تركيا وروسيا … المصالح والمصالحة !!


 
تركيا وروسيا ... المصالح والمصالحة !!

قد تكون الكتابة في هذا الموضوع بالتحديد واحدة من اكثر الكتابات مشقةً وذلك لتداخل عناصره . يَحار المرء أحياناً وهو يدرس ظاهرة العلاقات التركية الروسية وتقلباتها بين ماهو جيوبوليتيك وبين ماهو عقائدي ، بين ماهو مصلحة عميقة الجذور وملحة وبين قرارات وقناعة قيادة سياسية تحت متطلبات ظرف مؤقت .
من المهم ملاحظة ان هذه العلاقات ، بكافة اوجهها ، ذات عمق تاريخي تعود الى عدة قرون أملت خلالها وقائع الجغرافية السياسية والنزاع على الإقليم بظلالها على هذه العلاقات ولوقت طويل امتد حتى الوقت الحاضر ؛ في فترات اللقاء الاولى مثل الطرفان راسي دينين وتقافتين رئيسيتين في تاريخ العالم وهما الاسلام والأرثوذوكسية ؛ كانت الأقاليم الواقعة بينهما موضع صراعات عسكرية دامية لقرون عديدة ومازال إرث هذه الصراعات قائماً حتى اليوم ممثلاً بالتداخل الاثني والديني في الأقاليم المشتركة او المتحاددة بينهما ؛ ان مدينة اسطنبول ، العاصمة الامبراطورية العثمانية ، هي العاصمة الروحية للديانة الارثوذكسية .
شكلت الفترة التي اعقبت الحرب العالمية الاولى انعطافة جوهرية في العلاقات بين الطرفين ؛ كلاهما بلدان قاما على أنقاض امبراطوريتين أنهت نتائج الحرب وجودهما ؛ ازاء سعيهما المشترك لتهدئة الأوضاع من حولهما والتفرغ لترتيب بيتيهما من الداخل قاما بعقد اتفاقية موسكر لعام ١٩٢١ التي ظلت عاملا ملهماً في علاقاتهما لوقت طويل رغم تبدل الوضع الدولي بشكل جوهري ورغم ان الجانبين وجدا نفسيهما في صفين متقابلين خلال الحرب الباردة فيما بعد ؛ هذه المعاهدة أسست لتعاون عسكري بين روسيا البلشفية بقيادة” لينين ” والجمعية الوطنية التركية بقيادة “مصطفى اتاتورك ” ولم تكن تركيا الحديثة او الاتحاد السوفيتي قد ولدا بعد . وقد قامت روسيا قبل توقيع الاتفاق ،الذي جرى في ٢٣ أكتوبر ١٩٢١، بتقديم أسلحة ومؤن وذخائر استخدمها الجيش التركي خلال حرب الاستقلال اما الاتفاق ذاته فقد أرسى الحدود بين البلدين وكانت التجربة السوفيتية محط إعجاب اتاتورك باعتبارها نموذجا للدولة التي تقود عملية التنمية والتحديث .
استمرت العلاقات بين البلدين دون مشاكل جوهرية حتى قيام الحرب الباردة في أعقاب الحرب العالمية الثانية حيث استفزت سياسات ستالين المتصلبة تركيا . كانت سياسة ستالين تهدف الى مد النفوذ السوفيتي على تركيا ومناطق اخرى مجاورة مثل اليونان الامر الذي أدى الى استفزاز الأتراك ودفعهم للانضمام الى حلف شمال الأطلسي وقد كانت تركيا تتمتع باهمية بالغة بالنسبة للتحالف الغربي خلال الحرب الباردة ؛ الا ان ذلك لم يمنع قيام بعض المحاولات لتحسين العلاقات التركية السوفيتية خصوصاً خلال الفترات التي شهدت توترات في العلاقات التركية الغربية او الامريكية . ففي أواخر الخمسينات قام رئيس الوزراء التركي عدنان مندريس بمحاولات للتقرب من موسكو وخطط للقيام بزيارة للاتحاد السوفيتي بعد ان تم ايقاف المساعدات الاقتصادية الامريكية لبلاده المقررة بموجب مشروع مارشال ، كما عمل رئيس الوزراء بولند اجويد زعيم حزب الشعب الجمهوري على التقارب مع موسكو خلال السبعينات في ظل الخلافات مع واشنطن بخصوص قبرص واتهامات واشنطن لتركيا بالضلوع في انتاج وتجارة الأفيون ؛ ظلت هذه المحاولات محدودة الأثر في رسم علاقات مميزة بين الجانبين بسبب الوضع الدولي العام واستقطابات الحرب الباردة التي فرضت ان يظل الاتحاد السوفيتي ممثلاً للتهديد الأمني الرئيسي بالنسبة لتركيا .
رغم انهيار الاتحاد السوفيتي مطلع التسعينات من القرن العشرين الا ان العلاقات لم تشهد الشيء الكثير بسبب ظروف الانكفاء الذاتي في روسيا التي شهدت نهايتها أواخر القرن ومطلع الألفية الجديدة باستثناء عقد اتفاقية إطار للعلاقات الثنائية عقدت في عام ١٩٩١ ؛ تزامن انطلاق مشروع بوتين للنهوض بروسيا ومكانتها الدولية قدوم حزب العدالة والتنمية الى السلطة في تركيا عام ٢٠٠٢ وهو يحمل مشروعاً مماثلاً بالنسبة لتركيا ، وقد وجد الطرفان مصلحة مشتركة في تطوير علاقاتهما الثنائية وبما يخدم تطلعاتهما الاستراتيجية العامة كل فيما يخص بلاده .

تم تبادل العديد من الزيارات على مستوى رؤساء الدول كما شهدت موسكو عددا من الزيارات التي قام بها رجب طيب اردوغان كرئيس للوزراء اضافة الى زيارات على مستوى أدنى أسفرت عن التوقيع على الكثير من اتفاقيات التعاون الثنائي في مجالات متنوعة وقد شهد حجم التبادل التجاري خلال الألفية الجديدة قفزات نوعية حتى جاوز ثلاثين مليار دولار . وبلغ حجم ونوعية التعاون حد انشاء مجلس للتعاون الستراتيجي رفيع المستوى عام ٢٠١٢ .
رغم انهيار الشيوعية وزوال الصراع الايديولوجي فان روسيا بوتين لم تتغافل عن الحقائق الجيوبولتيكية وكانت تراقب عن كثب توسع حلف شمال الأطلسي باتجاه الشرق لذا بدات بنسج ستراتيجية جديدة تقوم على ترسيخ علاقاتها مع القوى الاقليمية مثل الصين والهند واقامت الاتحاد الأقتصادي الاوراسي الذي يضم عدداً من الدول الاقليمية كما أقامت مناطق للتجارة الحرة وفي كل ذلك كانت تركيا من الدول المستهدفة رغم بقاءها خارج بعضها مما يعكس اهتمام روسيا بالتقارب مع تركيا نظراً لوزنها الاقتصادي والسياسي في الإقليم . اما تركيافقد كان وصول حزب العدالة والتنمية الى السلطة فيها ذروة المشروع الذي دشّنه تورغوت أوزال وتابعه خلفاءه بالتحالف مع التيار الاسلامي بزعامة نجم الدين أربكان والقاضي باحياء المكانة الاقليمية والدولية لتركيا بما يليق بتاريخها التاريخي وحاجتها الى علاقات دولية واقليمية جديدة قادرة على استيعاب نهضتها الاقتصادية وقد قادها ذلك الى تجاوز بعض العداءات التاريخية مع قوة كبرى مثل روسيا من اجل تعويضها بشراكات اقتصادية وربما ستراتيجية .

بالنسبة لروسيا شكلت تركيا شريكاً اقتصادياً ستراتيجياً في ضوء العقوبات التي فرضها الغرب عليها اثر الأزمة الاوكرانية . فاقم انخفاض أسعار النفط من مشاكل البلاد الاقتصادية ومثلت تركيا شريكاً قادراً على اعادة بعض التوازن الى الاقتصاد الروسي خاصة ازاء العقوبات الأوروبية ؛ لقد قام بوتين بزيارة تركيا ( ديسمبر ٢٠١٤) كخطوة لإرساء علاقات ستراتيجية كعامل لتطوير امكانية مواجهة العقوبات التي أدت الى خسارة روسيا حوالى ٤٠ مليار دولار سنوياً اضافة للخسائر الناجمة عن تدني أسعار النفط والبالغة ٩٠-١٠٠ مليار دولار سنوياً مع ما أدى اليه ذلك من تراجع خطير في الاحتياط النقدي . وتستهدف الاتفاقات الموقعة مع الجانب التركي الى رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين الى مائة مليار دولار سنوياً وفي اجواء توحي بان تطبيعاً روسياً للعلاقات مع الغرب غير مطروح في الامد المنظور .
على المستوى الجيوسياسي فان استقطاب تركيا وسحبها بعيداً عن الغرب قدر الإمكان يؤمن ابعادها عن ان تكون طرفاً في العقوبات الغربية رغم تحلفها التقليدي مع الغرب . وقد أعرب اكثر من مسؤول روسي عن تقديرهم للموقف التركي الذي رفض ان يكون طرفاً في العقوبات سعياً وراء مصالحه الخاصة فضلا عن التلميح باحتمال اعادة النظر في المشاريع الخاصة بأنابيب الغاز الروسي الى أوروبا بتشغيلها عبر تركيا وليس عبر أذربيجان ؛ جاء ذلك متزامناً مع التململ التركي من التسويف الاوروبي بشأن عضوية تركيا في الاتحاد الاوروبي .
هذا التعامل الروسي مع تركيا جاء مستنداً لحسابات سياسية واقتصادية دقيقة ، اذ ان ربط تركيا بشبكة علاقات مع روسيا في مجالات ستراتيجية كالفضاء والطاقة التقليدية والطاقة النووية والاقتصاد والسياحة وتنشيط دور رجال الاعمال في مجالات التعاون المشترك سوف يخلق اعتماداً تركياً على روسيا يصعب التفريط به مستقبلا ومن شانه ان يخلق نخبة اقتصادية – تجارية تمثل جماعة ضاغطة في داخل نظام ديمقراطي مثل النظام التركي الذي يلعب رجال الاعمال دوراً مهماً فيه .
تامل روسيا كذلك انعكاس تطور العلاقات مع تركيا الى التأثير في سياستها الخارجية في الإقليم وخاصة في المنطقة العربية . ان تأثيراً مماثلاً للتأثير الغربي في السياسة التركية في هذا النطاق قد تفلح العلاقات مع روسيا في صناعته بما لا يتعارض مع السياسة الروسية في المنطقة .
من جانبها فان تركيا تتحرك في إطار العديد من الاعتبارات ؛ تهدف تركيا منذ الثمانينات الى تعزيز مكانتها الاقتصادية وبناء دولة الرفاه وقد كان هذا هو العتاد الانتخابي الرئيسي لحزب العدالة والتنمية الذي أعلن ان هدفه جعل تركيا الاقتصاد العاشر عالمياًبحلول عام ٢٠٢٣ بعد ان رفعه من ١١١ الى المركز ١٦ . تطمح تركيا الى تحقيق اجمالي ناتج قومي يبلغ ترليوني دولار كما تامل رفع حجم صادراتها الى ٥٠٠ مليار دولار وان يكون معدل الدخل الفردي ٢٥ الف دولار . في هذا المجال تعتبر روسيا شريكاً اساسياً لتحقيق ذلك وتخطط لرفع حجم تبادلها التجاري الى ١٠٠ مليار دولار بحلول عام ٢٠٢٣ ؛ تمثل روسيا سوقاً واعدةً للمنتجين الأتراك لزيادة حجم صادراتهم من اللحوم والألبان والأسماك والخضروات والفواكه وقد بلغ حجم التصدير الى روسيا من هذه الفقرات الى ٣ مليار دولار . كما تمثل السياحة الروسية مورداً مهماً حيث بلغ عدد السواح الروس اكثر من اربعة ملايين سائح .
ان الانفتاح التركي على روسيا يؤمن عددا من الأهداف التي تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية المحضة ؛ يؤمن ذلك لتركيا رافعة مهمة خلال المفاوضات الخاصة بالانضمام الى الاتحاد الاوروبي باعتبار ان لتركيا خيارات اخرى قد يحرص الاتحاد الاوروبپي الا تذهب تركيا بعيداً فيها وبالتالي لابد من تقديم البديل عن روسيا كما كانت الأزمة الاوكرانية فرصة ذهبية بالنسبة للاتراك لتذكير الغرب واوروپا بموقع تركيا الحاسم في آية اجراءات مضادة لروسيا وبعكسه فقد كانت تركيا مستفيدة من الأزمة اذ استطاعت الحلول محل من انسحب من السوق الروسية من الاوروپيين .
تؤمن العلاقة مع روسيا تواصلا منتظماً مع الفضاء الاثني التركي المتمثل بالجمهوريات الاسلامية ذات الأصول التركية اضافة للاقليات المسلمة ذات الانتماء الاثني التركي داخل روسيا نفسها .
ان علاقات التعاون في مجالات تطوير مصادر الطاقة غير التقليدية وخاصة النووية وعلوم الفضاء تتيح لتركيا فرصة التعويض عن تخلفها في هذا المجال عن اسرائيل وإيران وهو ما شعر به الأتراك باعتبار ان هذه من الميادين العلمية التي لم تتح للاتراك فرص تطويرها بما يتماشى مع التقدم الذي أحرزته في ميادين علمية اخرى . وقد تم عقد اتفاق لإنشاء محطة نووية بكلفة عشرين مليار دولار تنفذها روسيا في منطقة ” اق قويو ” كما تقوم روسيا بتدريب مئات الفنيين والخبراء الأتراك في هذا المجال وفي ميدان علوم الفضاء فقد تم إطلاق اول قمر صناعي تركي Turksat 4A على متن صاروخ روسي في مشروع يضم عدداً من الأقمار المماثلة .
في مجال الطاقة فان التعاون مع روسيا سيتيح لتركيا ان تتحول الى مركز إقليمي لنقل النفط والغاز من الدول المنتجة الى اوروپا حيث تم التوقيع على اتفاق يتيح لتركيا ان تكون الناقل الوحيد للغاز الروسي الى اوروپا عبر الخط الذي سيطلق عليه اسم Turk Stream فضلا عن كون روسيا هي مصدر ثلثي الاستهلاك التركي من الغاز الطبيعي ، مما يشكل اصرةً مهمةً للطرفين .
يرى الباحثون ان حزب العدالة والتنمية يحرص على هذه العلاقات المتنامية مع روسيا باعتبارها احد العوامل الاساسية التي تؤمن للحزب وهو في السلطة فرصة تحقيق إنجازات اقتصادية ترفع من المستوى المعاشي للمواطنين خاصة وان الحزب يفضّل ان يحكم باغلبية مريحة تؤمن له إمكانيات تحقيق مشروعه السياسي بالتحول الى ديمقراطية رئاسية يجدها الانسب لتعزيز استقرار البلاد سياسياً وعزل مجموعة فتح الله غولن التي تحظى بتأييد بعض أوساط رجال الاعمال الذين قد يجدون فرصاً أفضل مع حزب العدالة والتنمية من خلال التعاون مع روسيا.
هذه العلاقات المتنامية باضطراد بين الطرفين واجهت تحديات كبيرة تتمثل في تناقض المصالح في بعض الملفات الاقليمية واهمها الملف السوري والقوقاز والقرم والصراع الأذري الأرميني ، وهذه الملفات مما يعول عليها الغرب لبناء توقعات باعتبارها قد تشكل عوائق امام المضي قدماً في تطوير العلاقات التركية الروسية الى ماهو ابعد من الميدان الاقتصادي . وقد جاءت حادثة اسقاط الطائرة الحربية الروسية من قبل المقاتلات التركية في تشرين الثاني ٢٠١٥ لتشكل في رأيهم نموذجاً لما يعتقدون انه حقل ألغام تسير فيه العلاقات التركية الروسية مُعوّلين على ما يعتقدون انه توجه إسلامي اصولي لدى القيادة التركية الحالية وتحديداً في شخص الرئيس اردوغان يحيل السياسة التركية الى دوغمائية دينية. وقد يبدو الامر على السطح كذلك الا ان المفاجاة جاءت من التطور المفاجئ الذي حدث في الموقف التركي حيث أعلن الجانب التركي سعيه للتصالح مع كل من روسيا وإسرائيل ويبدو ان ذلك سيمتد ليشمل ايران وحتى سوريا . مالذي يعنيه ذلك ؟!
من الواضح ان النظرة المتسرعة هي ما أوقع المراقبين الغربيين بهذا التقدير الخاطئ لفهم الموقف التركي ولعل خطاهم الأكبر هو الاعتقاد الذي بدا يظهر في الاعلام الغربي من ان هذه التطورات السياسية جاءت كنوع من رد الفعل على الانقلاب الفاشل منتصف الشهر الماضي ، وهذا خطأ لايقل عن الاول .
ابتداءاً فان المعلومات التي بدات تتوفر الان تشير الى ان اسقاط الطائرة الروسية لم يكن قراراً سياسياً بل هو قرار عسكري وربما كان من مستوى عسكري منخفض نسبياً . والامر الثاني هو ان التفكير بإعادة النظر في مجمل السياسة التركية في الإقليم بدات بالتبلور منذ وقت مبكر وربما يعود ذلك الى الفترة التي اعقبت تراجع اوباما عن الخط الكيمياوي الأحمر وما لمسته تركيا من عدم جدية الموقف الامريكي من قضية انهاء الوضع في سوريا بحل سياسي ينتهي بتنحية الأسد بل ان الأتراك لمسوا موقفاً معاكساً تمثل في سحب منظومات الدفاع الصاروخية المضادة للجو والتابعة للحلف الأطلسي والتي تم نصبها على الحدود التركية السورية بعد قيام المضادات السورية باسقاط طائرة الاستطلاع التركية في شهر حزيران ٢٠١٢ وإقامة نقاط مراقبة على الحدود لضبط تدفق المساعدات العسكرية ونوعيتها الموجهة للجيش الحر بشكل خاص . لكن الموقف التركي استمر في دعم الثورة السورية بقدر ماسمحت به الضغوط الامريكية ثم جاء التفكير جدياً في انتهاج سياسات مغايرة بعد معركة ” كوباني ” اوائل عام ٢٠١٥ التي أظهرت نوايا أمريكية واضحة لتمكين الأكراد من اقامة كيان مستقل وان عزمهم في ذلك بلغ حد السماح للأكراد بإجراء عمليات تطهير عرقي ضد العرب وبقية السكان في المنطقة . اما المؤشر الأهم على ان قراراً بتغيير السياسة قد تم اتخاذه في انقرة فقد تمثل في استقالة رئيس الوزراء اوغلو .
لماذا التغيير ؟! الجواب في منتهى البساطة هو ان الساسة الأتراك الحاليين من نوع السياسيين البراغماتيين وان من يعتقد انهم دوغمائية اسلاميين فهو يقع في تقدير خاطئ . هؤلاء الساسة ابعد ما يكونوا عن روح المغامرة او التشبث بمواقف ايديولوجية والدليل هو اعادة قراءتهم للموقف ومستجداته بشكل مستمر.
الامر الأهم في كل ذلك هو ان الأتراك ليسوا اتراك الخمسينات ولا اتراك القرن العشرين ؛ هؤلاء فهموا لعبة السياسة جيداً وأدركوا ان مصالح تركيا ومصالحهم كحزب حاكم تستوجب اعادة النظر في السياسة باستمرار وانه مامن صديق دائم بل مصالح دائمة ، لكن المؤكد ان علاقات تركيا مع الغرب ومع الولايات المتحدة لن تعود الى سابق عهدها . مقالة لاحقة تتابع هذا المتغير في السياسة الخارجية التركية بالتفصيل .

المقال السابقالاصلاح واللمسة الاخيرة
المقال التالىشيزوفرينيا في ريو دي جانيرو بين مصر واسرائيل
فائز ناجي عبدالرحمن السعدون من مواليد بغداد / الأعظمية ١٩٤٦.. درس العلوم السياسية في جامعة بغداد وتخرج فيها عام ١٩٦٧.. انخرط للعمل في السلك الدبلوماسي العراقي منذ منتصف السبعينات وعمل في البعثات الدبلوماسية العراقية في جنيف والاكوادور وجمهورية مالي وطهران وبوخارست ... تخصص في الشؤون الإيرانية منذ عا....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

اترك رد