سيمياء الوطن


 
سيمياء الوطن .. للكاتب حسين علي مدلول #العراق

اساس مهنة الايهام تبنى على امتيازات تمنحها النفس السقيمة لصاحبها، فتعطيه الحق لممارسة فن غريب من نوعه ، ركيزتاه الأساسيتان :
الكذب على النفس في البداية .. ومن ثم المرحلة الانتقالية والمتمثلة: بالكذب على الغير !!

وأمثال هؤلاء نجدهم يبحرون في بحيرة من المتناقضات لا ساحل له ، ويلفتون وجهتهم نحو مرتع خصب من الحيل النفسية … فيرغمون أنفسهم على اختيار الظلام رغم أن النور قد أحاط بهم .

و يعتمد الشخص الممتهن بهذه المهنة الكذب حيث يمثل الكذب الطريق الوحيد له للاستمرار بهذه المهنة فيبدأ بالكذب على نفسه حتى يصدق هذه الكذبة فمن ثم يبدأ ببثها الى الناس بدءاً بالاصدقاء و العائلة ومن ثم الاخرين و سبب هذا كله هو اما ان يكون مبعوثاً من عدو و معروف على انه عدو او من عدو معروف على انه صديق ام انه يريد ابراز قواه الخفية الكامنة في نفسه و المحفوظة بقصاصات صغيرة من الورق يستعملها عند الحاجة اليها و عندما يحس انه قد اقتربوا من الوصول اليه اتفق مع اصدقائه على انه سيتبرأ منهم كي يبقى الناس مصدقين له .
لكن غالباً ما يكون الممتهنون بهذه المهنة مصابون بأمراض نفسيه خطيرة اولها النرجسية الزائدة و ثانيها عدم العلمية الكافية حتى تساعده على التخلص من هذه الامراض و ثالثها ايهام النفس ومن ثم ايهام الناس كما فعل الشاب جورج سبيسر عندما اوهم نفسه بأنه رأى حيواناً غريباً و قام بتحذير الناس منه و بعد ١٠ سنوات اكتشفوا انه كان مجرد وهم و ان ما رأه هو رسم من الخيال و كما فسره النفسيون انه من التفكير الكثير بشيء تضن انه حقيقة .

و الان قد اظن انه قد ظهر مثل ذلك الوحش في مجتمعي او يكون قد اوهمنا بالظهور او قد يكون هناك شخص مبعوث من عدو مهنته الايهام اوهمنا بأن هناك وحش او ان العدو نفسه قد اوهمنا بالوحش و انه بين فترة و اخرى يدخل في سبات و يخرج بجديد وحتى لو تعددت مسمياته فساعة يصبح قائداً لتظاهرات عملاقة و ساعة يكون معتصماً مع الناس لكن هذا كله و رغم الانجازات النفسية للشعب المستعبد لن يغير هويته من وحش الى وطني فسيبقى وحشاً كاسراً ادى الى خراب و حطام كبير في بلده الذي باعه لكي يتمم مهمته على اكمل وجه الذي بعث من اجلها من قبل العدو الذي عرف على انه صديق او من العدو الذي عرف على انه عدو ولا فرق بين الاثنين لأن كلاهما اعداء لنا و يسعون لخرابنا .

لكن كما حدث مع الشاب جورج انه بعد ١٠ سنوات اكتشف انه كان موهوماً و انه قد اخطأ بذلك الادعاء لان ما للحقيقة الا ان تظهر و لكن هذا كان وحش البحيرة الذي ليس الا وهم لكن وحش المجتمع قد يطول بقائه قبل ان يكشف لدهائه و قدرته على الاختباء و غير ذلك عبيده الموهومون به هم من يقف دون كشفه فمنهم من قال انه قائدي و منهم من قال انه ولي امري و منهم من زكاه ، كل هذا نجح به الوحش بالكذب و الخداع و كما قيل ( الاختباء في قلق ، سيحولك الى شخص اخر ، ثعلب بدهاء ذئب ) أي ان الغشاء الذي صنعه هؤلاء العبيد هو من حوّل هذا الشخص الى وحش لكنه لن يطيل الاختباء و كما قيل ( الحقيقة واحِدة دائمـاً .. الحقيقة دائماً تنتصـر ) أي لابد للحقيقة ان تزيل الغطاء عن كل الجرائم التي ارتكبها هذا الوحش و كما يقول الانمي المحقق كونان ( لا توجدُ جريمةٌ كاملة ! و على المُجرمِ أن ينالَ عِقابهُ مهمَـا طالَ الزّمن ) .

لا تعليقات

اترك رد