إياكَ والاعتذار


 
إياكَ والاعتذار.. للكاتب أمين سـعدي

يوصف الاعتذار بأنه من شيم الكبار ويعرف بأنه فعل نبيل والتزام يعطي الأمل بتجديد العلاقة، وبأنه “العطر الجميل الذي يحول أكثر اللحظات حماقة إلى هدية جميلة” كما تقول مارغريت لي رونبيك.

ولا يأتي الاعتذار فقط من باب أن الشخص قد أخطأ بل لتمرير جواز لقلوب الآخرين، ومن مبدأ أن تعيش مظلوماً وأن لا تعيش ظالماً، أو من باب الإيثار وتقدير علاقتك بالآخر كثقافة راقية تعني بكل بساطة : أنا إنسان لا يريد أن يخسرك .

لكن أن يصبح الاعتذار مثل ماء مسكوب، أو كلمة لا تعني شيئاَ، أو ضعفاً في الشخصية، فتلك مصيبة يجب الوقوف عندها بقوة خاصة ضد هؤلاء الأشخاص الذين يقنعون أنفسهم بأنهم كالملائكة في التصرف والأفعال، ويفسرون أقوال الآخرين على ما يريدوه هم، وبأنهم لم يكونوا سبباً فيما كان من خراب.

هذه المرة لم تعد هناك طاقة كافية لإقناع من لا يريد أن يقتنع، أو لإيصال رسالة مفادها: “أنا لا استغني عن … “، فالشخص المقابل لم يعد يعير أهمية لذلك وربما لا يهتم ولم يهتم في الأصل، ولا يعتبر حديثك إلا مبررات أو أكاذيب، ومثل هؤلاء لا يعتذرون ولا يعترفون بالخطأ، بل يحاولون إثبات أحقيتهم في كل شيء على حساب الآخر، على حساب حياته، صحته، أفكاره، ورغبته في العيش والالتزام.
الوصول إلى النقطة الأخيرة: إياك والاعتذار عن شيء لم يبدر منك .. إياك وملاحقة من لا يريدون الارتباط بك بأي حالة اجتماعية .. إياك وإحسان الظن بمن لا يحسن الظن بك، إياك والاستماع لمن لا يستمعون إلا لأصوات أنفسهم، إياك أن تسامح من لا يسامحك، وإياك أن تضع سرك عندهم لأنه سيستخدم في وقت آخر ضدك .. إياك وإياك، لكن تذكر لا تبقي في نفسك غير كل إحساس صادق وجميل.

لا تعليقات

اترك رد