التفاضل و التكامل


 
التفاضل و التكامل

عندما يشعر الانسان بالفراغ في حياته فانه يحاول بشتى الطرق ان يملأ هذا الفراغ ، نفسياً اذا لم ينجح بملأ الفراغ فأن العقل سيقوم بأسترجاع احداث مهمة و سعيدة بالنسبة للفرد و يبدأ العقل بتحليلها و ينتبه هنا الفرد انه كان من الممكن ان يتخذ غير قرارات حتى تكون النتيجة افضل مما بدت عليه و هنا يأخذ الانسان العبرة من التجارب الحياتية .
لكن نيوتن اختار لنفسه طريقاً اخر فأنه عندما شعر بالفراغ و الملل من الحياة الروتينية التي بدء يعيشها بعدما خلت الجامعات من الطلاب بسبب انتشار مرض الكوليرا اختلا بنفسه و اخترع علم التفاضل و التكامل و اختير كفرع من فروع الرياضيات يدرس النهايات و التكامل و المتسلسلات اللانهائية و الاشتقاقات ، لكن هنا بعيداً عن عالم المعادلات و الفرضيات لنطبق التفاضل و التكامل على سلوكنا الجتماعي و علاقاتنا الاجتماعية .
ففي الغرب يعيشون في حياة تكاملية شخص يكمل الشخص الاخر حتى اصبحوا شعب يساعد الفاشل حتى ينجح و التجربة خير دليل و برهان ان في بلجيكيا يعاد الامتحان للاطفال حتى ينجحوا و يكون الطالب الناجح مخير بين الاعادة و الاكتفاء بدرجة الامتحان السابق و تكون هناك محاولات عدة للشخص اذا اخفق في لعبة ما او ما شابه ذلك و غير هذا ان حياتهم مبنية على ان الكل للواحد و الواحد للكل ، هنا يكمل الشخص رفيقه او صديقه و حتى المنافسة التي بينهما هي منافسة بنائة في نطاقها يسعى الطرفان للتقدم و السعي للافضل وهذا سر نجاحهم .
اما في الشرق الاوسط فأن العلاقة التي تسود في حياتنا الاجتماعية هي حياة تفاضلية و ليست تكاملية وهي يجب ان اكون انا الافضل من ذاك و ما شابه ذلك حتى اصبحنا شعب يحارب الناجح حتى يفشل و خير دليل على هذا هو محاربة الملك فاروق لنجاح الدكتور علي مشرفة حتى منعه من اكمال مشاريع توسيع نشاطات الجامعة المصرية وقتها (جامعة القاهرة حالياً) و غير هذا النموذج الكثير في بلدنا و علاقتنا مع المرأة ففي اغلب المجتمعات العربية تعاني المرأة من التمييز الجنسي فأن الذكور لهم الاولوية في كل شيء و ينتقصون دائماً من شأن المرأة ومن دورها في بناء الروابط الاجتماعية بل وفي بعض الدول لا تمنح المرأة مناصب سيادية او سياسية او دبلوماسية بحجة كونها عورة و صوت المرأة محرم في المحافل ، فهذا ما جعل المجتمعات الغربية تتقدم على مجتمعاتنا وهو التمييز و التفاضل على الاخرين .
اتّخاذ القرارات والتغيير هو ناتج من قوّة خارقة مصدرها روح الإنسان وقدرته على التحكم بالأمور
تعاني المرأة العربيّة في داخل المجتمعات العربية بشكل خاصّ من أقلّيّة ثلاثيّة الأبعاد كونها امرأة في مجتمع ذكوري
علينا ان نصحو ونحكم على الأشياء مجدّدا لأنها غير مفهومة ضمنا وللأسف كثيرا ما نخاف من اتّخاذ القرارات والتغيير لان فيه قوانين جديدة
المجتمعات العربيّة هي مجتمعات ذكوريّة والمفاهيم والقيَّم الاجتماعية حول موضوع الجندريّة ترسخ في عقول الكثيرين هذه المفارقة الظلم في تعاملهم مع المرأة حيث أن هنالك العديد من النساء اللواتي يرضخن للأمر الواقع و يرضين بالمفارقة و التمييز في علاقتهم .
وهنا يكون الحل الوحيد هو تعليم لغة الحوار حيث ان الكثير من الافراد في الدول العربية لا يعرفون لغة الحوار و لا يمتون لها بصلة حيث يتحدث الاغلب بمنطق (ان لم تكن معي فأنت ضدي) فأن عمل الكل بخلاف هذا المنطق أي ان يعملوا بمنطق ( الاختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية ) فسيكون هناك تلائم و تلاحم اجتماعي و ديني و علمي فيما بين الافراد .

لا تعليقات

اترك رد