السياسية الأمريكية وفوبيا الإسلام … ودعوة استقالة العرب سياسيا

 
السياسية الأمريكية وفوبيا الإسلام ... ودعوة استقالة العرب سياسيا.

من الطبيعي اعتبار شعور عائلات ضحايا الاغتيالات آباء وإخوة وأصدقاء يحمل الحقد والرغبة في الانتقام، الألم الذي قد يختلط بالعنف والأسى اللامنتهي الذي يمنحهم شراهة القتل والانتقام المشرعن.

إن الكثير من السياسيين الغربيين والأمريكيين بالذات يقعون فريسة هذا الاتجاه و يسيرون بخطى سريعة فورية دون ادني تفكير مغذيين هذا التوجه، الكثير من السياسيين والمعارضة على حد سواء طبعا في وجود الاستثناء لم تظهر وجها مشرفا في التعامل مع أزمة حوادث القتل ولم تكن في المستوى المطلوب لاحتواء الخلاف ومحاصرة النعرات والدافع الديني و الاديولوجي دون ظلم للآخر. كان من المفروض معاملة الضحايا وعائلاتهم معاملة طبية وتقديم الاستحقاق الأحسن من هذا التشهير الإعلامي وإذكاء للعداء في نفوسهم وبخاصة في تقرب الشعب منهم واحتكاكهم بهم وتضامنهم المطلق معهم ، المواطنون الذين أثبتوا وجودهم هناك و سيظلون متضامنين، مواطنون غير معروفين وبلا أسماء و إنسانيين، وجدوا الكلمات التي تمثل حضورهم وتظهر حبهم الذي هم بحاجة إليه.
إن الإجرام و الإرهاب يعمل على صناعة الهالة الإعلامية الإعلانية لتعرّف التنظيمات أكثر، إشهارا مجانيا لإعطاء الغرب ذريعة معاداة العرب والمسلمين، كل هذه التكتلات الغربية المنادية بالعنف والقصاص وتعميمه على المسلمين والعرب أو غيرهم ممن هم نازحون أو مغتربون يزيد من حدة الكراهية و يعمق الخلاف أكثر كل هذا ما هو غير نتيجة أولية لم تتغذى بعد في ظل مؤسسات فكرية معتدلة تكبح ذلك، إن هذا ما تسعى إليه التنظيمات الإرهابية بكل فروعها ومرجعياتها ودوافعها في استقطاب أكثر للمنخرطين في صفوفها لمزيد من العمليات. لذلك يتوجب على السياسة الأمريكية و الأوروبية تغيير الاتجاه لغير صالح الأعداء والمجرمين وتوعية المجتمع بعدم ارتكاب الحماقات وتفويت الفرصة بعدم دفع عائلات الضحايا إلى الانتقام ومعاداة المخالفين في الدين والمعتقد و العرق. وجب الحذر من سياسة الإرهاب و الإجرام فهناك من يريد توسيع مجاله من خلال الإشهار المجاني فإمبراطورية الإرهاب تتقوى بالعنف حين تثير الفتن بهذه الطريقة خدمة وتحريكا لدول منتفعة من هذا الاحتقان مغذية للكراهية خدمة لسياستها.

الإرهاب بإجرامه يزرع المرض و يغذيه في الذات من خلال ما يحدثه من آلام يتعفن متحولا إلى الحقد ويتطور إلى سلوك إجرامي، فأحاسيس البغض والكره بدأت في الانتشار وبخاصة عند السكان الأصليين وما مقتل الإمام و مساعده في أمريكا البارحة إلا ردة فعل خطيرة. هذه الصناعة الخبيثة تصنعها الإيديولوجية لتحويل المجتمع إلى حالة معاناة أكثر لإحداث المرض النفسي و العقلي معا مرض تغذيه السياسة المنتهجة من المترشحين للرئاسة الأمريكية بالتحديد هذا ما يتبدى على لسان الجمهوريين وعلى لسان ترامب بالذات؛ الأيديولوجية تحرّك وتملأ فراغ الوجود الجمعي للذات بأن تجعل صورة آلة الموت لا تنمحي من العقل و الروح حتى لا تختفي الفوبيا كوننا نحن من صنعناه.

هناك آلات هلاك وإجرام كثيرة خطيرة من سابقاتها لذلك يجب معالجة المشاكل سياسيا بالسلم وإظهار أخلاق الإسلام المتسامح مع المسيحية وغيرها من الأديان الأخرى و ليس معالجتها آنيا في اللحظة بالرؤية السياسية الأحادية والذهاب في سياق ما يمليه الشارع الغاضب، لذلك يجب على الجاليات العربية والمسلمة التعامل سياسيا وبحذر والترغيب في العمل السياسي والانخراط فيه لأنه يجب على السياسي أن لا يستقيل لأن السياسة تقتضي عدم الانجرار وراء الرأي الشعبي الخائف ، لكن تنويره ومساندته للتفكير في إستراتيجية إنقاذ وتآلف مع كل ما هو مختلف ومع الوقت ستكون هناك محاولة جادة في فهم ما حصل.

لا تعليقات

اترك رد