منتخبات العراق والعقم التهديفي

 
منتخبات العراق والعقم التهديفي

شخص معضم المراقبين معاناة منتخباتنا الوطنية من حالة العقم التهديفي التي لازمتها في المشاركات والبطولات الخارجية ولاادل على ذلك مشاركة منتخبنا الاولمبي الاخيرة في اولمبياد ريو دي جانيرو حيث خاض الفريق العراقي ثلاث مباريات لم يسجل خلالها سوى هدف واحد كان بامضاء قائد خط الوسط سعد عبد الامير بعد فشل خط المقدمة من تسجيل اي هدف كذلك شهدت المباريات الودية التي خاضها منتخبنا الوطني بقيادة راضي شنيشل الحالة نفسها خلال المباريات التجريبية استعدادا للتصفيات النهائية لكأس العالم بعد خسارتين امام منتخب اوزبكستان الاولمبي والوطني بهدفين لهدف والخسارة امام كوريا الشمالية بهدف دون مقابل وقبلها كانت نفس المعاناة موجودة على مستوى المنتخب الوطني حيث كنا غالبا مانمني النفس بالفوز بعدد وافر من الاهداف حتى امام المنتخبات الاقل مستوى ….اذا ماسبب هذه الحالة هل سببها قلة المهاجمين ام ضعف المدربين ام ضعف الدوري هذا ماسنناقشه اليوم .
ندرة الهدافين
بالتاكيد ان هذا العامل يعد الابرز والذي يؤثر بشكل مباشر على اداء منتخبنا الوطني الهجومي ففرق الدوري الان تعاني في سبيل الحصول على هداف مميز واالهدافين اصبحوا يعدون على اصابع اليد خلال المواسم الاخيرة وهذه الحالة تدلل بشكل او آخر على فشل مدربي الدوري في اكتشاف وتطوير الهدافين الموهوبين بعد ان فضل معضمهم اللاعب الجاهز .
صباح حاتم وأزمة الهدافين
وتذكرني ندرة الهدافين في الدوري الرواية التي ذكرها لي نجم الكرة العراقية السابق صباح حاتم عندما سألته عن مشاركته الاولى مع المنتخب الوطني وقال ان المرحوم عادل بشير استدعاه للوطني كونه هداف الدوري الا انه صارحه بعدم قدرته على اشراكه لوجود مهاجمين يمتلكون الخبرة يتقدمون عليه وقال له ان اكثر من ثلاثين مهاجما في الدوري العراقي آن ذاك جميعهم يستحقون تمثيل المنتخب وماعليه هو الا الاجتهاد من اجل حجز مكان له ضمن هذا الخط …اذا فان الدوري ومدربي الاندية هم اصحاب المسؤولية الاولى عن خلق مهاجمين يرفدون المنتخب الوطني .

مدربو المنتخبات الوطنية ومسؤولية تلافي الحالة .
اذا ماعترفنا ان الحالة تمتد جذرورها الى الدوري فان ذلك لايعفي مدربي منتخباتنا الوطنية من ايجاد الحلول واولها الاختيار الامثل للمهاجمين المتاحين ومن ثم تطوير مهاراتهم وزرع الثقة في نفوسهم وتطور عملية الاسناد قدر الامكان وهذا الامر لم نلاحضه في معضم منتخباتنا التي اعتمدت في تكتيكاتها على المهاجم الواحد بجانب ضعف الاسناد الهجومي في حين يعد الاسناد الهجومي واختيار صانعي العاب ولاعبي وسط متلكون النزعة الهجومية بالاضافة الى التدريب والتاكيد على عامل انضاج الهجمة واكمال الجمل التكتيكية التي توصل الكرة السهلة للمهاجم الهداف يعد امرا هاما في تعويض ومعالجة هذه الظاهرة التي يعد احد اسبابها ان مدربي منتخباتنا الوطنية يختارون في الغالب اللاعبين حسب ملائمتهم للمراكز وليس ملائمتهم للتكتيك المطلوب وعلى سبيل المثال بامكاننا ان نخلق مثلث هجومي مكون من جستن ميرام واحمد ياسين وياسر قاسم يليه مثلث وسط وارتكاز مكون من علي عدنان وسعد عبد الامير وهمام طارق ياتي بعده رباعي دفاعي مكون من علاء مهاوي ومصطفى ناظم واحمد ابراهيم وضرغام اسماعيل او اي تشكيل يؤمن مثلثات هجومية واسناد بدل الاعتماد على المراكز الثابتة وهكذا يمكننا ان نفعل جهدا هجوميا دون مهاجم اي بالاعتماد على تكتيك المثلثلات الذي يوفر اسنادا في كل ارجاء الملعب لتعويض ضعف مركز المهاجم او اي مركز آخر .
غوارديولا وتكتيك الهجوم من الخلف

وتأييدا لما ذكرته اعلاه استذكر مافعله غوارديولا في بداية استلامه لمهمة تدريب فريق برشلونة عندما استغنى عن ابراهيموفيتج وصاموئيل ايتو واستغرب النقاد هذا الامر بعد ان اصبح الفريق الكتالوني يبدو خاليا من المهاجمين …الا ان غوارديولا فاجئنا بتكتيك يعتمد على الهجوم من الخلف عبر انضاج الهجمات عن طريق المناولات القصيرة والدخول بالكرة الى المناطق الخطرة وعدم الاعتماد على الصدفة او اخطاء الخصم في الحصول على الفرص بل يشارك كل الفريق في صناعتها وانهائها بشكل ناجح وليس المهم من يسجل مهاجم او لاعب وسط فاصبح تشافي وانييستا وميسي هدافي الفريق على الرغم من كونهم يلعبون بخط الوسط .
مدارس المهاجمين ودوري الفئات العمرية .
وامام ندرة الهدافين تبرز مسألة استحداث مدارس خاصة تعنى بتطوير المهاجمين الموهوبين ورفع مستوى مهاراتهم التهديفية كذلك ضرورة الزام الاندية بتشكيل فرق للناشئين والاشبال واعادة تنظيم دوري الفئات العمرية لزيادة خبرة الناشئة .

لا تعليقات

اترك رد