عورتنا الرياضية التي تكشفت في بلاد البن والكاكاو

 
عورتنا الرياضية التي تكشفت في بلاد البن والكاكاو

قبل توجه الوفد العراقي للمشاركة في أولمبياد ريودي جانييرو المقام حالياً في البرازيل ، كنا جميعاً كصحفيين وأعلاميين وكتاب رياضيين ( الا ماندر) نعلم بنسبة كبيرة أن وفدنا لن يعود من بلاد البن والكاكاو والجوهرة الصوداء بيليه سوى بشرف السير بطابور عرض الفرق العام ورفع علمنا مع بقية أعلام الدول المشاركة في التجمع الرياضي الأكبر في العالم تماماً كما كانت تفعل جميع وفودنا في الدورات السابقة والتي لم ننقطع عنها سوى مرتين ( في مونتريال72 وبكين 90 لأسباب سياسية ) وربما كانت هذه المرة فيها ميزة مضافة وهي التمتع بجمال شواطئ الريو ورقص السامبا البرازيلية الشهيرة !
أما كمنجز ولو بميدالية نحاسية نكسر بها حاجز لم نكسره أولمبياً وبقينا على برونزية المرحوم عبد الواحد عزيز اليتيمة التي أحرزها منذ عقود طويلة خلت ، وحتى منتخب كرة القدم الذي كنا نمني النفس ونتأمل أن يحرز ميدالية من أي معدن كان لم تكن الأمور فيه تبشر بخير كثيراً ولن أسهب في هذا الموضوع لأنه واضح وجلي لكل متابع كروي .
وحتى لو كنا لنحرز ميدالية في مسابقة كرة القدم فهي ستكون أنجاز كبير للعبة الشعبية الأول لدينا وفي أغلب دول العالم ، أما على مستوى عموم الرياضة لدينا فأن الصرف على وفد يقارب 30 شخص لهذه اللعبة في سبيل ميدالية واحدة وأهمال الألعاب الفردية التي لا تحتاج لصرف كبير ومن الممكن أن نعد رياضيين أبطال في رياضات فردية فيها عدة ميداليات يعتبر تفكير قاصر وتخطيط فاشل ، ولو علمنا أن رئيس وفد الأولمبية هو لاعب رياضة فردية ( سباحة ) سابق ورغم أمتلاكنا لنهري دجلة والفرات ولم نعد أي سباح للمشاركة أصلا فأن الحديث عن الفساد الرياضي لن يكون من فراغ بل هو واقع !
أن المؤلم حقاً هو أن ترى وتسمع بحصول دول مثل فيجي والبحرين وكوسوفو والكويت ( الأخيرة شارك تحت العلم الأولمبي ) على أوسمة أولمبية مختلفة رغم صغر حجمها وقلة عدد السكان وفقر بعظها ، في الوقت الذي هرم العراقيين وهم يتمنون أن يشاهدون علم بلادهم يرفع في منصات التتويج أولمبيا ، والمؤسف كذلك أن من يقود الرياضة العراقية هم نجوم الرياضة العراقية السابقين ممن كان أغلبهم يدعون أن السبب في تراجع الرياضة العراقية هو عدم وجود رياضيين في دفة القيادة فيها ، وأذا بهم يعيدون رياضتنا للوراء كثيراً رغم كثرة الدعم الذي حصلوا ( ويحصلون عليه ) بشكل غير مسبوق في الرياضة العراقية ، ولكن على ما يبدو فأن من آمن العقاب أساء الأدب كما قيل ، فمن يفكر اليوم بمكاشفة وتوبيخ بل وحتى محاسبة اللجنة الأولمبية وأتحاداتها الرياضية على الخيبة الأولمبية الجديدة وهي تتكرر حتى في دورات أقل مستوى وأهمية مثل دورتي الألعاب الآسيوية والعربية في ظل أنشغال تجار السياسة والدين بصراعاتهم على النفود والمال؟

لا تعليقات

اترك رد