البحث عن بوكيمون

 
البحث عن بوكيمون

30 مليون إنسان حول العالم من البطرانيين المهووسين بالالعاب الالكترونية يبحثون عن شخصية افتراضية كارتونية ابتكرها قبل عشرين عاماً شاب مصاب بمرض نفسي ( التوحد ) إسمه ساتوشي تاجيري تحولت في حينها الى لعبة ألكترونية من الألعاب القديمة قبل أن تتلقفها شركات كبرى لتجعل منها أشهر لعبة لأجهزة الأندرويد الذكية هي مزيج من الخيال والواقع حيث يتوجب على اللاعب أن يحمل جواله ويضع طرف دشداشته في فمه ليجوب الشوارع و الطرقات بمساعدة تطبيق الجي بي اس على جواله واستخدام الكاميرا في رحلة للبحث عن كائن افتراضي إسمه بوكيمون ، و بوكيمون هذا مسخ أصفر اللون بحجم أرنب و شكل دب و عيون إنسان و أذني حمار و عندما يعثر اللاعب على هذا البوكيمون اللعين يرمي الكرة بوجهه ليفوز باللعبة . البوكيمون قد يكون مختبئاً في حديقة جارك أو غرفة نوم ابنته أو في مجلس النواب أو في سيارة الشرطة أو في مجلس عزاء أو في ملهى تلقى به المواعظ لإستتابة السكارى و اقناعهم بالعدول عن المعاصي أو في مسجد يستعدون لتفجيره بقنبلة أو بخطبة طائفية ( لا فرق ) أو في وكالة ناسا حيث يتهيأون لإرسال الإنسان إلى الشمس بعد ان أرسلوه إلى القمر ليشرب الكوكا كولا الامريكية و هو يقف بجانب العلم الأمريكي الذي مازال يرفرف هناك منذ تموز 1969 . الباحثون عن بوكيمون الثلاثون مليون بطران حققوا مكاسب لشركة نينتندو للألعاب بقيمة 19 مليار دولار في أول 13 يوما من المبيعات منساقين وراء البروباكاندا التي تصاحب اطلاق هذه الالعاب عادة بما فيها من تقارير لأساتذة جامعين و دراسات لخبراء نفسيين و اجتماعيين حول فوائد هذه اللعبة في تخفيف الضغط و الإكتئاب و القلق و المعاناة النفسية و الدفع باتجاه المشاركة في النشاطات الاجتماعية ، منافع لم تنفع حتى مبتكر البوكيمون المصاب بالتوحد في التخلص من معاناته النفسية ناهيك عن الأضرار التي تسببت بها اللعبة لحد الآن ابتداء بحوادث المرور و انتهاء بانتهاك خصوصيات الآخرين الذين قد يختبئ البوكيمون في ممتلكاتهم ، إذا تجاوزنا نظرية المؤامرة و احتمالات استغلال اللعبة لأغراض تجسسية و هي احتمالات واردة .

على الضفة الأخرى للعالم يبحث 40 مليون جائع من سكان هذا الكوكب المبتلى بالحروب و الكوارث و المشاكل التي لا تنتهي عن بان كي مون و هو أمين عام الأُمم التي ينضوون تحت أعلامها و ليس البوكيمون الذي يبحث الفتيان المرفهون عنه ، لعله يُلقي حجراً في البركة الساكنة منذ أبينا آدم لتحريك الجهود من اجل جمع 22 بليون دولار تقول التقديرات أنها كافية لسد رمقهم وتخفيف معاناتهم و هم يعيشون تحت خط الجوع و تحت خط الجهل و تحت خط الموت . بان كي مون ليس غافلاً عما يجري لهم لكنه لا يفعل شيئا غير أن يقلق من اجلهم و قد يصاب هو الآخر بالتوحد لكثرة قلقه واكتئابه . ناشطون أحصوا عدد المرات التي أبدى بها قلقه العام الماضي حول قضايا الحروب و الكوارث ب 180 مرة أي أنه كان يقلق مرة واحدة كل 48 ساعة . كثرة قلقه جعلتنا نقلق عليه ، من يدري فقد يفقد الثقة في نهاية الأمر بحبوب ترامادول في التخفيف من القلق والتوتر و الضغوط النفسية التي يعاني منها بسببنا و يقتنع هو الآخر بجدوى اللعبة فيحمل جواله و يضع دشداشته في فمه و يخرج الى الحديقة المجاورة لمقر منظمته بحثاً عن بوكيمون للتخفيف عن معاناته التي سببناها له دون قصد

مهووسون و مرضى نفسيون ، لكن مرفهين تمتلئ جيوبهم بفائض من المال ينفقونه بالبحث عن كائن افتراضي ابتكره مريض نفسي ، و جياع و مشردون يبحثون عن كائن حقيقي يوفر لهم فائضاً من مال المرفهين ليخفف معاناتهم لكن الكائن الحقيقي أصيب بالقلق و الإكتئاب و قد يصاب بمرض نفسي ، هو الآن في الحديقة المجاورة يبحث عن بوكيمون ، الذي اخترعه مريض نفسي قبل عشرين عاماً !
( يا خرابي ) كبيرة على طريقة توفيق عكاشة

المقال السابقإياكَ والاعتذار
المقال التالىيوسف شاهين والتاريخ كما يراه
عماد عبود عباس كاتب عراقي عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين 1974 وعضو اتحاد الصحفيين العرب و الاتحاد الدولي للصحافة İFJ اكمل دراسته في جامعة سراييفو في يوغسلافيا السابقة عمل في مجال الاعلام مدير تحرير و مذيعا و منتج برامج، يكتب العمود الصحفي و المقالة في عدد من الصحف و المواقع الالكترونية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد