوع ” أصابع عطشى وحليب ازرق”.. شراكة عن دار المؤلف في بيروت ودار الروسم في بغداد

....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد