حلم أقامة دولة كوردية بين المشروعية والواقع

 
حلم أقامة دولة كوردية بين المشروعية والواقع

تتردد في الأونة الأخيرة الكثيرالمقولات، سواء التصريحات من القيادات الكردية في العراق أو سوريا عن قرب قيام كياني كردي مستقل. أو من قبل محللين سياسين من هنا ومن هناك؛ جميعها تتوقع أو تجزم عن قرب تحقيق هذا الحلم والذي هو من الناحية الأنسانية والواقعية، حلم مشروع، تحقيقه يفيد الكورد ودول المنطقة العربية وهما العراق وسوريا. لكن هذا صحيح من الناحية الموضوعية ودرجة تماسه وعلاقته بالمخطط الإمريكي الغربي الأمبريالي؛ في أية قراءة تتواخى الدقة والموضوعية وتأخذ في الأعتبار ماهية المخطط العولمي للمنطقة، تتوصل الى نتيجة مفادها، من المستحيل تحويل هذا الحلم المشروع الى واقع على الأرض. في العراق مثلاً هل من الممكن تعديل بعض فقرات الدستور بمعزل عن النواب الأكراد في البرلمان والتى صار تعديلها ضرورة ملحة لتصحيح العملية السياسية برمتها، لا يمكن أنجاز هذا التعديل وحسب ما تمليه فقرات الدستور والتى تستوجب الحصول على أصوات ثلثي أعضاء البرلمان، النواب الكورد ما يقارب 25% من مجموع أعضاء البرلمان بالأضافة الى الأصوات الأخرى مهما كان عددها ضئيل، عندما تضاف الى ربع الأعضاء الكورد، لذلك وبسبب هذا لا يحصل النصاب القانوني لتغيير بعض فقرات الدستور. مما جعل الدستوركما الذي به عوق لا يمشي بأستقامة. بالأضافة الى أن الكورد منقسمين بين حزبين يتنازعان السلطة والنفوذ في كردستان العراق وكذلك أكراد سوريا.هناك أمور ومخططات لا مجال للخوض فيها الآن وهي أي هذه الأمور تقع في صلب المخطط الأمبريالي العولمي للمنطقة. من الفائدة تذاكر التأريخ: بريطانيا عندما جعلت كردستان جزء من العراق ليس حباً بالعراق وشعبه وحتما بالضد من إرادة الشعب الكورى؛ حتى تجعله مصدر قلق أمني لأية حكومة تحاول الأستقلال بقرارها السياسي والأقتصادي وهذا ما حصل للعراق بعد ثورة تموز المجيدة، أذ أشتعلت على حين غرة ثورة الكورد في الحصول على الحكم الذاتي في عام 1961. في العهد الملكي لم يحركوا ساكناً وكان المرحوم مصطفى البرازاني يعيش منفياً في الأتحاد السوفيتي السابق، خلال أكثر من 37عام من عمر العهد الملكي. إمريكا لا تخطط لأقامة دول جديدة على أنقاض الدول القائمة الآن والتى تدور فيها مذابح البشر في كل دقيقة وثانية. ما تخطط له العولمة الجديدة بقيادة إمريكا هو أقامة أقاليم شبه مستقلة في دولة متحدة، أقاليم ترتبط بصورة صورية مع المركز وليس دولة متحدة كما معمول به في العالم بما فيها إمريكا ذاتها. نمعنى بلقنة الدول الحالية. من هنا ينبثق سوأل؛ هل هذا المخطط ينجح، الجواب متروك للمستقبل وليس أمامنا ألا النتظار. من المفيد تبيان من أن هناك متغييرات جديدة طراءت على ميادين الصراح، محاور وتحالفات ليس من الهين الأستهانة بها، لأن لها تأثيرات جيوستراتيجة….. ننتظر…

لا تعليقات

اترك رد