اسلوبية المسرح الضوئي التشكيلي – ج٢


 

الضوء والنص ……

كنا قد ذكرنا في المدخل الى ( اسلوبية المسرح الضوئي التشكيلي) انني ساشرح بحلقات حل كل اشكالية على حدة.. ساتحدث عن اشكالية النص في عملية الاخراج.

إن اي مخرج في العالم عندما يقرأ نصا سواء كان مسرحياً او روائياً او قصصياً او شعرياً يجب عليه ان يتعاطف معه في اول قراءة. وحين يقرر اخراجه يبدأ بالعديد من القراءات واخراج المعنى الاساسي للنص (ثيمة النص) ثم يتخذ موقفا ازاء النص.. سواء كان مشاهد او لوحات في بعض الاحيان.. وتحديد اية مدرسة اخراجية سيعتمدها المخرج باخراجه، ومن ثمة يبدأ برسم الحركة المسرحية اعتماداً على الجملة المسرحية (الديالوج – الملالوج).. وعلى الممثل وكيفية تحركه على خشبة المسرح.. وتحديد اماكن الدخول والخروج… وقطع الاثاث (الديكور) والسنوكرافيا وكذلك نوعية الملابس والمكياج والاضاءة المسرحية والالوان.. كي تكون كلها تابعة لحركة الممثل.

هذه هي الطريقة التقليدية التي يستخدمها اغلب المخرجين… بيد انني اختلف كل الاختلاف.. بخطوات عديدة عنهم.. في اسلوبيتي الاخراجية (اسلوبية المسرح الضوئي التشكيلي) نعم انا استخرج المعنى الاساس (الثيمة) حسب الطريقة التقليدية مثل باقي المخرجين ..ولكن الاختلاف هنا يكون في كيفية (قراءة النص) بحيث تكون قراءتي للنص هي ..قراءة تفكيكية.. قطع مشاهد او لوحات او فصل كامل ان لزم الامر.. كي اصل الى ذهن المتلقي دون الخوض بالتفاصيل المملةوالرتيبة .بحيث يبقى النص محافظاً على المعنى الاساس (الثيمة).. وعلى مضمونه ودون المساس به. ايضا اتخاذ موقف ازاء النص وازاء التفكيك.. بهذا اكون قد انجزت سيناريو جديد.. اي سيناريو العرض المسرحي.. محافظاً على المعنى الاساس (الثيمة)..

على سبيل المثال في عام 1973 .. قرأت مسرحية (الليلة نلعب) للكاتب السوري.. وليد اخلاصي واستخرجت المعنى الاساس (الثيمة) وكانت (الحرية كلمة سر علنية) كان النص يحتوي على اكثر من عشرين مشهدا..ً وبعد العديد من القراءات للنص قررت اخراجه… بدأت بالمشهد رقم 13..اي حذفت 12 مشهد من النص ايضا حذفت مشاهد اخرى من وسط النص وحتى قبل المشهد الاخير… بهذا خرجت بسيناريو جديد.. ونص جديد.. محافظاً على المعنى الاساسي… (الحرية كلمة سر علنية) ليصل بشكل فعال ومؤثر لذهن المتلقي وليحدث التغيير لديه.. كي اجبر المتلقي على ان يتخذ الموقف الذي فرضته عليه بشكل دكتاتوري (اجباري) … وهناك طرفة حصلت في هذا العرض المسرحي.. حضر احد المخرجين والذي هو ايضا اخرج نفس المسرحية (الليلة نلعب) قبلي باسبوع في اكاديمية الفنون الجميلة. لمشاهدة العرض المسرحي .. وبعد مشاهدته للعرض المسرحي.. الذي اخرجه هو ايضا قبل اسبوع.. هنأني وبعدها سألني.. ما اسم المسرحية التي شاهدها. ..؟؟؟؟!!!! مخرج اخرج نفس المسرحية قبلي باسبوع … سأل عن اسم المسرحية التي شاهدها في معهد الفنون الجميلة وهو اخرج نفس المسرحية قبل اسبوع في اﻻكاديمية؟؟؟؟؟!!!!! اذن كيف كان سيناريو العرض المسرحي الجديد .. عندما لم يتعرف عليه مخرج آخر اخرج نفس المسرحية؟ اخبرته انها نفس المسرحية التي اخرحها قبل اسبوع في اكاديمية الفنون الجميلة ..لكن الفا رق هنا انه اشتغل على مدرسة المخرج مفسرا للنص المسرحي …. وانا اشتغلت على اسلوبتي اﻻخراجية اسلوبية المسرح الضوئي التشكيلي .. هذا كان عام 1973 ..

ولحد الان اسعى لتطوير اسلوبيتي الاخراجية فخرجت بنتائج جديدة اضيفت الى التجارب السابقة وطورتها.. اعتمدت بشكل كامل على الضوء في الاخراج.. على المخرج حين يعتمد في اخراجه ( اسلوبية المسرح الضوئي التشكيلي)..
– يبدأ بتفكيك النص..
-العمل على التخلص من الرتابة والزيادات في الحوار والفجوات التي تحدث في بعض الكتابات
-الحفاظ على المعنى الاساس (الثيمة) وعدم المساس بها لايصالها بشكل جديد الى ذهن المتلقي لاحداث التغيير ..
– عمل سيناريو العرض المسرحي
ان اهم خطوة من الخطوات الاخراجية في
اسلوبية المسرح الضوئي التشكيلي هي..
عمل سيناريو العرض المسرحي اولا وقبل كل شيء..
سواء كان النص شعراً او قصة او رواية او مسرحية…
وهنا يجب ان يكون المخرج ملماً بعلوم التالية ..
علم السينما ..
علم المسرح..
علم الفن التشكيلي..
علم الموسيقى ..
وخصوصاً الموسيقى ﻻن سيناريو العرض المسرحي الجديد يعتمد كليا على الايقاع (التيمبو).. نعم الايقاع (التيمبو) اهم شيء في عمل سيناريو العرض المسرحي ..وهذا السيناريو يحدد عناصر مهمة للمخرج اهمها
-عنصر التشويق
– التاثير
– الايحاء
– الدلالة
– شد المتلقي
– تكوين الصورة التشكيلية
– احداث التغيير
– تحديد موقف المتلقي.
بذلك نكون قد وصلنا الى السيطرة على ذهن المتلقي كي نحدث التغيير لديه ونجمع تباين درجات الوعي لدى المتلقين في
موقف واحد… الا وهو.. رؤيا المخرج. رؤيا واحدة فقط.
. لدكتاتور العرض المسرحي الا وهو ..
مخرج العرض المسرحي

لا تعليقات

اترك رد