زنابق متمرّدة


 
لوحة للفنان ستار كاووش

يثيرني احمرار خدّيك، لا تخجلي من قبلة أخرى، سأكون في الخامسة كما اعتدنا، رائعة نكهة القهوة من يديك، أتدلقين فيها من رضاب شفتيك وشهدهما؟
مطمئنٌّ على عينيّ بين أهداب النّخيل، ألم أقل لك ستفرحين معي؟ لن نفترق إلاّ عند النّوم، في نهاية السّهرة أعود إلى معبدي، إنّه بحجم احتياجي أنا، لا بيت لي هنا بانتظار أن يخرج المحتلّون من حلمي فأكمله.
كما الزّنابق المتمرّدة حرّة تكره القيود، كذلك السّنديان، أكتب لك رسائل لا تصل، لكنّني ذات يوم سأجمعها أمامي ألتقط دُررها المكنونة في ثناياها، أنظمها عقدًا أنثره في فضاءات الكون، من يدري ربّما وصلتك عندها، ربّما سقطت ورقة منها أمام عينيك، فتعثرين على البحّار التّائه الباحث عنك في المرافئ.
سيكون مساؤنا كما تريدين، رأسك على صدري ليلاً، نتمشّى ونصعد للتّلّ الذي شهد بدايات قصّة عشقنا، المهمّ أن نكون سويًّا، سأنثره الآن فأنا أحبّه حرًّا كما عهدته، سأعبث بشعرك، أنثره غجريًّا.. أغمضي عينيك، لفّيني بذراعيك، “جوفاني” الآن يعزف بداخلي، أسمعت؟ سأقصّ لك على أنغامه قصّة الأميرة والغريب، وحين تغمضين عينيك سأقتطف قبلة.
أغلق بابي لأكون معك وأرفض استقبال أيٍّ كان، المساءات أجمل أوقاتي، أتابع عادة نشاطات فنّيّة وثقافيّة، الأسبوع القادم ستكون مساءاتي حافلة، لن ألبث كثيرًا في صومعتي، عندي مفاجأة حلوة ستفرحين بها ولو تأخّرت عنك لمنتصف الليل، سيكون أبنائي عندي قادمين من البعيد الذي حرمت منه، سأجول وأفرح بهم ومعهم، سأحدّثهم عن الزّنابق البرّيّة، عن فيء الزّيتون، عن رسوخ السّنديان، ستكونين معنا، ألست زنبقتي؟

* من كتاب أطياف متمردة من منشورات دار فضاءات/ الأردن

لا تعليقات

اترك رد