الوضع الاقتصادي في ظل الحرب الدائرة في سوريا

 

ليس بخاف على أحد مدى تأثر الاقتصاد الوطني السوري بالأزمة الدائرة منذ أكثر من خمس سنوات أنها كارثة حقيقية حلت بالشعب السوري، فالاقتصاد السوري يأن الآن تحت ضربات الحرب التي فتكت بكل جسد الاقتصاد وأصبح الآن يقضي معظم أوقاته في غرفة الإنعاش، لقد مر الاقتصاد السوري خلال مدة الحرب الدائرة في سوريا بعدة مراحل رئيسية أهمها:
المرحلة الأولى: هي مرحلة انهيار النمو الاقتصادي والفوضى الخلاقة في المناطق الساخنة من تدمير المعامل والمصانع وسرقة المعدات والآليات وهجرة رؤوس الأموال، وهذه المرحلة كانت من النصف الثاني لعام 2011 وحتى نهاية 2012.

المرحلة الثانية: خلال عام 2013، كانت على شكل محاولة امتصاص الصدمة، بعد أن تبين بأن الأزمة سوف تستغرق وقتاً طويلاً، فكانت الأولوية هي لتأمين الاحتياجات الأساسية كالغذاء والوقود، لذلك بدأت عجلة بعض الأنشطة الاقتصادية بالتعافي شيئاً ما، وسط تراجع في نشاط العديد من القطاعات الإنتاجية.

المرحلة الثالثة: بدأت نوعاً ما من محاولات السير بالاقتصاد نحو الأمام، والنهوض به على كافة المستويات، بما فيها التصدير، لكن كانت بنسبة بطيئة مقارنة بوضع ما قبل الأزمة.

أما المرحلة الرابعة ……………….
ووفقاً لدراسة أعدها الكثير من الاقتصاديين والمعاهد المعنية بهذا الشأن كمعهد كارنيغي، فإن زيادة الطلب على العملات الأجنبية واستمرار الحرب والحصار المفروضين على سوريا، كل هذ أدى إلى خفض قيمة الاحتياط النقدي، مما دفع بالاقتصاد البلد إلى التآكل بمعدلات مرتفعة، وبالتالي ما دفع العملة الوطنية إلى الهبوط الجنوني. حيث بات معروفاً لدى الجميع بأن اقتصاد البلد تحول خلال الأعوام الثلاث الأولى من الأزمة السورية إلى اقتصاد حرب بالدرجة الأولى، نتيجة سيطرة قوى عسكرية إسلامية متطرفة على مساحات واسعة في كثير من المحافظات السورية وهي بمجملها قوى إرهابية عابرة للأوطان والدول، حيث كانت الأولوية مثلما ذكرناه لتأمين المواد الأساسية والرئيسية كالغذاء والوقود، وتوظيف جميع المقدرات والأدوات والمؤسسات لخدمة الآلة العسكرية، وذلك وسط تراجع الكثير من القطاعات الانتاجية ونفاذ الاحتياطي النقدي، وبالرغم من العقوبات الاقتصادية التي فرضت على سوريا وتراجع الإيرادات الضريبية وانخفاض واردات النفط، بالتوازي مع هروب رؤوس الأموال خارج البلد، وتناقص الودائع المصرفية، حيث لا نستطيع أن نقول بأن الأزمة قد فرملت العمل الاقتصادي، رغم أن البنية الاقتصادية ضعيفة جداً مقارنة بما كانت نتيجة الخسائر والاضرار والتدمير التي سببتها هذه الحرب الظالمة على الاقتصاد الوطني بشكل عام، رغم ذلك كله تفادى هذا الاقتصاد الانهيار النهائي، وذلك بفضل الدعم والمساعدات المقدمة من الحليفتين الرئيسيتين لسوريا (روسيا وإيران).

حيث أن الأزمة المستفحلة والارهاب المتوحش استنزفا معظم مصادر الثروة من آبار النفط والغاز والموارد الاقتصادية والإنتاج الصناعي والزراعي في البلاد، حيث تركت نتائجها تأثيرات كبيرة وضارة وخسائر قدرت بمليارات الدولارات على الشعب السوري بعد مضي خمس سنوات من هذه الأزمة والحرب الجنونية الدائرة على طول البلاد وعرضها.

وبسبب استمرار الأزمة والصراع الاقليمي والدولي في سوريا وعلى سوريا، فقد ازداد تشظي الاقتصاد السوري سنة بعد أخرى، إن دل هذا على شيء إنما يدل على حالة التمزق الحاد في البنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية لتلك القوى التي تتصارع على الجغرافية السورية.

رغم هذا وذاك وبغض النظر عن خطأ أو صوابية تخطيط أو معالجة الحكومة لهذ الوضع عملت على تخفيض الدعم الحكومي لبعض السلع والخدمات الضرورية المقدمة للمواطن، وبعبارة أخرى عملت على تطبيق سياسة ترشيد الدعم، أي استراتيجية التعقل في الانفاق، حيث رفعت أسعار بعض المواد الأساسية: كالمازوت والخبز والغاز، هذه الخطة أضرت أكثر مما أنفعت بالاقتصاد السوري، لا بل اسهمت في تعميق الأزمة أكثر فأكثر بشكل واضح وجلي لأنها رفعت من تكلفة الانتاج المحلي وزادت من الضغوط التضخمية الذي ألقى بأعباء معيشية على كاهل المواطن السوري المسكين الذي لا حول له ولا قوة.

لا تعليقات

اترك رد