شيزوفرينيا في ريو دي جانيرو بين مصر واسرائيل

 
شيزوفرينيا في ريو دي جانيرو بين مصر واسرائيل

الواقع المصري رغم بؤسه الشديد ، مازالت تجتاحه حمى الازدواجية وانفصام الشخصية على جميع المستويات ،فالدولة أولا في وادي والغالبية العظمي من المواطنيين في وادي آخر. والمثقفون ثانيا في وادي والجمهور في وادي آخر. والهوية الحائرة في وادي والميديا الإعلامية في وادي آخر. وتظهر جليا هذه التناقضات بين الحين والحين حين يكون ثمة حدث أيا كان نوع هذا الحدث،سياسي،رياضي،ثقافي ،قدري ،كارثي فدائما وأبدا يغيب العقل ،وتتلاشي الأسس المعرفية لتقيمه، وتتصدر العواطف المبنية على الاندفاع والعشوائية المشهد ،وفي النهاية يكثر اللغط وتشيع البلبلة ولا جملة واحدة مفيدة تستطيع ان تلتقطها من سماء ضبابية ملبدة دائما بالغيوم ،فتصبح الحالة بعد كل حدث اكثر انفصاما وتضيع الحقيقة ومن ثم تضيع معها اي محاولة للخروج من حالة البؤس هذه فيصاب الجمهور بالإحباط وفقدان الأمل وتعود حالة الجلد الذات من جديد
ولعل حدث مقابلة اللاعب المصري مع اللاعب الإسرائيلى فى منافسات لعبة الجودو في اطار الدورة الأوليمبية العالمية التي تقام بالبرازيل هذا الصيف، إن الدورات الأوليمبية شأنها شأن كل المنافسات الرياضية وبعيدا عن الفوز والهزيمة تنظمها لوائح ركزت في تأسيسها على الروح الرياضية وعلى القيم الإنسانية والحضارية وتوجيه المنافسات بين الدول لتكون في الالعاب الرياضية وعلى مضمار الملاعب واراضيها بدلا من الحروب ،وهو الاساس الذي بنيت عليه المنافسات.
إن المتابع لهذا الحدث منذ أعلن عنه إعلاميا وحتى نهايته اليوم بفوز الإسرائيلى بالمقابلة يستطيع أن يرصد التالي :_
1_ الانقسام الحاد على جميع المستويات بين الانسحاب أو اللعب
2_ التناول على خلفية سياسية دون سند أو تأسيس معرفي مدفوعا بأحداث وصراعات سياسية وعقائدية ( متجاهلين حقائق معرفية ..أهمها أن المقابلة رياضية في اطار دورة عالمية و أن الدولتين اللتين يمثلهما اللاعبان بينهما علاقات سياسية ودبلوماسية طبيعية)
هذا الانقسام وهذا التناول في الميديا الاعلامية دون الاتكاء على التأسيس المعرفي ،ظهرت نتائجه في منتهى السوء ،فلا اللاعب المصري انسحب ، ولاّ فاز، بل خسر ( وليس عيبا أن تخسر في مقابلة رياضية فلابد في النهاية من فائز وخاسر ) ، ولا تحلى بميثاق اللجنة الاوليمبية برفض مصافحة اللاعب الفائز.
أنا لا القي اللوم على اللاعب فلا يمكن فصل تصرفه عن مجمل الحالة التي نعيشها وهي حالة تشبه حالة مريض الانفصام ، والفارق الوحيد في الأسباب فشيزوفيرينية المجتمع أسبابها هو فقدانه التأسيس المعرفي الذي يقوم السلوك ويطور ويحسن الاداء.

لا تعليقات

اترك رد