ألفينيقي في رماده الأخير

 
الصدى- حياتنا الفنيقي
لوحة للفنانة حنان الشندي

لو كنتُ حبشياً بسحنةٍ تَكَـهَّـنَتْ أني من أصقاعٍ حلمتُ بها
كجبلِ ( كليمنجارو ) ،
أو أن أكون وريث كل السواحلِ الكينيةِ
بلسانٍ عُماني ،
لَما كُنا معاً أنا ومُحمد …
( الفينيقي )
على خط النظرِ حين اقتحمَ الحلم بيننا
صعلوكٌ أصلعٌ بنابٍ وحيدٍ
سَألَنا :
هل من مزيدْ ؟
فصحونا مخمورين في ساحة الميدانِ
بتمتماتِ إفريقيٍّ على بغداد
وتيهِ خطواتٍ في شارع الرشيد .

قلتُ :
هل ستدلُّ البصمات عليهِ
أم قوافي شعرهِ البالغة من العمرِ جدرانَ حاناتهْ ؟
لكنِّي تلـبّـَـثْـتُ
أستمتعُ بهطول الجداولِ
فلا أتذكر قمةً ..
ولا أتوددُ إليه مرتاباً أنه استقبلني بالورودِ
وهو الصارخُ
هاأنذا قادمٌ إليكَ وأنتَ الخائفُ مما لا أريد .

وأسرفتُ بالنبيذِ
فلاحَ لي صبيٌّ
يلوِّحُ بالألقابِ على قارعة السكوتِ
بانتظارِ من استطاب ليحيا
ويدفعُ الأربابَ للنعيم ..

كنتُ أفارق جموع السوادِ
(ونياق الحزنِ تشرئب بالأعناقِ)
وكذاك العنادلُ
معي
لا تسكن الصحراء والشواهينُ فيها محض قسوة .

ترى هل فتحتُ باب الظلِّ
فوجدتُ النورَ في أرضٍ حرام ؟
أم أحصيتُهُم في قنابرِ التنويرِ
وعدتُ بالشهداءِ خاليَ السطوع ..!
متسائلاً ما ذنبُ الخشبةِ في الصليب ؟

لا تعليقات

اترك رد