فوبيا احتلال العراق واخفاق الساسة الامريكان

 
فوبيا احتلال العراق واخفاق الساسة الامريكان

من المعروف ان الولايات المتحدة الامريكية تأخذ مواقفها في النزاعات الدولية بتريث وكانت دائماً تختار الزمان والجهة المناسبة لتأيعاد والتعاون معها، ثم تبدء بالتحرك سياسياً واتخاذ المواقف والادلاء بالتصريحات وفي بعض الاحيان تصل الامور الى التدخل العسكري ولكنها كانت دقيقة جداً في اختيار اللحظة المناسبة للتدخل بحيث ان الاحداث تكون متوجه التوجه الصحيح بالنسبة لمصالحها وتطلعاتها واصحبت الامور على خط النهاية فتدخل هي بدورها ليس لتشارك بالفوز بل لتكون الفائزة الوحيدة ولتعلب دور البطل الدولي وصاحب الكلمة الاخيرة في النزاع وهي المنقذة الاخيرة للموقف وتنتهي بترأس المشاركين وقيادة العملية وتوزيع المصالح بما تناسبها كدولة قوية متفضلة على كل العالم بالتدخل في الازمة وترجيح كفة الميزان لصالح الخير العام والقضاء على الشر وفي النهاية ستحصد كل الفوائد المادية ومعنوية وقد سارت الامور بصورة جيدة حتى وصلت الى قمة العالم كقطب أوحد يسيطر على كل القرارات المصيرية السياسية وحتى الاقتصادية في العالم، وهنا بدأت التجربة الحقيقية للعقلية السياسية في الولايات المتحدة الامريكية من حيث الحرية الكاملة في التصرف والتحرك على كافة المستويات وبكل العالم حيث تصدر سياساتها الى العالم وتفرض قراراتها اما بالطريقة الدبلوماسية الفارضة أو عن طريق القوة والتهديد باستخدامها، وقد دخلت عدة تجارب صغيرة وحاولت من خلالها فرض سيطرتها على القرار السياسي في العالم مستعينةً بالآلة الاعلامية الظخمة التي تمتلكها وبتأثيرها على الاعضاء في الامم المتحدة لضمان اخذ الموافقات القانونية لقرارتها وتغليفها بالشرعية ومباركة جميع الجهات من منظمات ودول وحتى الرأي العام بحيث ان هناك مؤيدين له في كل دول العالم وفي هذا المجال ايضاً له اساليبه في جذب المؤيدين وترهيب المعارضين وتسقيطهم.
اما الاختبار الكبير فقد كان قضية العراق في تاريخها الحديث وفي اطار علاقاتها مع جيرانها وبالخص المعادية منها ( سابقاً) والمتمثلة ( بإيران والكويت) ولنستوضح الفكرة اكثر لابد لنا من الطرح السريع لادارة تلك القضايا.. ونبداء بالحرب الايرانية العراقية ، لطالما كانت العلاقات بين الجارتين العراق وايران تغلبها حالة من عدم الاستقرار والتخبط السياسي الذي كانت غالباً ما تؤدي الى مواجهات سياسية او عسكرياً مباشرة او بالوكالة ومن ابرز الامثلة حالات مواجه حدثت في فترة حكم الشاه وفيما بعد الثورة الاسلامية عام ١٩٧٩كانت النقطة الفاصلة في بَدْء الحرب حيث خلال تلك الثورة تم احتلال السفارة الامريكية واعتقال الموظفين الدبلوماسيين وبدا الامر وكأن الامور ستتوجه نحو حرب بين البلدين ولكن الولايات المتحدة الامريكية قامت باعادة التفكير في الموضوع وقامت بتحرض ايران ضد العراق وتسريب بيانات استخباراتية لكلا الطريفين وبيع الاسلحة والعتاد الى ايران في حين كانت الولايات المتحدة الامريكية تظهر بصورة العدوة لايران والحليفة للعراق وفضيحة ايران كوانترا هي احد الامثلة الصارخة على تحشيد الطرفين ضد بعضهم في اطار مفهوم النزاع الفارسي العربي، ومن المخجل القول ان ساسة في الدول النامة خاضعة للمكر الغربي وكأن الامر خارج عن ارادتهم وعندما يشعرون بالندم على سياساتهم الجوفاء يتلحفون بنظرية المؤامرة … في نهاية هذا التحشيد بدأت حرب الثماني سنوات بين العراق وايران وبدأت امريكا باستزاف البلدين حتى تنبهت الدولتان للمأزق الذي وقعا فيه واوقفا الحرب بعد ثماني سنوات …. وبعدها ارادت الولايات المتحدة الامريكية خلط الاوراق العربية مرة اخرى واعادة توزيعها على رقعة الشطرج في سبيل ضرب واضعاف الجهات التي خرجت بهيئة المنتصر في الحرب وقد بدأت بالدول التي كانت حليفة للعراق اثناء حربها ضد ايران وهما دول الخليج ( الكويت السعودية الامارات العربية البحرين قطر ..) ومن ثم بدأت بحياكة حبائلها حول قاب الدول العربية في اطار مفهوم نزاع من نوع آخر وهو النزاع العربي العربي وقد ادت الاحداث الى دخول العراق الى الكويت الجارة الشقيقة وعلى اثر ذلك انقسم العالم الى قسمين قسم معارض للدخول وشارك في ضرب العراق وقسم اخر معارض ولكن لم يشارك في ضرب العراق ، وقامت الولايات المتحدة الامريكية بتحشيد مرة اخرى ضد العراق مستخدمةً الدول الاخرى للوصول الى اهدافها وفعلاً تن ضرب العراق واخراجه من الكويت وتوالت الاحداث وضلت امريكا تتقدم نحو القمة حتى وصلت الى نقطة النهاية حيث لامنافس لها ولامنازع لسلطتها …. وهنا بدء الاختبار الحقيقي للعقلية السياسية الامريكية هل هي ناظجة بحيث تستحق قيادة العالم ام انها مازالت تعاني من مرحلة المراهقة في السياسة في تنفيذ استراتيجيتها الدولية ويبدو ان شريعة الكابوي الامريكي ابت الا ان تظهر في مرحلة تعبتها للاستراتيجية الدولية فقد قامت بالحتلال العراق بعد احتلالها لافغانستان ومما لايختلف في اثنين ان العراق بات خرابة في حين كانت في اسوأ حالاته دولة تعاني الضعف. وظهرت الاولايات المتحدة الامريكية بصورة مهزوزة في المحافل الدولية وبدت وكانها لاتعي ما تفعل ربما كان الرئيس السابق جورج بوش الابن يحاول لملمة بعض المجد كما فعل اباه في حرب الخليج الاولى ولكن لملم المأسي للشعب العراقي والانكسار لنفسه بحيث وقع في مأزق الحرب في العراق او كما يسميه الامريكان ( مستنقع حرب العراق) فانشغل كل الانشغال بحيث غفل عن اعدائه في الداخل والخارج مما اعطى فسحة للظهور كما فعلت روسيا الان وكما تعرض لحالة الانهيار الاقتصادي فبدا وكأنها اقتربت شمسها من الافول ولابد من ذلك وما هي لا مسألة وقت.

لا تعليقات

اترك رد