كوابيس في ذاكرة مدرسة


 
كوابيس في ذاكرة مدرسة

أغلبنا كان يحتفظ بذاكرة طيبة عن المعلمين والمدارس التي علمتنا ابجديات القراءة الكتابة .. لكن كان هنالك ايضا وللاسف معلمين ساديين وهم يستمتعون بعقاب الطلبة والشعور بالانتصار حين يبكي ويتوسل التلميذ امامهم في الصف الدراسي.

أحياناً كانت تراودني ثمة كوابيس ليلية عن رعب مدارس الطفولة والمعلمين القساة آنذاك وفي الليلة الماضية طاردني كابوسين في منامي.
كان أحد الكوابيس يدور عن المعلم القاسي (حاتم) والذي كان يدرس مادة الدين والقراءة الخلدونية في مدرسة 17 تموز في مدينة الناصرية.
كان هذا المعلم المرعب الاعور ذو القامة النحيفة والطويلة والمنحية والتي كانت تقارب المترين، وببدلته الرمادية الوحيدة التي كان يرتديها طوال السنة دون أن يغيرها أو حتى يكويها.
كان المعلم مولعاً بإقتناء عصا التعذيب وهو يمتلك متحفاً لجمع العصى في احدى زوايا غرف إدارة المدرسة, وكان يفتخر بمتحفه هذا امام المعلمين الذين هم أقل قساوة منه.
وكان أيضاً ينعت العصى باسماء متنوعة ويستخدمها لعقوبات مختلفة من ضمن عصى التعذيب التي مازلت أتذكر بعض من أسماؤها هي: العلوية .. الخشتنانة .. الحبابة الجريدة .. المسطرة واسماء اخرى لم اعد اتذكرها!!
….

استاذ حاتم كان يعلمنا في مرحلة الاول إبتدائي أبجديات اللغة العربية (دار.. دور.. نار.. نور) وذات يوم طلب من جميع الطلبة أن يكتبوا الواجب البيتي بالطباشير الابيض فوق السبورة السوداء وحين جاء دوري كنت أرتعد خوفاً فكتبت.. دار دور نار نور… على السبورة وكان إملائي صحيحاً ولكن المشكلة إنيّ كتبت تلك الكلمات من الجهة اليسرى الى الجهة اليمنى.. فكانت حصتي حينها ضربة عصا واحدة على باطن كفي الايمن مع تعالى قهقهات المعلم الفظ ساخراً حول الكتابة الخائفة أما زملائي الاخرون فكانت حصصهم من ضرب العصا أكثر من ذالك.

الحكاية الثانية أو الكابوس الثاني
فحدثت حين طلب معلم الرسم باقر من التلاميذ في الصف الاول الابتدائي ان يرسموا مشهد المطر.
فتح الاطفال كراسات الرسم وسبحت خيالاتهم في فضاءات المطر، وفي نهاية الدرس مرّ الاستاذ باقر على جميع التلاميذ لكي يشاهد رسوماتهم وحين جاء دوري تناول كراسة الرسم وتطلع بإستغراب أمام طلاسم التخطيط، في أعلى الصفحة رسمت بقلم الرصاص شخصاً طويلاً ونحيفاً مستلقياعلى الغيوم وهو يسكب الماء من سطلٍ يحملة بين يديه على المارّةِ وفوق ارصفة وشوارع المدينة ،فيما بعض المارة كان يحتمي تحت المظلات، واخرين يقفون تحت شجرة كبيرة,كان الرجل الذي يشبه “الله” يحمل سحنات أبي الذي غادر وجودي وانا بعمر سنتين حيث ملامحه مازالت منقوشة بتضاريس ذاكرتي البريئة، بفضولٍ طفولي سألت امي ذات صباح ممطر وهي كانت تحملني على كتفها في سوق ” الصفا” وانا اشعر بزهوٍ وكأني أكاد أن ألمسَ السماء، عن مصدر المطر، اجابتني ان المطر يأتي من الله ياصغيري وحين سألني المعلم عن معنى وجود الشخص المستلقي على الغيوم اخبرته انه الله , وان الماء الذي يسكبه من السطل هو المطر, أتذكر الصدمه التي رسمت ملامحَ الدهشةعلى تضاريس وجهه البليد ،حينها استشاط غضباً فعاقب مشهد المطر بتمزيق ورقة الرسم من كراستي وألقاها في سلة المهملات وعاقب وقاحة مخيلتي بوضع قلم الرصاص الذي استخدمته للرسم بين اصبعيّ وضغط عليهما بقبضة يده القوية ،كان ألماً يفوق تحمل طفل بعمر سبع سنوات زجَرني بشدة لكي لا ارسم الله مرة اخرى.

1 تعليقك

  1. حسنا فعلت وغاجرت العراق ،فليس العراق اليوم وطنا للعيش انه بقعة مياه آسنه تزكم حتى انوف الكلاب

اترك رد