رونالد ريغان أنموذجا..

 
رونالد ريغان أنموذجا..

منذ زمن بعيد وفجوة الفن مع السياسة واضحة ، والخصومة السياسية مع الفن قائمة ؟ وعلى هذا الأساس يرى بعض السياسيين العراقيين بعيون ضيقة الأفق من انه لا يمكن للفن ان يخوض موضوعاته الحاشدة بلقطات الحياة الضاجة بالانكسارات في ملعب السياسة ، ما لم يكن هناك رقيب حكومي يتصفح فكرة المنتوج !!؟ وقد شوبت هذه العلاقة بعد مجمل من العطوبات التي انتهجتها وامتهنتها اجندة السياسة والسلطة السابقة ، ذلك بوضع العوازل القسرية على عوالم الفن ومنها حضانات الوعي الى العام ، لهذا فأن ريب السياسة والسلطة أو بعض مفاصلها القمعية حاولت تزويق وتهويل بعض الحقائق الانسانية والاجتماعية والوجدانية والجمالية المكفل في ايصالها الفن للمتلقي النخبوي والعادي ، مع تشويه فحوى الموضوعات بذرائع واهية الى السلطة العليا والرقيب الحزبي نزولاً لرغبة الولاءات الكاذبة والمجاملة .. تلك الولاءات التي صنعت للوشاة امجاداً ورتباً عالية ، ووظائف فوقية ، تفوق بالسلم الوظيفي ( درجة المدير العام ) أو ( وكيل وزارة ) ومع استمرار الكثير من المواقف المنظورة تعسفاً في سلوك السياسة والسلطة معا .. أزاء رئات الفن والثقافة والاعلام ، بقيت هذه النظرة ( السكواتزمية) للفن تتناسل حتى مع مستجدات التغيير الاخير للسلطة ؟ بل اخذت تنمو يرقاتها كي تصبح كاملة بلا رتوش تحت معاطف وكراسي بعض فحول المؤسسة السياسة الجديدة ، وأتسعت في تهميش خطاب الثقافة العام ، واشترطت على منابع الجمال عدة تقويضات وتكبيلات لا تشبه سابقة السلطة السابقة شكلا ً ومضموناً ؟!! هناك الكثير من التساؤلات نقولها لأي سياسي ، تلك النظرة الضيقة أزاء الفن والوعي الجمالي ولو قارنا العلاقة الجدلية بين فنان الغرب والسياسة الغربية ، لوجدنا بوناً شاسعاً بين ما يجري للفنان الشرقي ، والسياسة الشرقية أي لو أمعنا النظر في تاريخ السياسة الغربية ، وعلى سبيل المثال ( السياسة الامريكية ) كونها الاقرب لمستجدات السياسة في العراق من خلال موضوعة ( الشراكة) على حد قول باراك أوباما أو ما شابه ذلك ، لوجدنا هناك تناقضا ملحوظاً ، بغض النظر عن عنصر القوة والسلطة اللذين يمثلان الوجه الحقيقي ( لأمريكا ) ؟ حسب كتاب ( مورغنتو) في تناوله لموضوعات السياسة في العالم ، إذ ان امريكا وحتى بريطانيا العظمى عملت منذ القدم على تأسيس ثقافة ترتقي بالسياسة وتعمل على تصحيح اخطائها ، خوفاً وتحسباً من فردانية النزوات السياسية والاعيبها ، ولازالت ذاكرة القراءات السابقة لم تمح مقولة رئيس الوزراء البريطاني ( تشرشل) بعد الحرب العالمية حين قال : (بريطانيا مستعدة للتنازل عن عظمتها وجبروتها ، وتأريخها الطويل بالفتوحات والحروب ، لكنها غير مستعدة للتنازل عن قصيدة واحدة لشكسبير ) ؟! وكذلك الحال في امريكا عندما ولج بطل افلامها الهوليودية ( افلام رعاة البقر) الرئيس رونالد ريغان معترك السياسة ، حتى اصبح رئيسا للولايات المتحدة الامريكية مثلما يصفونه كتاب الثقافة الامريكية آنذاك ممن جايلوا فترة حقبته السياسية والرئاسية ( بالرئيس النموذج) كونه حاشاهم من وقوع بعض الحروب المدمرة مع بعض الدول العظمى ، ومنها الاتحاد السوفيتي آنذاك والبعض الآخر وصفه بالانسان الفنان قبل الرئيس ، كونه كان يمتلك مكاناً معيناً للفن وروح الدعابة ، وزمناً معيناً لأنسانوية راقية تتعارض في احايين مع مبطنات السياسة الامريكية ومستشاري البيت الابيض ، وكذلك الامر مع بطل افلام الاكشن الامريكي ( الفاني والمدمر) المعروف باسم ( ارنولد شوارزينغر) الذي رشح نفسه للرئاسة ولاية كاليفورنيا احدى كبريات الولايات الامريكية ووقت ذاك عارض فيه الكثيرون خطواته وتصميمه على هذا المعترك ، الا ان (ارنولد) وقتها اكد انه الرجل المناسب لهذه المهمة ، إذا ان ( المقص الفهمي ) للسياسة دائما ما يعتمد على الصيغ التقليدية ، وبعدم الاعتراف مع تعايش الآخر ، مثل الفن والثقافة والادب ، التي اصبحت بمفهومها صيغ سلبية ورجعية ان صح التعبير .. لهذا فعلى السياسة الحقة ان تنظر لمعيار الدقة في التركيبة والاسلوبية غير الطاغية على مفردات عملها مع الفن والثقافة ، وان تعمل بوضوح مطلق من اجل بناء مجتمع يبحث عن الحقيقة ويسعى لضرورة بناء آفاق جديدة من الحرية والسلام مع فتح نوافذ وفضاءات خالية من

لا تعليقات

اترك رد